Menu

كورونا: حينما يتحول وباء قاتل إلى فنّ حيّ


سكوب أنفو-وكالات

بعد مرور أكثر من عام على استفحال وباء كورونا ومشتقاته والاختفاء التدريجي للحياة التي اعتادنا عليها حتى حين ليس بالبعيد، باتت مشاهدة فيلم لا يضع أبطاله الكمامات على وجوههم يثير قدرا كبيرا من الشعور بالغرابة.
بات الفيلم المصنوع قبل الوباء (وخلاله) يبدو كما لو أنّه آتٍ من حقبة بعيدة أخرى، أو ربما من كوكب لم يمر بما نمر به.

 ومع أنّنا سنرى قريباً أفلاماً يرتدي أبطالها الكمّامات، إلا أنها لن تكون سوى جزء صغير من الإنتاجات. الجزء الأكبر سيكون "كورونا – فري". سنواصل مشاهدة شوارع يمشي فيها الناس بشكل عادي. اجتماعات مغلقة في المكاتب. أُمٌّ توصل أولادها إلى المدرسة. مكتبات عمومية. دخول البشر إلى المصاعد الكهربائية وخروجهم منها. جلوسهم في كل مقعد مُتاح بالقطارات والطائرات بلا مسافات تباعد… وكل ذلك بلا كمّامات.

هذا الوضع لم يعد خيالاً جانحاً، والأكثر دلالة منه هو الفيلم الصيني الجديد «76 يوما» للمخرجين وايكسي تشن وهاو وو.
"76 يوما" لا يروي حكاية فهو فيلم تسجيلي دارت كاميراته لمواكبة تفشي وباء كورونا في مدينة ووهان قبل نحو سنة. هذه المواكبة ليست بالأمر السهل، وتتجاوز، كما نرى في الفيلم، صور السقوط صرعى الوباء المتفشي لتحيط بالعمليات المعقدة التي تدور في المستشفيات التي فوجئت بانتشار الوباء كما سواها من المؤسسات.

الوباء المتفشي ليس موضوعاً جديداً في السينما. أفلام كثيرة تحدّثت عن الأوبئة وتعاملت مع الذعر الذي يصيب الناس ويقضي عليهم ويغزو المدن ليتركها أوكار موت مخيفة. وخلال العام الفائت لم يفت العديد من النقاد والمتابعين فيلم ستيفن سودربيرغ "عدوى" (2011) الذي تعامل مع وباء قاتل لم يكن اسمه كورونا آنذاك لكنه حمل كل علاماته وخصائصه.
وحسب مقالات في مجلات علمية بينتها (ذي نيو سيانتيست) فإن "عدوى" هو أكثر فيلم روائي احتوى على تفاصيل وحقائق، كما لو أنّ صانعيه بحثوا في خصائص الوباء، ودرسوا احتمالات ما قد يحدث تبعاً له. هذا محتمل كون الكاتب سكوت ز. بيرنز والمخرج سودربيرغ استعانا بعالم الأوبئة الدكتور إيان ليبكن لتوفير المعلومات في كيفية انتقال وباء قاتل من الحيوانات إلى البشر بضراوة غير مسبوقة
.

ويستوقفنا في سنة 1979 فيلم "وباء"، حيث يؤدي انقطاع الكهرباء في مختبر علمي على حين غرة لخطأ في تجربة علمية ينتج عنها انتشارها سريعاً وسقوط ضحايا داخل المختبر وخارجه. إنّ أفضل ما أُنتج في السنوات العشرين الأخيرة من القرن السابق كان فيلم "تفشٍ" لولفغانغ بيترسون مع رينيه روسو ودستين هوفمن وكفن سبايسي الذين يجاهدون لإيجاد لقاح ضد وباء ضرب ولاية كاليفورنيا عبر قرد جُلب من أفريقيا.

ومع أنّ كل هذه السيناريوهات المطروحة تتوقع حدوث ما تتداوله من تحذيرات، إلا أن السنوات القليلة الماضية شهدت الاهتمام الجلي بالتفاصيل من ناحية اقتراب الأفلام المنتجة في هذا الشأن من الواقع المعاش. وهناك "احتواء" الذي فضّل البحث فيما قد يحدث إذا ما أخفت الحكومة خبر انتشار الوباء عن الشعب. هذا الفيلم أُنجز سنة 2015 بعد سبع سنوات من تقديم البرازيلي فرناندو ميريليس "عمى" عن وباء يفقد الناس بصرهم بسببه من بطولة مارك روفالو وجوليان مور.

كذلك من دون حسبان كل تلك الأفلام التي تحدثت عن الحياة على الأرض من بعد أن فشل العلم والسلاح والسياسة في إنقاذ الكوكب حيث نعيش. آخر هذه الأفلام "مدنايت سكاي" لجورج كلوني الذي انتقل إلى ما بعد موت الحياة على الأرض بسبب حرب استخدمت الكيماويات حيث انتشر ذلك حول العالم وأتى عليه.

هل نعتبر كل هذه الأفلام بمثابة تحذير أو هي أقرب إلى النبوءات المحقة؟ سؤال يوجهنا صوب وضع أكثر تعقيداً وخطورة مما نحن عليه الآن. 

{if $pageType eq 1}{literal}