Menu

يفوق عددها ال 7 آلاف ׃ مواقع ومعالم أثرية...اعتداءات بالجملة والدولة في 'سبات عميق'


سكوب أنفو-اسكندر صكوحي

تختزل بعض المواقع والمعالم الأثرية في تونس، والتي عدها موقع المعهد الوطني للتراث ما يقارب ال 7365 موزعة على كامل الجمهورية، تاريخ حضارة تفوق 3 آلاف سنة، لكن يبدو أنّ أغلبها خارج حسابات الدولة واهتماماتها، فيما ظلّ العديد منها مهملًا قد يندثر يومًا ما بسبب النسيان.

ورغم الموارد المالية الكبيرة التي تخصصها الدولة لحماية التراث (تخصيص 1650 ألف دينار في ميزانية الدولة لسنة 2019)، إلاّ أنّ ذلك لم يحم أغلبها من النهب والاعتداءات المختلفة. كما شهدت بعض المواقع الأثرية تقلصًا في مساحتها بسبب الزحف العمراني، إلى جانب أن تداخل المهام بين مختلف الفاعلين في مجال الآثار من بيئة وتجهيز وبلدية ومجتمع مدني ومعهد وطني للتراث ووكالة وطنية لحماية التراث يزيد من حدّة عدم تحديد مسؤولية كل طرف وضبط مجالات تدخله.

وفي السياق ذاته قال عضو النقابة الأساسية لسلك محافظي التراث توفيق العمري في تصريح لإذاعة موزاييك اليوم، إنّ معالم أثرية بمختلف جهات البلاد تتعرض يوميا إلى الاعتداءات من قبل مواطنين ومؤسسات تابعة للدولة، على غرار هدم مقر بلدية جندوبة التي تعتبر معلما يعود إلى الفترة الاستعمارية وقرار رئيس بلدية سبيطلة إقامة سوق أسبوعية للسيارات فوق مقبرة رومانية، وغيرها من الاعتداءات التي يرتكبها المقاولون، وفق تصريحه.

وأرجع العمري تكرر الاعتداءات على المعالم الأثرية إلى تعدد المؤسسات المشرفة على التراث، إضافة إلى عدم فاعلية القوانين التي مر عليها زمن طويل وأصبحت في حاجة إلى تحيين، موجها نداء إلى رئيس الحكومة للإسراع في تعيين وزير ثقافة والاستماع إلى مقترحات أبناء سلك محافظي التراث.

وكما أقر المدير السابق للمعهد الوطني للتراث و الدكتور الباحث في الآثار  الإسلامية عدنان الوحيشي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء وجود تقصير كبير في حماية و صيانة عدد من المواقع الأثرية، معتبرا أن المشكل الحقيقي الذي يعانيه مجال حماية و صيانة الآثار في تونس هو أولا، النقص الفادح في الموارد البشرية المختصة ، يضاف إليه غياب آلية لأضبط حاجيات كل جهة في إطار توجه عام جديد نحو اللامركزية ، و ثانيا، تداخل المهام بين مختلف الفاعلين في مجال الآثار من بيئة وتجهيز و بلدية ومجتمع مدني ومعهد وطني للتراث و وكالة وطنية لحماية التراث، يزده تعقيدا عدم تحديد مسؤولية كل طرف ومجالات تدخله.

وهناك من يعتبر أنّ الثغرات الموجودة في مجلّة التراث الأثري والتاريخي والفنون التقليدية الصادرة سنة 1994 ساهمت إلى حدّ ما فيما يسجّل من جرائم هدم هذه المواقع واستغلالها، وأنّ مراجعة عدد من فصولها بات أمرا ضروريا. 

{if $pageType eq 1}{literal}