Menu

تونس»هاملت « أو ثمة رائحة عطنة في مملكة الامارك


 

بقلم:  بلحسن اليحياوي

 الفصل الأول 

المشهد الأول : خارجي

العالم ينهض شيئا فشيئا ينفض من على أكتافه أدران صاحب الجلالة كوفيد التاسع عشر، رغم كل ما قيل ويقال حول نجاعة التلاقيح التي تتقاذفها مخابر العالم ... الولايات المتحدة الامركية تتخلص من عبئ حكم سنوات ترامب ،وتتأهب لتصنع التاريخ وتعبث بالجغرافيا مجددا ... أوروبا تعيد ترتيب بيتها الداخلي ،المملكة المتحدة تغادرالنادي الأوروبي، وفرنسا تغازل الأتراك مجددا ،وثمة نية لتعويض ما خسرته أوروبا غربا بالتمدد شرقا. وفي النهاية كلاهما كانا إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس يوما .هذا إذا ما قرر النادي المسيحي التخلص من عنصريته ،وقبل بتركيا المسلمة .أو ربما الأمر لا يعدو التلويح بالجزرة ،من اجل إعادة رسم خرائط النفوذ في البحر المتوسط  ...روسيا بخطوات ثابتة تجتاز جميع المراحل بنجاح ،وتفرض نفسها كرقم صعب في كل المعادلات الممكنة غربا وشرقا ،بل وحتى جنوب المتوسط، فليس ثمة وليمة لا تدعى إليها .أما الصين فقد ختمت الكرة الأرضية بطابعها: صنع في الصين

المشهد الثاني داخلي :

بسرعة اقرب ما يكون إلى الخفة والطيش ،أعلن قادة هذه البلاد انتصارهم على الوباء. وسارع صانعوا القرار السياسي إلى مراضاة أصحاب المال والأعمال والفنادق والمنتجعات، وحتى المقاهي الفخمة وصولا إلى ذلك الذي يمتلك كشكا فخما عليه لافتة مضاءة مكتوب عليها

  Droguerie    فأمروا بفتح الحدود ،واستقبال أفواج السياح الضخمة التي وصل تعدادها إلى بضع مئات، وفي رواية أخرى إلى بضع عشرات ،ولكن التعداد غير مهم ،فالأهم انه بات بإمكان عموم الشعب السفر خارج البلاد لأسباب وجيهة أو حتى واهية . ولم يحتج الأمر إلا إلى بضعة أسابيع تعد على أصابع اليد الواحدة ،حتى عدنا إلى مربع تعداد الإصابات، ومن ثمة الوافيات، والتمسك بالسيطرة تحت الوضع ما استطاعنا إليه سبيلا ،في الأثناء كان ثمة تشليكة أو تشكيلة حكومية لم يقع الحسم في طبيعتها بعد، .تتسلم القيادة .والى حد اللحظة لم يتضح ماذا تقود بالتحديد ،غير أن جزء لأبأس به من أعضاء البرلمان زعموا أنها تقود البلاد. فيما لم يقع معرفة الوجهة إلى حد هذه اللحظة ،غير أن نفس هذه الفئة تعمل في صمت أو في علن، سيان ،على تغيير وجهة الحكومة القاصر، وإذا ما وقع المحضور لا قدر الله ،فلا شك أننا سنشهد نزاعا يتعلق بتصنيف الحكومة ضمن فئة العاهرات أو الأمهات العازيات...خاصة وان الزيجة المبرمة بين البرلمان ورئيس الحكومة المكلف آنذاك هشام المشيشي ،كانت زيجة بنية الطلاق بعلم الطرفين، مع ضغط الآجال الدستورية التي قد تؤدي إلى حل البرلمان ،وضياع فرصة  رئاسة الحكومة التي قد لا تأتي في العمر مرتين، خاصة وأن الرجل لم يكن يخطر على أوهامه أن تفتح أمامه أبواب قصر الحكومة ليتسنم عرشها 

المشهد الثالث  

المنظرالاول - داخلي : بئر معطلة وقصر قرطاج مشيد ،الصواريخ على منصاتها ،الرئيس يراقب البغال خشية أن تعثر أحداها في العراق... مجلس الأمن القومي منعقد يفكك المؤامرات...الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على موقع الفيس بوك تغزوها شعوب الهند والسند والبنغال وشعوب أمريكا اللاتينية لتعبر عن غضبها مما يأتيه رئيس الجمهورية ... سفراء قادمون، سفراء راحلون...التهديد والوعيد لا ينفك

شاءت الأقدار ء أو هو الدستور الذي شاء أن يمنح رئيس الجمهورية للمرة الثانية  مبادرة اختيار رئيس الحكومة ،ولا أحد يدري بأي آلية أو أي شيطان همس في أذنه باسم هشام المشيشي ،فالرجل الذي تسلم وزارة الداخلية في حكومة سلفه لم يبن عن قدرات خارقة تؤهله لنيل منصب الرئاسة، ولكن يبدو من الواضح أن رئيس الجمهورية ضنين بثقته ،لا يضعها إلا فيمن جلس إلى مدرج الدرس متتلمذا علي يديه .وفي حين ألقى مئات الآلاف من الناخبين بكل آمالهم في نظافة يد قيس سعيد وحسن سريرته وطيب نواياه ،ألقاها هذا الأخير بدوره إلى مدارج كلية الحقوق والعلوم السياسية ،ليتبين بعد حين أن هذه المدارج زلقة، فما لبث ربيبه وصناعة يده أن أدار له ظهره ،ميمما وجهه كعبة مونبليزير، ليتلقفه شيخ البرلمان بأذرع مفتوحة ،سبقه إليها يوسف الشاهد الذي كان بدوره صنيعة الراحل الباجي قايد السبسي وتنكر له. وان لم نشهد إلى هذه اللحظة مواجهة مفتوحة بين الرجلين إلا أن اللحظة آتية لا ريب فيها وحين تأتي سوف تأتي .

المنظر الثاني – خارجي:  اعتصام على تخوم مملكة الدنمارك ... فانة مغلقة ...عدد من البالوعات المفتوحة يسقط فيها شيبا وشبابا إناثا وذكورا... مستشفيات مملوءة سرر رثة ...عملية دفن جماعي ...موتى يشيعون الأحياء...

صوت  الجوقة: الشعب يريد ... ثم تختلط الأصوات : الثورة من حديد ...إسقاط النظام...ملح ...بترول ... الكامور ... الشباب...

صوت يأتي من أعماق الأعماق : هنيئا لكم أنكم تريدون 

{if $pageType eq 1}{literal}