Menu

رفيق عبد السلام: "لايجب تهويل الاحتجاجات في الجهات و نبرة خطاب سعيّد المتوترة تولد الانطباع بأنه يميل إلى تغذية عوامل الاحتقان بدلا من تهدئة الأوضاع"


 

 سكوب أنفو- تونس

قال القيادي بحركة النهضة، ووزير الخارجية الأسبق، رفيق عبد السلام، "هناك غموض في حديث رئيس الدولة، لأنه كثيرا ما يكون حديثا مبنيا للمجهول، ولا يفصح عن مقصوده على سبيل التصريح"، وذلك في تعليقه على عزم قيس سعيّد التصدي لمحاولات "ابتزاز الدولة" ولما وصفها مراكز القوى التي تعمل على ضرب الدولة التونسية في وجودها وضرب مرافقها العمومية.

وأضاف عبد السلام ، في حواره مع "عربي 21"، مساء امس الاثنين، " أرجح هنا أنه يقصد بعض الاحتجاجات في عدد من المدن الداخلية، والتي تقودها تنسيقيات عُرف أصحابها بانخراطهم في الحملة الانتخابية للرئيس قبل سنة، وهذا الموقف يُحمد لرئيس الجمهورية، لأنه نزع الغطاء السياسي عن بعض المجموعات التي تتحدث باسمه وتدعي الانتساب إليه، وتقوم بأعمال مخلة بسير المرافق الحيوية للدولة وتمس بمصالح المواطنين".

وفي تعليقه على لعب سعيّد دورملموس في احتواء الاحتقان والتوتر أم في إذكاء الاحتقان وتلك الحالة المتوترة بجهات البلاد، أفاد عبد السلام" اعتادت تونس منذ الحقبة البورقيبية على وجود تحركات اجتماعية أواخر السنة وبداية السنة اللاحقة، وهذا الأمر ليس جديدا، ومع وجود مناخات الحرية من جهة، ثم ارتفاع منسوب التوقعات لدى التونسيين بعد الثورة وعدم وجود تقدم ملموس على صعيد الاقتصاد والتنمية فقد أضحت هذه التحركات الاحتجاجية خصوصا في المدن الداخلية وبين الفئات الضعيفة أمرا معهودا في كل سنة، لكن المشكلة في وجود توظيف سياسي ومحاولة بعض الجهات النقابية ركوب هذه الموجة... البلاد حقيقة لا تمر بأزمة سياسية، بل هناك محاولة لصنع أزمة لحسابات سياسية خاصة."

وتابع بالقول: "أما بالنسبة لرئيس الجمهورية؛ فقد عبّر عن موقف واضح وصريح بأنه ضد تعطيل المرافق العامة والمس بدواليب الدولة، وأنه سيلتزم بأس الدستور، ولكن المشكلة أن نبرة خطابه المتوترة أحيانا تولد الانطباع بأنه يميل إلى تغذية عوامل الاحتقان والغضب بدلا من تهدئة الأوضاع وبث رسائل الطمأنة... فرئيس الجمهورية ليس طرفا في المعارضة أو الائتلاف الحاكم والأصل في الأشياء أن يكون حكما بين المتنازعين".

 

وأوضح القيادي النهضوي، أنه لا يجب تهويل الاحتجاجات والإضرابات التي تشهدها البلاد ، قائلا في هذا الصدد"لا يجب المبالغة في الأمر، هي تحركات عادية ومعهودة في مثل هذه الأوقات، وستمر مثلما مرت تحركات احتجاجية سابقة، لكن هناك مَن يرغب في تهويل الأمر وتغذية عوامل التوتر بهدف إعادة تشكيل المشهد السياسي القائم وتغيير الحكومة والتوازنات السياسية العامة... مَن يبالغ في خطورة التحركات يرغب في ركوب هذه الموجة وسحب المياه لجداوله، لكن الحزام السياسي للحكومة مستقر وبقيت المعادلة كما هي بعد الانتخابات، أي أحزاب تحكم وأخرى تعارض في البرلمان، وهي تحاول التقاط بعض أوراق الضغط لصالحها فقط لا غير".

ومضى بالقول "تونس قادرة على التعامل مع الحراك الاجتماعي الذي يتغذى من الصعوبات الاقتصادية ومخلفات كوفيد-19، لأن نظامها الديمقراطي يتيح قنوات تعبير حرة، مثلما يوفر آلية لامتصاص هذه الموجة مثلما جرى في السنوات الماضية. الخطورة تكون جدية حينما تجتمع الأزمة السياسية مع الأزمة الاجتماعية، وهذا الأمر بحمد الله ليس موجودا في تونس، ولكن لدينا صعوبات اجتماعية مفهومة."

{if $pageType eq 1}{literal}