Menu

تونس، غزة المحاصرة في المغرب العربي


 

سكوب أنفو-صلاح الداودي 

هذا وضع تونس بعد 2011. انها غزة السياسة. غزة المحاصرة جنوب المتوسط أو شمالي افريقيا أو غرب الوطن العربي. تمهلوا ولا تنساقوا وراء احتمالية المبالغة في المقارنة. فلا هي مقارنة ولا هي مبالغة. وإنما اقتباس واقعي من تأويل حر. هي هكذا لا لشيء إلا لأنها حاولت بناء نموذج سرعان ما تم الانقلاب عليه داخليا وخارجيا، دون فصل بينهما. وليس لأنها جزيرة عالمية تختزن ثروة العالم ولا لأنها كنز استراتيجي يختزل عمالقة العالم. هي تحت العدوان والحصار فقط لأن الاستعمار المتواصل تطور جدا ولأن العدو العالمي الغربي والصهيوني أمريكيا وأوروبيا وصهيونيا غير مستعد لتقبل تغيير كبير في العالم. 

 

الإمبراطورية الرأسمالية المعولمة باستعمارها وامبرياليتها وصهيونيتها وبأشكالها القديمة والجديدة تقول لكم: ممنوع أي تغيير ثوري شعبي. هذه الحقيقة لا تخفي أبدا كل العوامل الداخلية البحتة الأخرى التي تخصنا نحن كتونسيين مع انه لا توجد أبدا عوامل داخلية محلية قطرية بحتة. 

 

حسب ميدل إيست آي نقلا عن إيهود يعاري: "الربيع العربي كتب شهادة وفاة القومية العربية كما عرفناها في بلاد الشام." هكذا هو العدو وهذا هو عدوانه وهذه هي أوهامه. غير انه يهتز بقوة والعالم يتغير بقوة ومن بلاد الشام بالذات بدأ تغيير موازين القوى العالمية نحو التعددية القطبية الجديدة. 

 

يعتقد المحللون الصهاينة ان ديسمبر 2020 هو النتيجة غير المتوقعة لأحداث ديسمبر 2010. وهذا صحيح. فمن كان يعتقد أن يحقق العدو ما حققه من موالاة واستسلام واندماج مقابل تحطيم أوطاننا أو وطننا الكبير وتحطيم أحلام الثائرين وعدم تحقيق أي منها. 

 

 قال بنيامين نتنياهو ذات يوم: "الشرق الأوسط ليس مكانًا للسذج"، كان ذلك في 23 نوفمبر 2011، "مشيراً بسخرية إلى أولئك الذين رأوا شيئًا إيجابياً في الأحداث الجارية". قد يكون ذلك مؤسفا أو مزعجا أو حتى مثيرا للغضب، غير ان العدو موجود، انه هنا أيضا. ومن جهته قال إيهود يعاري في بحث لمركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية اننا حيال "لعبة كرة أمة جديدة بالكامل في الشرق الأوسط". هذا فيما يظن بعض الصهاينة وبعض العرب المتصهينة ان ما يسمونه صراخ "العاجزين واليائسين والعاطلين عن العمل" لا يغير النظام. وهو كذلك. وإنما قوة المظلومين وتحرير طاقات اليائسين وتأمين شغل وحياة وكرامة المعطلين عن العمل هي التي تغير النظام من تبعي عميل إلى وطني مقاوم. 

 

يرى مناحم كلاين مستشار فرق التفاوض الصهيونية ما بين عامي 2000 و2003 ان "جميع اتفاقيات التطبيع تأتي نتيجة الربيع العربي". ويضيف "عندما بدأت الحكومات في مهاجمة شعوبها سنة 2011، بدأت تلك الدول في الانقلاب على بعضها البعض. في هذه الكوكبة الجديدة أصبحت إسرائيل عاملاً آخر في النسيج الرقيق للتحالفات والمنافسات في العالم العربي (...) واندمجت إسرائيل في النسيج العربي ليس فقط من خلال اتفاقيات التطبيع هذه ولكن كلاعب نشط في متاهة معقدة من المصالح المتناقضة لدول الشرق الأوسط".

 

وهنا نود أن نشرح ان كل تفاصيل السياسات الاقتصادية والمالية والأمنية والعسكرية والتربوية والثقافية والاعلامية، من الميزانيات إلى القوانين والإجراءات إلى أبسط الشؤون المعيشية اليومية، ترتبط عميقا بسياسة الاستعمار وعلاقته بالعدو في كل جزئيات برامج الصناديق الدولية وعوامل الإرهاب ومخططات التبعية وتصريف شؤون الفساد. 

 

 ما يسميه العدو الصهيوني هزة أدت إلى قبول" إسرائيل كحقيقة"، عند اتباعه طبعا، يصدق أيضا حسب رأيه على وصول هذه الهزة إلى أراضي فلسطين المحتلة حيث يجهز نفسه لوضع يتولى فيه "السيطرة على الضفة الغربية وتقسيمها إلى قطاعات مثل "نابلس الكبرى" و "جنين الكبرى" و "القدس الكبرى" ووضعها منزوعة السلاح تحت حكمه العسكري ووفقا لمصالحة الأمنية والعسكرية والاستراتيجية.

 

إن مواجهة العدوان على تضحيات جزء من التونسيين ذات 2011 والذي أصبح عدوانا على الوطن وعلى الشعب كله وعلى الدولة وعلى المجتمع لن تكون ولن تفلح إلا بإسقاط طبقة العملاء الحاكمة وتحديد العدو وغلق البلد أمامه

وفك الارتباط مع قوى الاستعمار والبناء انطلاقا من الذات ومع الأصدقاء والحلفاء الاستراتيجيين الجدد وتحمل كلفة التغيير التدريجي بالكد والمكابدة والكفاح والمراكمة والتمسك بالتحويل الثوري لكل المخاطر ونقاط الضعف إلى فرص ونقاط قوة. ولا ولن يكون ذلك دون بناء تيار وطني مقاوم يستوعب شروط ومقومات النصر بالشعب والانتصار للشعب والوطن والأمة والإنسانية، يضحي وينتصر.

 

 

{if $pageType eq 1}{literal}