Menu

رافع بن عاشور: الدعوة لحوار وطني "تمييع" لمشاكل البلاد الحقيقية


سكوب أنفو-تونس

اعتبر أستاذ القانون العام المتميز بجامعة قرطاج والقاضي بالمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والوزير السابق رافع بن عاشور، بأن الدعوات لحوار وطني جديد هي "تمييع للمشاكل الحقيقية التي تعيشها البلاد"، لأن الحل يكمن في "تطبيق القانون على الجميع ومحاسبة من قاموا بارتكاب جرائم أو أعمال في حق المجموعة الوطنية، إلى جانب التزام كل طرف بصلاحياته وعدم التمسك بالحصانة البرلمانية فيما يخص النواب الذين تتعلق بهم قضايا".

ووجّه أستاذ القانون العام المتميز بجامعة قرطاج، نقده إلى الحصيلة التشريعية والدستورية للسنوات العشر ما بعد الثورة، معتبرا أن هذه الحصيلة "سلبية"، لاسيما فيما يتعلق بتطبيق ما جاء في الدستور وخاصة عدم تركيز الهيئات الدستورية والمحكمة الدستورية.

وشدد رافع بن عاشور، في حوار لوكالة تونس افريقيا للأنباء، نشر اليوم، على أن "أكبر مكسب منذ الثورة، هو ما تم إقراره في الدستور صلب الباب الأول والباب الثاني من تكريس لمدنية الدولة وللحقوق والحريات، رغم ضعف الهندسة الدستورية فيما يتعلق بتنظيم السلط والعلاقة بينها وهو ما أفرز نظاما سياسيا هجينا” وفق بن عاشور، تسبب في عديد الأزمات السياسية.

وأوضح القاضي بن عاشور، أن الدستور التونسي ضعيف الهندسة الدستورية، فبقدر ما هو ممتاز على صعيد المبادئ والحريات، فهو ضعيف ومتشابك ومفخخ في مسألة تنظيم السلط والعلاقة فيما بينها وخاصة قلة استشراف ما يمكن أن يحدث من مشاكل وأزمات.

وبيّن أيضا، أنّ من سلبيات الدستور الجديد، الهيئات الدستورية المستقلة (خمس هيئات)، فالبعض منها يعتبر نفسه دولة داخل الدولة، ينافس السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في صلاحياتها، وكان يمكن الاكتفاء بالتنصيص في الدستور على هيئة الانتخابات لا غير، كهيئة دستورية وجعل بقية الهيئات سلطات إدارية مستقلة.

 وفي سؤاله عن رؤيته للنظام السياسي وإمكانية تغييره، أفاد الأستاذ رافع بن عاشور، أنّ الدستور "كرّس نظاما سياسيا لا هو نظام برلماني بأتم معنى الكلمة ولا هو نظام رئاسي ولا هو أيضا نظام مختلط. وقد تبيّن منذ تطبيقه أنه نظام يشل حركة الحكومة وهو مصدر مشاكل وأزمات حادة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وهو ما يجعل مسألة إعادة النظر في النظام السياسي مسألة هامة وجوهرية."

وقال، في حواره مع "وات"، إن القانون الانتخابي الحالي، "يكرّس الإفلات من العقاب، بخصوص الجرائم الانتخابية ولا سيما الجرائم الجسيمة، على غرار التمويل الخارجي والمشبوه ومجهول المصدر وشراء الذمم في مسار الانتخابات، هذا فضلا عن عدم وجود إرادة سياسية للمحاسبة وتكريس الافلات من العقاب، ما لاحظنا من عدم الاكتراث بتقرير محكمة المحاسبات.

وذكّر بن عاشور في أخر حواره، أن في عدم تركيز المحكمة الدستورية إلى غاية اليوم، تداعيات هامة وخطيرة، نذكر منها تعطيل إمكانية اللجوء للفصل 80 من الدستور الذي يتطلب إعلام رئيس المحكمة الدستورية عند تحريكه والذي يعهد إليها بطلب من رئيس مجلس نواب الشعب أو ثلاثين من أعضائه، البتُّ في استمرار الحالة الاستثنائية، من عدمه، كما أن عدم وجودها يطرح إشكالا حول تطبيق الفصل 84 المتعلق بالشغور الوقتي أو النهائي لرئاسة الجمهورية وغير ذلك من الحالات.

  

{if $pageType eq 1}{literal}