Menu

العكرمي: تمّ استبعادي من وكالة الجمهورية لكشفي عن قضايا فساد تتعلّق بقضاة لها دوائر نفوذ


سكوب انفو- تونس

أوضح وكيل الجمهورية السابق البشير العكرمي، أن ترقيته إلى خطة وكيل جمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس سنة 2016، ليس مكافأة له على خدمة حركة النهضة، إنما تم اختياره من قبل هيئة مستقلة ومنتخبة هي الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي.

وفيما يتعلّق بقضية الجهاز السري لحركة النهضة، قال العكرمي، في حوار له مع موقع المفكرة القانونية، أمس الخميس، إنه "لا وجود لقضية اسمها الجهاز السري، هذا مجرد مصطلح إعلامي وسياسي، كنيابة عمومية اطلعنا على ما ورد بندوة صحفية عقدها فريق الدفاع عن القائمين بالحق الشخصي في قضيتي اغتيال الشهيدين بلعيد والبراهمي حول وجود غرفة بمقر وزارة الداخلية بها ملفات سرية مخفية، تولينا إثرها ورغم عدم ورود أي شكاية في الموضوع فتح بحث تحقيقي إرشادي عهدنا به عميد قضاة التحقيق، في هذه الأثناء، تولى قاضي التحقيق في المكتب 12 المتعهد بملف قضية الشهيد البراهمي التحول لمقر وزارة الداخلية وحجز الوثائق الموجودة بتلك الغرفة وباشر البحث فيما تعلق بها."

ولفت المتحدّث إلى أن القائمون بالحق الشخصي حينها تقدّموا بشكاية للوكالة العامة للقضاء العسكري، الذي تخلى عنها لفائدة القضاء العدلي وكيل الجمهورية العسكري، فتمّت إحالتها من تاريخ ورودها عليهم لفرقة مختصة للبحث، وهو ما اعتبره الدفاع تقصيرا منهم، مؤكدا عدم تقصيرهم في ذلك، على حد تعبيره.

وعن اتهامه بالتنصت على زملائه من القضاة وحشر البعض منها ملفات فساد تعهد بها في إطار تصفية الحسابات، أوضح العكرمي، "أنا لم يصدر عني إلا إذن وحيد بالتنصت الهاتفي على قاضٍ، كان الموضوع في شبهة رشوة وتحيل والقضاء لا زال يتعهد بالموضوع، فلا أريد ذكر تفاصيل إضافية وأنا فخور بأني رفضت التستر على الفساد بعنوان الزمالة وغالبية الزملاء يحترمون موقفي لاعتبارات مبدئية، التنصت الآخر الذي تتحدث عنه لست من وقف وراءه بل أنا من ساهم في منعه، وأذكر هنا وللتاريخ أن المدير العام السابق للأمن الوطني تقدم للنيابة بشكاية في تنصت يستهدفه مع عدد من الشخصيات العامة، تولينا إجراء كل الأبحاث والاختبارات لكشف من تورط في هذه الجريمة دون اهتمام بامتداده أو من يحميه، ومرة أخرى، يمنعني واجب التحفظ من ذكر تفاصيل إضافية،  لكن من المهم أن أذكر أن مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية تصدّت لانحراف خطير يوم يطلع عليه الرأي العام سيعي قيمة أن يكون قضاؤه مستقلا" .

وفيما تعلق ملف الفساد القضائي، أفاد العكرمي، "أنه بتاريخ 07-01-2020 توصلت النيابة العمومية من المجلس الأعلى للقضاء بإخطار حول شبهة فساد تعلقت بقاضيين صدر عنه أي المجلس قرار بعزلهما، كان يمكن هنا أن تقتصر الأبحاث على من ورد ذكره في المراسلة وهو أمر كان سيرضي من هم في موقع القرار القضائي لأنه يغطي الفضيحة ويحصرها في الحلقات التي كشف أمرها، لكن النيابة العمومية اختارت أن تبحث في الموضوع بتجرد ودون اعتبار للأسماء أو المواقع، انتهى البحث للكشف عن شبهة تورط شخصية قضائية بارزة في الموضوع، وهنا وبمجرد وصول العلم لدوائره بذلك، تمت المسارعة باستبعادي من وكالة الجمهورية".

وعن تنحيته من وكالة الجمهورية، أكدّ المتحدّث، أنه لم يطلب أبدا الترقية ولا النقلة، وأن لا شيء يبرر تنحيته غير ما سلف وتحدث عنه من قضايا ومواقف له دفعت أطرافا سياسية متعددة الألوان لها حضورها بمجلس القضاء العدلي ومراكز قوى قضائية لها نفوذ به، ساءها أن تكون موضوع بحث قضائي وأخرى ترفض أن ترسو دولة المؤسسات، لأن تتفق على استبعاده من خطة قال إنه عمل فيها بكل إخلاص دفاعا عن حق المواطن في القضاء المستقل، على حد تعبيره.

وتابع بالقول، "ولهذا السبب، اعترضت على نتيجة الحركة القضائية وأنا أستعد حاليا للطعن فيها قضائيا، ومواجهتي لقرار تنحيتي عن هذا المنصب ليست تمسكا به بل هي دفاع عن قيم أعتقد فيها ومحاولة مني لمنع استيلاء الفساد على القضاء، والأهم هي تنبيه للمخاطر التي تتهدد البلاد لو نجح الفساد القضائي في تحصين ذاته ومنع مؤسسة القضاء من التصدي له، تنبيه لئلا يصبح القضاء لعبة في يد القوى السياسية الحاكمة.

 

 

 

  

{if $pageType eq 1}{literal}