Menu

هل مراهنة المشيشي على أحزاب متوّرطة في تمويلات أجنبية الحبل الذي يلّف عنقه؟


 

سكوب انفو-رحمة خميسي

تتجّه الأنظار اليوم نحو تقرير محكمة المحاسبات، الذي كشف عن عديد الاخلالات والتجاوزات التي ميّزت الانتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2019، ويتعلّق الجدل الذي عقب صدور التقرير بمدى تأثيره من الناحية القانونية والسياسية على المشهد السياسي بتركيبته الحالية.

يدين تقرير محكمة المحاسبات حركة النهضة ورئيس حزب قلب تونس نبيل القروي وصاحبة 'جمعية عيش تونسي' ألفة التّراس بلوم برغ، في علاقة بتعاقدهم مع شركات الضغط والدعاية أو ما يعرف بـ'اللوبيينغ'، من أجل الدعاية لهم وكسب الاستحقاق الانتخابي الفارط، في ضرب صارخ لمقتضيات وأحكام القانون الانتخابي، والتّعدي على مبدأ تكافئ الفرص بين المترّشحين، فضلا عن المسّ من شفافية الحملة الانتخابية ومصداقيتها وشموليتها.

التقرير الصادر عن محكمة المحاسبات، وضع الاصبع أيضا على التمويل 'المشبوه'، الذي تلّقته عديد الأحزاب والشخصيات المترّشحة في الاستحقاق الفارط، وذلك دون المرور عبر المسالك القانونية والممثلّة أساسا في البنك المركزي، والذي وفق تصريح رئيس محكمة المحاسبات تغافل عن رصد هذه التمويلات الأجنبية 'المشبوهة'، خاصة وأنه مناط بعهدته حماية الانتخابات من المال الأجنبي، وفق مقتضيات الفصل 91 من القانون الانتخابي، ومن المنتظر أن تترّتب عن ذلك عقوبات جزائية للمخالفين.

 لم تقتصر الاخلالات عمّا سلف ذكره فقط، بل شملت أيضا غياب شفافية الموارد وعدم الإفصاح عنها، وغياب مصداقية ومشروعية النفقات، إلى جانب استعمال شبكات التواصل الاجتماعي للترويج للمترّشحين، بالإضافة إلى خرق الصمت الانتخابي عن طريق الاشهار السياسي على شبكات التواصل.

وفي هذا الإطار، اعتبر النائب عن حركة الشعب بدر الدين القمودي، في حديث لسكوب أنفو، اليوم الخميس، أن تقرير محكمة المحاسبات صدر في وقت متأخر، أي بعد سنة ونصف من الانتخابات، ولاسيّما وأن ما كشف عنه من تجاوزات قد لا يؤثر على المدى القريب في نتائج الانتخابات، بالنظر لتعقيدات الإجراءات القضائية التي من الممكن أن تؤثر مستقبلا وليس حاضرا، على حد تعبيره.

في المقابل، لم يستبعد القمودي، تأثير التقرير على المشهد البرلماني من الناحية السياسية والأخلاقية، خاصة وأن الأحزاب التي فضح التقرير توّرطها في التعاقد مع الخارج والتمويل 'المشبوه' من أبرز مكوّنات المشهد البرلماني، وستفقد مشروعيتها ومكانتها وتأثيرها في الساحة السياسية، فضلا عن تلطّخ صورتها في الداخل والخارج، ما سينزع عنها مصداقيتها لدى الناخبين في الاستحقاقات القادمة، على حدّ تقديره.

ومن جهته، اعتبر أستاذ القانون رابح الخرايفي، تقرير محكمة المحاسبات حجة رسمية غير قابلة للتشكيك والطعن، على مرتكبي المخالفات والجرائم الانتخابية، من النواب والمترّشحين لرئاسة الجمهورية، على حد قوله.

وأوضح الخرايفي، في تصريح لسكوب أنفو، أنه في هذه الجرائم الانتخابية يتم الاحتكام إلى الفصل 163 في فقرته الثانية من القانون الانتخابي، والذي ينّص على أن الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون تسقط بالتقادم، أي بعد انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ إعلان النتائج النهائية للانتخابات، متابعا بالقول، "بناء على تقرير دائرة المحاسبات الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات مطالبة بالإعلان عن انتفاء شرعية النواب المخالفين وإسقاط عضويتهم داخل البرلمان وتعويضهم بالقائمات التي تليهم، وفي حال تجاوز ذلك النصاب (109) تقع إعادة الانتخابات، وفق توضيحه.

وأكد المتحدث، أن هناك جرائم ثابتة في حق نبيل القروي وعبير موسي وقيس سعيّد، مشيرا إلى أن سعيّد وموسي ينطبق عليهما قانون الإرهاب، في جانبه المتعلّق بغسيل الأموال، حيث أنهما تلّقيا أموالا من مصادر مجهولة، وهو ثابت لدى البنك المركزي والعقود، على حد تصريحه.

وعن الاثار القانونية لتقرير محكمة المحاسبات، قال الخرايفي، إنه لو تتحلّى السلطة التنفيذية الممثّلة في النيابة العمومية بالحزم والشجاعة في إحالة الأطراف المتوّرطة على القضاء، بل وضعهم بحالة إيقاف، وسقوط الحصانة عنهم آليا نظرا لتلّبسهم، مضيفا، "لكن لا أعتقد أن هناك من يتمتّع بالجرأة الكافية في تطبيق القانون ضدهم، والشجاعة اللازمة لحماية النظام العام السياسي والانتخابي، وتكريس مبدأ النزاهة والشفافية في الانتخابات، بحسب تعبيره.

تتّفق الآراء على أن تقرير محكمة المحاسبات لن يكون له تأثيرا قانونيا وسيظل مجرّد وثيقة مرجعيّة، لكن الاجماع حاصل على تأثيره من الناحية السياسية والأخلاقية، خاصة في علاقة بالحكومة، بالنظر لتوّرط الائتلاف الداعم لها في ملفات التمويل المشبوه والتعاقد مع الخارج وغيره، ما سيضع رئيس الحكومة في إحراج بعد مراهنته على حزام سياسي موّرط حدّ النخاع في جرائم انتخابية، من شأنها أن تفقده مصداقيته ومشروعيته، بل ستؤدي إلى تفكّكه وانهياره.  

وفي ذات الصدّد، قال القمودي، إن الصورة واضحة لدى رئيس الحكومة، وعليه الوعي بحقيقة الأطراف المحيطة به، مؤكدا أن "تقرير المحكمة سيضعف الحزام السياسي للحكومة من الناحية الأخلاقية".

توّرط الائتلاف الدّاعم للحكومة بناء على تقرير محكمة المحاسبات، كما هو، حبل الموت الذي لفّه المشيشي على رقبته بمراهنته على أطراف تلاعبت بإرادة الناخب وتحيّلت على القانون الانتخابي، وبالإمكان أن يتحوّل إلى ورقة مقايضة وضغط منه على حركة النهضة وقلب تونس، بعد ابتزازهما له بشأن إجراء تعديل وزاري يشمل الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، ما سيدفع به إلى مواجهة مباشرة مع رئيس الدولة، ومع وضع صحي واقتصادي واجتماعي متفّجر وكارثي.

ويرى النائب عن حركة الشعب، بدر الدين القمودي، أن هذا الامر يتوّقف على إرادة وقوّة شخصية رئيس الحكومة، في الخضوع لأطراف متورطة في المال 'الفاسد' وحازت على مقاعدها بطرق غير شرعية، خاتما بالقول، "ماذا انت فاعل بحزامك السياسي المطعون في شرعيته، انطلاقا من تقرير محكمة المحاسبات؟".

 

  

{if $pageType eq 1}{literal}