Menu

الدستور الصامت: تونس نحو أزمة سياسيّة حقيقية...


سكوب أنفو- راشد شعير

تُنبِئ جل المؤشرات الموجودة حاليا في تونس بأن نضوج تسوية للأزمة السياسية والدستوريّة التي نعيشها ليس بالقريب، بل على العكس، فالأمور متجهة نحو التصعيد، خاصة مع تطورات التحوير الوزاري الاخير.

من المضحك المبكي أن يمضي الائتلاف الحاكم و رئيس الحكومة في لعبة لي ذراع مع رئيس الجمهورية، خاصة بذلك التعيين "الفلكلوري" للوزراء الجدد و تمريره بالتصويت في مجلس النواب، لتروج أخبار أنّ المشيشي ومن غير مقدمات، يفكر في التراجع عن التحوير الذي فرضه على الرئيس،  ما إن راج أنّ سعيّد رفض قبول الوزراء لأداء اليمين... من المبكي أيضا أن تكون الحكومة برمتها اليوم  مهددة بالإقالة بعد كل ما عُرض أمام التونسيين مشاهد سيرك في البرلمان و من خطب رنّانة،  وانتقادات، و وعود و تشابك لفظي بين النوّاب... ليصر الرئيس في الأخير على عدم تنظيم مراسم آداء اليمين للوزراء الجدد.

اليوم، تسير البلاد بخطى ثابتة نحو أزمة سياسيّة ودستوريَة عميقة، بدأت تتجلى معالمه مع احتدام النقاش و الخلاف بين فقهاء القانون الدستوري في تونس بين داعم و رافض لدستورية التحوير الوزاري الأخير، وأيضا للدستورية صرار الرئيس قيس سعيد على رفض مراسم أداء اليمين للوزراء الجدد من عدمه و هو ما زاد من تعقيد المشهد المعقد أصلا برمّته.

هذه الأزمة بقدر ما كشفت عن اخلالات وثغرات كبيرة في الدستور التونسي وعن عمق الهوّة ما بين التكييف القانوني وتنفيذ النصوص، بقدر ما كشفت ايضا 

 الأخطر وهو أننا اليوم في طريق الشلل التام لكل مؤسسات الدولة مع تصاعد الصراع القانوني.

  دخول البلاد في مرحلة الانسداد السياسي بين مؤسستي رئاسة الجمهوريّة و مجلس النواب، يعطي مؤشرا على عجز الكتل و التيّارات السياسية واصرارها على سياسة الحصول على كل شيء او اللاشيء وغياب عامل المرونة في التعاطي والازمات، يهدر وقتا ثمينا البلاد بأمس الحاجة اليه من اجل تجاوز نفق الازمة الذي يبدو إلى اليوم مسدودا و ذا ارتدادات سلبية و خطيرة أهمّها تفاقم المشاكل الاجتماعية و الاقتصاديَة في البلاد علاوة على تسييس المؤسسات التي من المفترض ان تبقى على نفس المسافة من الجميع.

وإذا كان لزاما اليوم أن نطلق تسميات على ما يحدث، الا يمكن تسمية كل ما يحدث بالرداءة السياسيّة؟!  و التي و إن كشفت شيئا، فهو يتمثل في صبيانيات و عبثية و انتهازية كثير من الفاعلين المشهد السياسي التونسي ، ممّا أنتج مشهدا غلب عليه العجز وعدم القدرة على إنتاج الأفكار ، ليصل باختصار إلى مرحلة العقم، بعد تحول الصراع إلى صراع أشخاص، عوض صراع أفكار ... فغابت النقاشات بشكل شبه نهائي حول البرامج السياسية و الاقتصادية والاجتماعية، مقابل انتشار التفاهة والمناورات الرخيصة، و النزعة الاتهامية، و الأساليب القذرة، والضرب تحت الحزام على حساب شعب مفقّر ...

 

إن إطالة عمر الأزمات وتعقد الحلول السياسية سمات ظلت تلازم المشهد السياسي التونسي منذ سنة 2011 مع فارق كبير وخطير هذه المرة، باعتبار أنّ الأزمات السياسية في السابق كانت تنحصر بين الكتل السياسية وحدها، غير أنّ الأزمة اليوم وخلافا للسابق، هذه المرة دستوريّة و نشبت بين مؤسستين في ظل غياب المحكمة الدستوريّة مع تدخل الشارع، مما يفرض على الكتل السياسية و المؤسسات المعنية اليوم التعاطي معها برؤية وعقلية مختلفة، حتى تجد مخرجا وحلا لازمة سياسية معقدة لم تمر بها البلاد من قبل وتنعكس عليها ابعاد سياسية وأمنية خطيرة. 

{if $pageType eq 1}{literal}