Menu

سنة 2020.. الرقم الأصعب في مسار الانتقال الديمقراطي


سكوب أنفو-اسكندر صكوحي

شهدت بداية 2020 مسارا حكوميّا متعثّرا بعد فشل الحبيب الجملي، رئيس الحكومة المقترح من حركة النهضة، في نيل ثقة البرلمان فانهارت حكومته في العاشر من جانفي الماضي تحت قبة باردو.

ولم تكن حكومة إلياس الفخفاخ، رئيس الحكومة المقترح من رئاسة الجمهورية، الأوفر حظّا، و هي التّي مرّت بعواصف سياسية و اقتصادية و صحيّة، فكانت ولادتها عسيرة، في 27 من شهر فيفري، في زمن جائحة كورونا، التّي أرهقت أعتى اقتصاديات العالم، و في خضم صراع حزبي ضيّق، تعطّل مسار التنميّة و الإصلاح الاقتصادي، لتهتّز الحكومة بدورها، بشبهة تضارب مصالح تضارب مصالح لرئيسها ليقّدم استقالته في 15 من جويلية2020.  

و كان لزاما على هذا التخبط أن ينتهي بالبلاد إلى أزمة سياسية و تدني المؤشرات الاقتصادية ممّا زاد في حدّة الإحباط لدى الشارع التونسي، و سرعان ما قدّم رئيس الجمهورية للتونسيين بديلا، لعلّه يكون الأمل، حيث كلّف وزير الداخلية في حكومة الفخفاخ المستقيلة، هشام المشيشي، ليشكّل فريقه من الكفاءات المستقلة ممّا ضاعف في الهوة بين الحكومة المقترحة و أحزاب الائتلاف الحاكم، و بعد مسار طويل من المشاورات، و ما عرف إعلاميا "بمأدبة العشاء السياسي"، جاءت جلسة نيل الثقة لتمنح حكومة المشيشي تذكرة عبور بأغلبيّة مريحة، في 2 من سبتمبر المنقضي.

كما شهدت الساحة النيابية هذا العام، تجاذبات غير مسبوقة وصلت حدّ الفوضى والعنف بوجهيه المادّي واللفظي، غذّته الصراعات الايديولوجيّة وحروب التموقع بين الكتل النيابية ممّا أعطى صورة سيئة للغاية قابلتها دعوات من منظمات وطنية ومجتمع مدني ومواطنين بحلّ البرلمان.

ورغم ذلك المناخ المحتقن، صادق مجلس نواب الشعب على جملة من مشاريع القوانين ذات البعد الاقتصادي والتنموي والاجتماعي.

ولم يغب شبح الإرهاب عن بلادنا، هذا العام، فقد شهدت مدينة أكودة من ولاية سوسة في 6 من سبتمبر الماضي، عملية دهس لدورية أمنية، أستشهد خلالها عون حرس وطني وأصيب آخر، وقضت فيها القوات المختصّة على 3 إرهابيين منفذّي العمليّة. فيما قضى إرهابيان في عمليّة انتحارية قرب السفارة الأمريكية بمنطقة البحيرة في 6 من مارس 2020، أستشهد فيها بطل من بواسل الأمن الداخلي. وفي السفوح المتاخمة لجبل السلوم بولاية القصرين، أستشهد المواطن الراعي عقبة الذيبي، يوم 20 ديسمبر الحالي، في عمليّة غادرة نفذها عدد من العناصر الإرهابية المتخفية في جحورها في أعماق الجبل.

2020 كانت سنة تواترت فيها التحركات الاحتجاجية والاعتصامات، فمنطقة الكامور بالجنوب التونسي خاضت تنسيقيتها اعتصاما تم خلاله "غلق الفانا" الخاصة بالنفط والغاز، ليرفع هذا الاعتصام بعد مفاوضات مراطونية واتفاق مع الحكومة بداية شهر نوفمبر الماضي، كما أنّ غلق المنطقة الصناعية بقابس على خلفية مطالب رفعها عدد من شباب الجهة المهمّش، تسبب في تعطيل إنتاج الغاز المنزلي والتزود به في عدّة جهات في البلاد دام لأسابيع، قبل أن تضع قرارات الحكومة لفائدة ولا ية قابس حدّا لتعطيل الإنتاج.

وتحتفظ ذاكرة العام المنقضي أيضا، بإضراب امتدّ لشهر ونصف وعطّل سير مرفق العدالة، نفّذه القضاة رافعين جملة من المطالب تمت الاستجابة لعدد منها في اتّفاق مزدوج بين الحكومة من جهة وبين كل من جمعية القضاة ونقابة القضاة من جهة أخرى. مثلما نفذّ أعوان المحاكم والعدلية وأملاك الدولة وقفات احتجاجية وإضرابا قطاعيا تواصل لأكثر من شهر ليتم الدعوة لرفعه بعد اتفاق مع الطرف الحكومي أمس.

كما نفذّ أيضا، عدد من الأسلاك والقطاعات إضرابات على غرار الأطباء والمهندسون والدكاترة المعطلين عن العمل، على خلفيّة مطالب مهنيّة وأخرى مطالبة بالتشغيل. بالإضافة إلى الإضرابات الجهويّة في عدد من الولايات على غرار قفصة والقيروان وباجة وجندوبة في الثلاثية الخيرة من العام، ومتابعة لهذا الحراك، نفّ الصحفيّون يوم غضب في أواخر نوفمبر المنقضي لمطالبة الحكومة بنشر الاتفاقية القطاعية المشتركة بالرائد الرسمي ونقاط مهنيّة أخرى.

وفي أواخر الشهر الحالي، تفاجأ الشارع التونسي بقضية سرعان ما طفت على سطح المشهد العام، وهي قضية توريد نفايات إيطاليا إلى تونس، قضية فساد من النوع الثقيل وتلاعب بأمن البلاد وصحة التونسيين، تم على إثر إماطة اللثام عنها، إيقاف كلّ من وزير البيئة وعدد من المسؤولين وعدد من أعوان الديوانة، كما تم إيقاف رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي على ذمة التحقيق في قضية تبييض الأموال.

  2020 سنة للنسيان ستنقشع غيومها لا محالة على أمل إطلالة سنة جديدة تحمل بشائر الخير والأمل للخروج بالبلاد من أزمتها. 

{if $pageType eq 1}{literal}