Menu

المشيشي نصب لنفسه فخّا عندما أحاط به حزاما سياسيا قوامه الابتزاز والتلّون والمساومة


سكوب انفو- رحمة خميسي

نصب رئيس الحكومة هشام المشيشي لنفسه فخّا، عندما أحاط خصره بحزام سياسي يقوم على الابتزاز و'المساومة 'و'المقايضة' و'التّلون' و'الغدر'، فأصبحت جميع خيارات وسياسات حكومته رهينة لمزاج 'الشيخ' وحليفه 'القروي' والمطيع 'مخلوف'، الترويكا الجديدة أو أعداء الأمس أصدقاء اليوم لم يبخلوا على المشيشي بالابتزاز خاصّة فيما يتعلّق بمشروع قانون المالية لسنة 2021، الذي أصبحت عملية التصويت عليه رهينة استجابة رئيس الحكومة لمطالبة الائتلاف الحاكم بإجراء تحوير وزاري يشمل الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، واستبدالهم بوزراء تابعين للائتلاف الداعم له، والمنّ عليهم بما ملكت أيمانه من ولاّة ومعتمدين في الحركة القادمة.

ومنذ العشاء الجماعي الذي تناوله رئيس الحكومة مع حزامه السياسي بالبرلمان، قبيل المصادقة على حكومته، وجسده يتسمّم وضميره يتعذّب وقراراته في تقهقر وهيبة الدولة في سقوط حر، العشاء الذي انتشرت صورته كالنّار في الهشيم على مواقع التوّاصل الاجتماعي، طُبخت فيه سياسة تدمير الدولة ومؤسساتها ومزيد تفقيرها وانهيار ما تبّقى منها، والتي من الوارد أن تنتهي إمّا بسقوط هذه الحكومة على يد حزامها، أو بحلّ رئيس الدولة للبرلمان ووضع حدّ لهذه 'المهزلة التشريعية'.

العبث السياسي الذي رافق مشروع قانون المالية لسنة 2021، عصف بما تبّقى من هيبة لهذه الدّولة التي تداول عليها 'بالفاحشة' جميع من حكمها منذ الثورة إلى اليوم، ميزانية 2021 خضعت لجميع أنواع الابتزازات والمساومات، التي بلغت حدّ إسقاط نوّاب الائتلاف الحاكم لفصولها الأَحَدَ عَشَرَ المتعلّقة بالتّوازنات المالية والأحكام الجبائية، علما وأنها فصول جوهرية في الميزانية لعلاقتها بضبط أحكام الميزانية عبر تحديد مداخيلها ونفقاتها وعجزها فضلا عن قيمة موارد الاقتراض الخارجي والداخلي للدوّلة، ثمّ تصويت نفس الائتلاف بالموافقة على الميزانية برّمتها، في مشهد سريالي عبثي يتعطّل العقل البشري عند محاولته استيعابه.

ربط الصّلة بين إسقاط الفصول المذكورة وابتزاز رئيس الحكومة بالتحوير الوزاري، لا يتطلّب الكثير من الاجتهاد لاستخلاصه، وما كلّ التبريرات 'الواهية' بأن مشروع قانون المالية لسنة 2021 خالٍ من أي تصوّر للمخطط التنموي والاصلاحات الكبرى والتوازنات المالية للدولة، وفقدانه للبعد الاجتماعي، إلاّ شمّاعة علّقت عليها الترويكا الجديدة أطماعها في الحصول على عدد من الحقائب الوزارية لاستعادة زمام الحكم التي سلبها منها رئيس الدولة في مناسبتين متتاليتين، عند استلامه مبادرة تعيين المكلّف بتشكيل الحكومة.

ومن الواضح، أن أمل حياة هذه الحكومة سيكون قصيرا، ومصيرها لن يختلف كثيرا عن سابقاتها، خاصّة وأن المشيشي لم يعد يحظى بأي مشروعية شعبية أو مصداقية، بعد طرده البارحة من ولايته الأم جندوبة ورفع شعار 'ارحل' في وجهه، خلال الزيارة التي استمرت لخمس دقائق، على خلفية وفاة الطبيب الشابّ بمستشفى جندوبة بدر الدين العلوي جرّاء مصعد متعطّل، وأيضا بعد القرارات التي وُصفت بالارتجالية والمثيرة للنعرات الجهوية التي كان قد اتخذها في علاقة بملّف 'الكامور'، أو فيما يتعلّق بمجابهة جائحة فيروس كورونا، وبالنظر أيضا لموجة الاحتجاجات الشعبية وحالة الاحتقان التي شهدتها مختلف مناطق الجمهورية، وتعطّل مواقع الانتاج التي تعطّلت معها قدرة الحكومة على تطبيق القانون وامتصاص الغضب الشعبي، الذي ينذر بانتفاضة جديدة بالتزامن مع موعد الأولى الموافق للسّابع عشر من ديسمبر الجاري.

  

{if $pageType eq 1}{literal}