Menu

جيوبوليتكا اللقاح في زمن كورونا


سكوب أنفو-وكالات

منذ بداية تفشي وباء كورونا في ديسمبر2019، أصبح البحث عن لقاح فعال ضد هذا المرض القاتل قضية رئيسية للدول الكبرى، من الناحية الصحية والاقتصادية والدبلوماسية.

سباق حقيقي تخوضه الدول والمختبرات مع الزمن، بشكل لم تعرفه البشرية من قبل، لأن التوصل للقاح سيكون له رهانات جيوسياسية مستقبلاً وسط اختلال التوازن بين قوى الشرق والغرب.

إذا كان من الضروري أن نرسم على خريطة العالم مراكز البحث الرئيسية لقاح المضاد للفيروس التاجي، فستكون هناك دائرة في الولايات المتحدة وأخرى في أوروبا وثالثة في روسيا ورابعة في الصين وخامسة في الهند، في الوقت الذي تنعدم فيه الجسور بين هذه الأقطاب بفعل صراع المصالح.

لعبة اللقاح الجيوسياسية التي لم تمر مرور الكرام على من يؤمن بنظرية المؤامرة وحتى مناصري أحزاب اليمين المتطرف، حولت الوباء من ظاهرة صحية إلى لعبة سياسية يرسم خيوطها الكبار ويدفع ثمنها الصغار.

لكن لماذا احتار العالم في تصنيع كميات كافية من اللقاحات ضد فيروس كورونا رغم الإجماع بأنه هو الحل الوحيد؟ كل بلد يستخدم اللقاح كسلاح جيوسياسي، سمعنا بفيزر وموديرنا، لكن اللقاح استرازينيكا هو الذي أحدث بلبلة بين الاتحاد الأوروبي من جهة والشركة الإنجليزية والسويدية من جهة أخرى. رئيس وزراء المجر كسر الوحدة الأوروبية وقرر أن يقتني اللقاح الصيني والروسي. تخبط آخر بشأن التعاطي مع الفيروس، المطاعم مغلقة في فرنسا ولكنها مفتوحة في إيطاليا وفي إسبانيا. لا يمكن لك أن تسافر إلا بمبرر من فرنسا ولكن يمكن أن تفعل ذلك من بلد مجاور. لماذا كل هذا التعثر وما هي أسبابه؟

فيما اعتبر الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي توريد لقاح مضاد لفيروس كورونا إلى بلاده "مسألة جيوسياسية".

وأبلغ زيلينسكي رئيسة المفوضية الأوروبية بأن كمية اللقاحات المخصصة لبلاده في إطار برنامج "كوفاكس" لن تكون كافية لتطعيم العدد الضروري من الأوكرانيين في عام 2021.

ودعا المفوضية الأوروبية إلى أن تشارك بنشاط أكبر في التفاوض بين أوكرانيا ومنتجي اللقاحات للإسراع بالتوريدات.

وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد أكد استعداد روسيا لتوريد لقاح "سبوتنيك V" الروسي المضاد لكورونا في حال طلبت أوكرانيا ذلك، لكن كييف رفضت استخدام اللقاح الروسي الذي وصفه وزير الخارجية الأوكراني دميتري كوليبا بأنه سلاح هجين تستخدمه روسيا، فيما دعا الرئيس زيلينسكي الأوكرانيين إلى انتظار لقاح من أوروبا.

وبدأت بعض الشعوب في تلقي التلقيح، واللقاحات الحالية المستعملة هي فايزر الأمريكي-الألماني ثم أسترازينيكا البريطاني-السويدي وسينوفارم الصيني وسبوتنيك الروسي ثم موديرنا الأمريكي، وينتظر التحاق لقاحات أخرى مثل لقاح جونسون أند جونسون ونوفا فاكس وكلاهما من الولايات المتحدة.

ولعبت الصين دورا رئيسيا في تقديم المساعدات في بداية الجائحة من خلال توفير الكمامات وأجهزة التنفس وخاصة للدول الفقيرة. وساد الاعتقاد في استمرار هذا النهج بعدما نجحت الصين في إنجاز ثاني تلقيح في العالم وهو سينوفارم بعد روسيا التي أنجزت سبوتنيك. لكن العالم يتفاجأ حاليا بتعثر الصين؛ في المقام الأول، يعتبر سينوفارم ضمن اللقاحات الأقل فعالية مقارنة مع باقي اللقاحات، إذ لا يتجاوز 79%، بينما هناك تشكيك حتى في هذه النسبة. ثم عجز الصين عن توفير كميات كبيرة من اللقاح لشعوب العالم رغم اللقب الذي تحمله “مصنع العالم”، إذ لم تتوصل عدد من الدول بالكميات التي تعاقدت بشأنها مع الشركة الصينية سينوفارم.

وفي المقام الثاني هو السعر الذي حددته بكين للقاح سينوفارم ما بين 40 دولارا إلى 70 دولارا، وهو الأغلى في العالم مقارنة مع باقي اللقاحات. ولا يتجاوز سعر أسترازينيكا أربعة دولارات للمصنع في بريطانيا بينما المصنع في الهند لا يتجاوز دولارين، وسعر الروسي سبوتنيك هو عشر دولارات وفايزر-بيونيك 20 دولارا.

ويحد هذا رغم الفرق في تكلفة الإنتاج في الغرب ومنها الولايات المتحدة أي تكاليف مرتفعة بسبب مرتبات العاملين هامش الربح ومحدودية المرتبات في الصين، وهو فارق يصل إلى عشر مرات تقريبا. ويجهل الأسباب التي جعلت الصين تعتمد هذا السعر المرتفع للغاية وهي التي تنوي بيع اللقاح للدول الفقيرة خاصة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وعلاقة بها، فالسعر المرتفع الذي اعتمدته الصين للقاح سينوفرام ضرب مصداقية خطابها حول مساعدة الدول الفقيرة وخاصة في القارة الإفريقية. وتجهل حتى الآن الأسباب التي جعلت سينوفارم تعتمد هذا السعر المرتفع.

  

{if $pageType eq 1}{literal}