Menu

الدبلوماسية الدولية لسنة 20 زمن كوفيد-19


سكوب أنفو-وكالات

على الرغم من مواصلة جنيف الدولية استقبال بعض الوفود المشاركة في محادثات السلام والبحث عن الاستقرار في بلدان مزقتها النزاعات والحروب مثل سوريا وليبيا واليمن، تحوّلت أغلب أنشطة الدبلوماسية الدولية منذ شهر مارس الماضي إلى استخدام الانترنت وأدوات التواصل عن بعد. فما قيمة هذه الدبلوماسية عن بعد؟

إحدى النتائج المهمّة لهذه الأزمة هو اللجوء المفرط من طرف أغلبية المنظمات الدولية والهيئات الدبلوماسية إلى المنصات الرقمية من اجل تجنّب القيود المفروضة على التنقلات والتجمعات.

يقول دافيد رودونيو، المؤرخ وخبير الشؤون الدولية انه بسبب هذه الوضعية: "اُجبر الدبلوماسيون على العمل بطريقة لم يعهدوها من قبل، ووفّر لهم العالم الرقمي امكانيات وفرص هائلة، من شأنها لو توفّرت الإرادة، أن تعزّز التعاون الدولي وتنميه".

وأصبحت هذه النقلة ممكنة بفضل التعبئة والتحرّك السريع للمنظمات الدولية منذ بداية انتشار الوباء. يقول السفير يورغ لاوبر، رئيس البعثة السويسرية الدائمة لدى الأمم المتحدة ولدى بقية المنظمات الدولية بجنيف: "منذ مارس 2020، تحرّكت الأمم المتحدة بجنيف بسرعة لمواجهة الازمة، عبر تطوير منصات رقمية سمحت بعقد مؤتمرات ومحادثات، واستأنفت المنظمة عملها بشكل كامل في فترة لم تتجاوز الأسبوعيْن".

وتشارك اليوم الوفود الأجنبية في المناقشات والمؤتمرات الدولية دون مغادرة عواصمها. وتشير مصادر عليمة من داخل مقر الأمم المتحدة في جنيف، أن هذه الأخيرة قد نظمت منذ مارس 2020 وإلى نهاية السنة الماضية 1200 مؤتمر دولي هام عبر الأنترنت ما أدى إلى حد بعيد إلى تغيير كبير في أعراف الدبلوماسية الدولية.

ورغم التدابير المتخذة واجهت هذه المنظمات صعوبات ومشاكل تقنية كبيرة، مثل اختيار المنصات الرقمية التي تتم عبرها المحادثات، أو توفير الترجمة الفورية خلال المناقشات، التزاما بسياسات المنظمة في مجال التعدد اللغوي"، يؤكد يورغ لاوبر.

وما يمكن أن يقال عن المنظمات الدولية بجنيف يسري كذلك على البعثات الدبلوماسية التي وجدت هي الأخرى نفسها ملزمة باحترام التدابير الصحية التي يفرضها البلد المضيف، وفي هذه الحالة سويسرا.

يقول رئيس السفير السويسري متحدثا عن تجربة بعثته: "واصلنا العمل الحضوري دون انقطاع، ولكن مع الحد الأدنى من الموظفين الذين عملوا في مقر البعثة"، بينما ظل معظم المتعاونين يعملون عن بُعد، ولايزال الامر كذلك حتى الآن". والسبب أن هذا لا شك هو الدور المزدوج الذي تقوم به هذه البعثة: من ناحية هي تمثل المصالح والقيم السويسرية في المنظمات الدولية وفي الأمم المتحدة، ومن ناحية أخرى، تقوم بدور ممثلية البلد المضيف للمنظمات الدولية، والراعية لاحتياجاتها. (فهي التي تمنح بطاقات الشرعية (تصاريح إقامة محددة للمجتمع الدولي)، وتنقل الوثائق الرسمية من السلطات السويسرية إلى المنظمات الدولية او العكس، وهي أيضا التي تمنح التأشيرات لموظفي البعثات الدبلوماسية والمنظمات متعددة الأطراف. ومع وجود مجتمع دولي يبلغ حوالي 45000 شخص في جنيف، هناك دائمًا وافدون جدد، على الرغم من أن الوباء قد قلل بشكل كبير من عدد هؤلاء).

عموما الكل مجمع على الأثر الإيجابي لتكنولوجيات التواصل الرقمي سواء على مستوى زيادة جدوى وفعالية الانشطة الدبلوماسية أو عندما يتعلّق الأمر بتبادل المعلومات ومشاركتها، وعندما تكون الموضوعات المطروحة ذات صلة بانشغالات وهموم عموم السكان. ثم إنها تضفي المزيد من الديمقراطية على قطاع ظل لوقت طويل بعيدا عن مراقبة الرأي العام.

لكن بعض الدبلوماسيين، واستنادا إلى تجاربهم الميدانية، لا يتوانون في الإشارة إلى أوجه القصور التي تعتري هذه الأدوات عندما يتعلّق الامر في نهاية المطاف باتخاذ قرار، أو خوض مفاوضات بين وفود متعددة خاصة خلال المفاوضات الهادفة إلى إحلال السلام ومعالجة الأزمات الانسانية.

يقول يان إيغلاند، أمين عام المجلس النرويجي للاجئين والمستشار الخاص لأمين عام الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا سابقا في حديث إلى swissinfo.ch، بشأن الحاجة الماسة إلى المفاوضات المباشرة وعلى عيْن المكان للوصول إلى حلول وتوافقات: "المحادثات وجهاً لوجه هي الطريقة المثلى للجمع بين أطراف النزاع. أجرينا 15 جولة محادثات سرية في النرويج بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية قبل أن يتفق الطرفان على اتفاقية أوسلو".

ثم يضيف: "وعندما كنت مستشارًا خاصًا لسوريا، التقيت بانتظام بأطراف النزاع خلال المفاوضات التي عُقدت في جنيف لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين. ساعد التقدم الذي أحرزناه بشأن القوافل الانسانية وعمليات الإجلاء والاتفاقيات المحلية خلال هذه المحادثات من خلال وجود الأطراف الفاعلة الرئيسية حول نفس الطاولة. عندما تلتقي الأطراف المتحاربة أو رعاتهم حضوريا حيث تجري محادثات السلام، فإنهم يقومون بالفعل بلفتة رمزية تثبت حسن النية".

كما أن المفاوضات وجه لوجه تتيح للأطراف المشاركة وقتا أكبر للتحدّث عن الخلافات، وكذلك إجراء محادثات غير رسمية خارج الاجتماعات الرئيسية، في الممرات الجانبية، او في المقاهي المحاذية. ناهيك أنه في العديد من مناطق الازمات، قد لا تكون المفاوضات ممكنة عبر الانترنت لأسباب فنية/ تقنية بسبب اتصالات الأنترنت غير الموثوقة".

ففي دراسة بعنوان "هل يمكن للدبلوماسية أن تعمل عبر التواصل عن بعد؟"، توصلت باولا ديدا، مديرة قسم الغابات والأراضي والإسكان التابع للجنة الأمم المتحدة لأوروبا (UNECE)، ومن وحي تجربتها العملية تقريبا إلى نفس الاستنتاج: "تعد التكنولوجيا الرقمية مفيدة جدًا للجلسات التي يتم فيها مشاركة المعلومات، حيث تتم مناقشة موضوعات ذات أهمية ومتصلة بحياة الناس." لكنها، كما تقول، "صنع القرار قصة أخرى، وعندما تتطلب القضايا العابرة للحكومات مفاوضات وتبادل الرأي بين المندوبين، لا يبدو أن الاجتماعات عبر الإنترنت تجعل الأمر سهلاً على الدبلوماسيين".

وينبّه رئيس البعثة السويسرية بجنيف السيد لاوبر إلى أن "تكنولوجيا المؤتمرات عن بعد لم تظهر مع الوباء. لقد تم استخدامها بالفعل في الماضي لتسهيل المشاركة في مناقشات الأشخاص الذين لا يستطيعون السفر إلى جنيف. ولقد عُمم استخدامها أكثر مع الأزمة الصحية. بالطبع، هذا تغيير كبير، لكن يجب ألا يغيب عن البال أن عمل الدبلوماسية في شكلها الأكثر تقليدية يظل مهمًا للغاية ولا يمكن استبداله بالتكنولوجيا".

وينبّه رئيس البعثة السويسرية بجنيف السيد لاوبر إلى أن "تكنولوجيا المؤتمرات عن بعد لم تظهر مع الوباء. لقد تم استخدامها بالفعل في الماضي لتسهيل المشاركة في مناقشات الأشخاص الذين لا يستطيعون السفر إلى جنيف. ولقد عُمم استخدامها أكثر مع الأزمة الصحية. بالطبع، هذا تغيير كبير، لكن يجب ألا يغيب عن البال أن عمل الدبلوماسية في شكلها الأكثر تقليدية يظل مهمًا للغاية ولا يمكن استبداله بالتكنولوجيا". 

{if $pageType eq 1}{literal}