Menu

العكرمي: وزير عدل هرسلني وطلب مني توجيه اتهامات زائفة لقيادات نهضوية في قضية الشهيد بلعيد


سكوب انفو- تونس

أكدّ وكيل الجمهورية السابق البشير العكرمي، أنه لم ينتمِ طيلة حياته لأي حزب سياسي ولا حتى كمتعاطف، وأنه يرفض كل اتهام له بالتحزب أو بخدمة مصالح السياسيين أيا كان مصدره، قائلا، " هذا الاتهام بالانتماء إلى الأحزاب، ما كان ليوجه لي لو لم أكن قاضي التحقيق الذي تعهد بملف اغتيال الشهيد شكري بلعيد، كما لم يكن ليتابعني لو اخترت أن أخضع لما كان يطلب مني من اهتمام".

وعن اتهامه بطمس الحقيقة في قضية الاغتيال خدمة لحركة النهضة، قال العكرمي، في حوار له مع موقع المفكرة القانونية، أمس الخميس،" مسيرتي المهنية تؤكد أني بعيد كل البعد عن السياسة وعن التوظيف السياسي، اختياري للبحث في تلك القضية كان مبرره كما قيل لي حينها أنني قاض من الرتبة الثالثة، وبالتالي صاحب خبرة وخطورة الجريمة تقتضي أن يباشرها من كان بمثل تجربتي، فعليا انطلقت حملات التشكيك ومعها الاتهامات التي تكررها بعدما طلبت مني أطراف في القضية توجيه الاتهام لأسماء شخصيات محددة ليس انطلاقا من الملف، بل بالاستناد لمواقف سياسية منها، وأنا رفضت الاستجابة".

وبشأن تعهده بعدها بجميع القضايا الإرهابية الكبرى، ردّ وكيل الجمهورية السابق، بأنه "خلال الفترة المتراوحة بين 2012 و2014 تعهدت بكثير من القضايا الإرهابية، ويعود هذا لكون تنظيم العمل على مستوى المحكمة الابتدائية بتونس أفضى لإسناد الاختصاص في القضايا الإرهابية لثلاث مكاتب تحقيق، ربما لما لمس فيها من خبرة في المجال، وبالنظر أيضا لكون تعدد الاعتداءات الإرهابية وتشابه طرقها وتوحد خلفياتها الإيديولوجية برّر مثل هذا التخصص، لاحقا تطورت التجربة وفكرة التخصص في الجرائم المتشعبة نضجت أكثر، وتدعم التوجه بإحداث القطب القضائي المتخصص في القضايا الإرهابية، وهذا المعطى يبرر تعهدي بكل القضايا الإرهابية التي باشرتها ويفسر ما يبدو من تخصص لي فيها لم أطلبه، وأتعبني لكثرة الضغوط التي يسببها وخصوصا منها التي باتت في فترة ما من كل الجهات بما فيها الحكومة".

وتابع بالقول، "هناك من وزراء العدل من حاول لاعتبارات سياسية ممارسة ضغوط عليّ، بهدف أن استجيب لطلبات القائمين بالحق الشخصي في قضية الشهيد بلعيد، وأن أوجّه ما يسمى في حينها الاتهام السياسي على شخصيات سياسية أساسا من قيادات حزب حركة النهضة، أجبته حينها بوضوح وتمسكت برفض الانخراط فيما يطلبه، هدّدني بفتح بحث ضدي بالتفقدية العامة فأعلمته أني لا أنزعج من ذلك وهو ما تم فعلا، وأفيدكم هنا أن أعمال التفقد انتهت بدورها لتأكيد أني اشتغلت بمهنية كاملة، وطبعا هذا لم يقنع ذاك الوزير الذي واصل في هرسلتي لآخر أيام عمله".

واعتبر المتحدّث، أنه نجح مهنيا في قضية الشهيد شكري بلعيد وكل القضايا التي باشرها، مضيفا، "لست أنا من يقول ذلك بل مسار القضية من بعدي، ربما كثيرون ممن يطلقون الاتهامات في حقي وممن يصدقونهم لا يعلمون أن كل قراراتي التي تم التشهير بها نظرت فيها بعدي دائرة الاتهام، بوصفها قضاء درجة ثانية لعمل التحقيق وأيدتها، كما أن تلك القرارات كانت كذلك موضوع طعن بالتعقيب أمام دوائر متعددة بمحكمة التعقيب وتأيدت جميعها بما يؤكد قانونيتها".

ومضى بالقول، "لو كانت مطاعن أو مؤاخذات من يتهمونني صحيحة لكانت هذه المراجع القضائية استجابت لها، أضيف كدليل آخر على صحة مواقفي أن قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد عينت أمام الدائرة الجنائية الابتدائية منذ ست سنوات، وتمّ توجيه كل الطلبات فيها وإجراء كل ما طلبه القائمون بالحق الشخصي من أبحاث، ورغم ذلك لم تكشف أي حقائق جديدة في الموضوع، وظل ما توصل له البحث في خصوص واقعة الاغتيال الحقيقة الوحيدة الصامدة حتى اليوم."

وبسؤاله عن اتهام بعض النقابات الأمنية له بحماية الإرهابيين والإساءة للأمنيين، أوضح العكرمي أن ما تتهمه به النقابات يتعلّق بتعهده بملف الهجوم الإرهابي على متحف باردو، متابعا، "حينها، عهدت فرقة أمنية متخصصة في الجرائم الإرهابية بالبحث في الموضوع بمقتضى إنابة عدلية، كنت أتابع يوميا عملهم هاتفيا وكان يتم إعلامي بكون الأبحاث تتقدم، لاحقا وعند جلب الموقوفين لمكتبي، كان جميعهم يحمل آثار تعذيب وحشي أحدهم نزعت فروة رأسه بالكامل البقية يعجزون عن الوقوف دون مساعدة. كان منظرا بشعا ومؤلما، لم يكنْ من اللائق استنطاقهم فاكتفيت بسماع أولي لهم أكد فيه جميعهم أن الاعترافات انتزعت منهم تحت التعذيب، ضمنت محاضري معاينات آثار التعذيب وأذنت بعرض كل المتهمين على الخبرة الطبية لإثبات ذلك، كما سحبت الإنابة من تلك الفرقة وأحلتها لغيرها وأذنت بجملة من الأعمال الفنية للتأكد من صحة المعطيات الواردة بتلك المحاضر من عدمها".

وأضاف، "لاحقا، أكدت الاختبارات الفنية أن ما ورد بالاعترافات محض افتراء من الباحث، وجزم الاختبار الطبي بوقوع التعذيب، كما انتهت الأبحاث الجديدة والتي كانت تتم وفق الضوابط القانونية إلى الكشف عن الشبكة الحقيقية الضالعة في الاعتداء باعتماد وسائل البحث الحديثة لا الممارسات البالية التي فتح فيها بحث تحقيقي، تؤكد هذه الوقائع أن ما تقول إنه عنوان سوء تواصل ليس إلا التزاما بالحقيقة وبالمهنية".

  

{if $pageType eq 1}{literal}