Menu

شرعيّة الشارع ضرب من ضروب الديمقراطيّة


سكوب أنفو-تونس

لم يحسن ساسة هذا البلد ترويض "جيل الثورة" كما ادّعوا، عمّقوا الهوّة وزادوا في التنكيل بطموحاته وأحلامه منذ حدث الانتفاضة، سرقوا منه كلّ شيء، فلم يزدهم إلا تنفيرا و "تحميرا".

ألم يحن لأولئك أن يلملموا ما تبقى لهم من نخوة وكرامة، (إن كانوا يملكونها أصلا) ويرحلوا صاغرين غير مأسوف عليهم، ألم يفهموا بعد قواعد اللعبة، ألم يسمعوا آهات الشوارع وهتافات الأزّقة، ألم يصحوا بعد من سكرة السلطة.

اليوم، تكلّم الشارع بما يحتويه من شباب وأطفال، ملأوا صدورهم بأحلام بعيدة عن فكر وخيال هذه "النكبة" السياسية الحاكمة.

 لم تهدأ وتيرة الاحتجاجات في تونس، بل زاد وطيسها واحتّد مسارها، بخروج مئات وآلاف الشباب بشعارات جديدة، تعلن أنّ الوعي الثوري باقِ رغم الألم والضياع.

احتجاجات قُبلت بقوّة "البوليس"، سلاح الأنظمة الدكتاتورية، نظام لا يفقه أدوات التنظم والاحتجاج، ويصنع لكلّ معارض عصاه ولكلّ رافض للظلم منفاه.

في هذا السياق، استضافت قناة الغد، مساء أمس الخميس 4 فيفري 2021، الكاتب والمحلّل السياسي، بلحسن اليحياوي، والذّي أفاد بأنّ بوصلة التحركات الأخيرة هي أكثر وضوحا من سابقتها، وأنّ ميزتها الأساسيّة هي أنّ جلّ قادة وروّاد هذا الحراك هم من الشباب أو ما اُصطلح تسميّتهم ب "أبناء الثورة".

وبيّن اليحياوي، في تدخله، أنّ المحتجيّن لن يقعوا في فخاخ من يحاولون الالتفاف وتأخير المطالب المشروعة وهم يملكون خطّة منظمة ويعلمون ما يصنعون جيّدا.

كما اعتبر أنّ التحركات الأخيرة جاءت لتحلّ الأزمة السياسيّة بشكل جذري وتغيّر النخبة السياسيّة الحاكمة التي لم تتحمّل مسؤولية فشلها وكذبها على ناخبيها، مفسّرا أنّ الشرعية التي يمنحها صندوق الانتخابات ليست شرعية مؤبدة وإنما قابلة للإسقاط والفقد.

 وتوقّع الكاتب والمحلّل السياسي، أن تؤتي الاحتجاجات أكلها وتقدّم لنا صورة لم نعهدها من قبل في الدول العربيّة، وهي تكريس الممارسة الديمقراطيّة المتمثلة في الإطاحة بمن فقدوا شرعيّتهم بحكم أداءهم المترهلّ والسيئ، وأن تتحقّق مطالب الشباب بإسقاط الحكومة أوّلا وحلّ البرلمان وإن لزم الأمر الذهاب إلى انتخابات تشريعيّة مبكرّة.

  

{if $pageType eq 1}{literal}