Menu

في السبّاق العالمي على اللّقاحات المشيشي يختار المدّرعات


 

سكوب أنفو- رحمة خميسي

من السذاجة الاعتقاد، أن الشعب التونسي -بعد مرور عشر سنوات عن ثورة الرابع عشر من جانفي 2011- تخلّص من سطوة النظام البوليسي، وتحرّر من القبضة الأمنية التي كانت جاثمة على فكره وأراءه ومعتقداته وحياته بأكملها، الدولة البوليسية والنظام القمعي استعاد اليوم سلطته على المجتمع، وفرض سيطرته على الشارع خاصة مع حكومة هشام المشيشي، المتخبّطة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وصحيّا، ما دفعها إلى اللجوء إلى الممارسات القمعية والعنيفة في تعاطيها مع الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها العاصمة وأحزمتها الشعبية وأيضا مدن الولايات الأخرى.

رئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة، القادم من دهاليز الإدارة التونسية المعروفة بتكلّسها وجمودها الفكري في علاقة بالواقع ومتغيّراته، والمرتهنة للتعليمات والأوامر الجاهزة، لا صنع القرارات، والجاهل بالسياسة بما هي فنّ الممكن وتغيير الواقع السياسي لا الخضوع له، لم يعتمد في تعاطيه مع التحركات والاحتجاجات والانتفاضات غير المقاربة الأمنية عبر الأجهزة البوليسية، بما هي اليد اليمنى للدولة الاستبدادية الكافرة بلغة الحوار والتفاوض وإيجاد الحلول، والمؤمنة فقط بالعنف والقوّة والاضطهاد، ويتجلّى ذلك بوضوح لا يتسرّب إليه الشكّ في الايقافات العشوائية والتعسفية التي طالت عدد كبير من المحتجين، وأيضا المداهمات المنزلية الليلية وما رافقها من ترويع للعائلات والسكّان، فضلا عن سوء المعاملة والعنف داخل مراكز الإيقاف الذي طال عدد من المحتفظ بهم، وفق ما أكدّته الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان في بيانها.

وفي هذا السياق يقول نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان بسام الطريفي، في تصريح لسكوب أنفو، "أن الايقافات شملت نحو 1200 شخص بين قصّر وشباب فوق 18 سنة، وأن هناك خرقا تامّا للقانون في علاقة بالايقافات التي وصفها بالعشوائية، كما كشف عن معاملات منافية للإنسانية مع الموقوفين بمراكز الاحتجاز".

وأكدّ الطريفي، "استعمال العنف المبالغ في مواجهة الاحتجاجات، بلغ حدّ تعريض حياة أكثر من شخص للخطر، ما استجوب تدّخلا جراحيا لهم، علاوة على ممارسة العنف مع المحتفظ بهم، والضرب وتوجيه الإهانات إليهم، تمّ إجبارهم على التوقيع على محاضر تحت التهديد، واستجوابهم دون حضور محامين، مستنكرا الاستعجال في إحالة أعداد كبيرة من المتهمين على أنظار النيابة العمومية، والتي أحالت الكثير منهم إلى السجون، على حد تصريحه".

مشاهد الايقاقات القسرية واستعمال القوة المفرط في التعامل مع المحتجين بشارع الحبيب بورقيبة، ونشر المدّرعات والعناصر الأمنية المدّججة بالسلاح وعبوات الغاز المسيل للدّموع، وإغلاق جميع المنافذ المؤدية لشارع بورقيبة، يوم السبت الفارط، لا دلالة لها إلاّ أن رئيس الحكومة ووزير داخليتها بالنيابة، المدعوم برلمانيا، خاصّة من حركة النهضة المترّبعة على كرسي الحكم منذ عشر سنوات، يتخبّط في فشله وعجزه عن استيعاب مطالب المحتجين المتمثّلة أساسا في التشغيل والكرامة الإنسانية والتنمية العادلة والحرية، والتي سالت لأجلها دماء التونسيين وزعزعت عرش نظام ديكتاتوري جثم على صدورهم وأنفاسهم طيلة 23 سنة من الظلم والقهر والتهميش(..)، فشل وعجز الحكومة ترجمه خطاب المشيشي الذي قذفه على مسامع المواطنين يوم الثلاثاء الفارط، مستعملا فيه لغة متحجّرة وعبارات فضفاضة وصوت متلعثم ونظرات غير واثقة، وظهور يحاصره الارتباك  والاضطراب، زاد في الطين بلّة، وفي اتّساع الهوّة بين السلطة والشعب، والقطيعة بين الحاكم والمواطن، ما دفع بهم إلى المرابطة في الشوّارع نهارا والاحياء ليلا، انتفاضا على حكومة عاجزة بنفسها قادرة بجهازها البوليسي.  

وفي سياق العنف والايقافات، نبّهت رابطة الدّفاع عن حقوق الانسان، من "هرسلة المُدوّنين، بما يشكّله من تهديد لحريّة التعبير بشكل جدّي، معبّرة عن تخوّفها من عودة التعذيب في مراكز الايقاف، ومن تكريس سياسة الإفلات من العقاب، داعية في هذا الصدد إلى محاسبة من تثبت إدانته بالتعذيب"

حكومة المشيشي، الموكولة إليها حماية المواطنين لاسيّما في الظرف الصحّي الحرج الذي تمّر به البلاد في ظلّ جائحة فيروس كورونا، لم تتوانى عن ذلك أبدا، ففي الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم في تصنيع اللقاحات في إطار مجابهة الفيروس، وأخرى تتنافس من أجل توفيره بكميات كبرى تغطّي نصف السكّان، عملت حكومتنا في صمت على اقتناء معدات متمثلة في مدرعات، عاين رئيس الحكومة بنفسه في زيارة لمقر الإدارة العامة لوحدات التدخل ببوشوشة، يوم الخميس 7 جانفي، مدى استجابتها للمعايير الدولية في مجال قمع الاحتجاجات وزجر التحركات وردعها، كما وقف أيضا على  جاهزية أعوان الأمن في التنكيل وتعنيف وسحل المواطنين والموقوفين، بينما تسهر حكومات الدول الأخرى على حقّ مواطنيها في التمتّع بالأمن الغذائي والصحي في هذه الظروف الاستثنائية العالمية، تحرص حكومتنا على توفير كل الإمكانيات اللازمة والمتاحة في تكميم أفواه مواطنيها ومصادرة حريتهم في التعبير والتظاهر السلمي والاحتجاج على الظروف المعيشية المنعدمة. 

{if $pageType eq 1}{literal}