Menu

خبراء سياسيون ألمان: تم التخلي عن تونس وتُركت في مأزق


خبراء سياسيون ألمان: تم التخلي عن تونس وتُركت في مأزق

سكوب أنفو-وكالات

طرح موقع "نويس دويتشلاند" الألماني، في 19من جانفي 2021، أنّه إضافة إلى العوامل الداخلية، هناك عوامل خارجية ف "من الواضح أنه تم إهمال الجانب الاقتصادي من التنمية، أو تم ببساطة استخدام الوصفات النيوليبرالية الخاطئة من مطبخ صندوق النقد الدولي، مما زاد من محنة المواطنين. لقد تم التخلي عن تونس وتُركت في مأزق، خاصة من قبل أوروبا، التي ما فتأت تمدح برومانسية "ثورة الياسمين".

لكن الأوروبيين لم يترجموا هذه الرومانسيات إلى أفعال من شأنها تحسين الحياة اليومية للتونسيين، إذ تجد المنتجات الزراعية التونسية صعوبات في الوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي". وهكذا يبدو أن تونس تُركت لتواجه العواصف لوحدها، وبدا وكأن الثورة تفقد من بيرقها، أمام عجز النخبة السياسية في الاستجابة لتطلعات المواطنين.

موقع "دويتشه فيله" الألماني ذهب في نفس الاتجاه، في ذكرى الثورة، وأفاد أنّ "ركود الوضع في تونس بدأت ملاحظته خارج حدودها، وهناك مؤشرات أولى على أن الحماس اتجاه التجربة الديمقراطية التونسية يتراجع في أوروبا والولايات المتحدة. ويرجع هذا الفتور جزئيًا إلى تدهور الوضع العام، ولكن أيضًا إلى التقارير المفرطة في سلبيتها أحيانًا لوسائل الإعلام المحلية. هذا يؤدي بدوره إلى تنامي مشاعر القلق لدى الشركاء الأوروبيين على وجه الخصوص، وبالتالي تراجع في استعدادهم لمساعدة تونس".

في مقال تحليلي سابق للاحتجاجات الحالية وبمناسبة الذكرى العاشرة للثورة التونسية كتب موقع "شبيغل أونلاين" بتاريخ 17 ديسمبر 2020، مستشهدا بإيزابيل فيرينفيلز، الخبيرة في مؤسسة العلوم والسياسية في برلين التي قالت: "المجتمعات المدنية في العالم العربي تنظر إلى تونس ببعض الحسد. فالحريات هناك هائلة مقارنة ببلدان (عربية) أخرى. يمكن للصحفيين، على سبيل المثال، العمل بحرية إلى حد كبير، وتجلس العديد من النساء الإسلاميات المعتدلات في البرلمان، كما أن مثليي الجنس يشاركون في البرامج الحوارية في الإعلام ".

 وعاد المقال وذكًر بالدور المؤسس للحبيب بورقيبة، الذي حكم تونس مباشرة بعد استقلالها عام 1956، في إرساء أسس المجتمع التونسي الليبرالي. بورقيبة صرح في أوائل الستينيات، لصحيفة نيويورك تايمز أنه من أجل أن تتطور بلاده اقتصاديًا، "يجب على المرأة التونسية أن تتوقف عن إنجاب الأطفال بشكل أسرع مما يمكننا الاعتناء بهم". كان بورقيبة، وفقًا للخبيرة فيرينفيلز، "ديكتاتورًا تنمويًا" ذو رؤية رجل يقدره الغرب.

موقع "إس.إير.إيف" السويسري الناطق بالألمانية (19 يناير 2021) اعتبر أنه لم يتسن للشعب التونسي بعد قطف ثمار ثورة فشلت في تحقيق الكثير من الآمال؛ "قبل عشر سنوات كانت تونس دولة دكتاتورية، وضعية انتهت بهروب الرئيس زين العابدين بن علي إلى السعودية. تونس اليوم لديها حكومة منتخبة ديمقراطيا (..) لكن بالنسبة للكثير من الناس فشلت الثورة في تحقيق وعودها".

 وذهبت "فرانكفورته ألغماينه تسايتونغ" في الاتجاه وكتبت أن "القيادات السياسية في تونس ضعيفة، منقسمة في الغالب ومتقوقعة على ذاتها. فخلال عام واحد فقط، تعاقبت على البلاد ثلاث حكومات، وأربعة وزراء صحة منذ تفشي جائحة كورونا (..) التي فاقمت الأزمة الاقتصادية المزمنة التي يعاني منها الشباب على وجه الخصوص. أكثر من ثلث الشباب التونسي عاطلون عن العمل".

وبهذا الصدد، كتب موقع "تاغسشاو.دي.إي" التابع للقناة التلفزيونية الألمانية الأولى في 20 من جانفي الحاليأن تونس "تعاني من أزمة اقتصادية عميقة تؤثر بشكل خاص على الشباب. في بعض المناطق، يبلغ معدل بطالة الشباب حوالي 30 بالمائة.

ويرى مراقبون أنه يبدو وكأن النخب السياسية منفصلة عن الشارع، فالحكومة الحالية تعتبر واحدة من أكثر الحكومات ضعفا منذ ثورة 2011، وهي مدعومة من ائتلاف برلماني أفرزته انتخابات 2019 التي أسفرت عن برلمان منقسم بشدة.

كما أوردت وكالة رويترز الاربعاء الماضي، شهادات حية لغاضبين من الشباب التونسي واستشهدت بمحمد الذي اعترف بخروجه في المظاهرات للسرقة، مؤكدا أنه "إذا اتيحت له الفرصة مرة أخرى لاقتحام متاجر فانه سيفعل مجددا قائلا "هم الحكام يسرقون بالنهار ونحن نسرق بالليل.. ما الفرق بيننا؟ هم سراق محترمون ونحن نشالة (سراق) غير محترمين". ويتحدث كل أبناء الحي الذي يعرفهم محمد بمن فيهم الأطفال عن حلم واحد وفرصة واحدة هي مغادرة تونس باتجاه أوروبا.

 

"فرانكفورته ألغماينه تسايتونغ" (19 جانفي 2021 ) ذهبت في نفس الاتجاه وكتبت مقالا مطولا تحت عنوان "شباب تونس يحتجون بلا هدف سياسي"، معتبرة أنه في الماضي، كانت المسيرات والإضرابات في بداية العام (الذي يتزامن مع ذكرى الثورة) موجهة في الغالب ضد زيادة الضرائب والأسعار. هذه المرة لم يكن هناك شعار مشترك، أطلق الناس العنان لغضبهم وخيبة أملهم في الشوارع. كانت هناك هجمات متكررة على محلات البقالة. 

{if $pageType eq 1}{literal}