Menu

استقلال القضاء جرح تونس الذي لن يندمل...


سكوب أنفو-رحمة خميسي

لم تكن طريق تونس في تحقيق الانتقال الديمقراطي، معبّدة بالياسمين عنوان ثورة الرابع عشر من جانفي 2011، بل كانت متعثّرة خاصة في علاقة باستكمال تركيز الهيئات الدستورية والتي أوكدها المحكمة الدستورية، والتراخي في تحقيق قضاء مستقل، على اعتبار أن الحديث عن الممارسة الديمقراطية يقتضي ضرورة قضاء مستقلا، قادرا على تحقيق مبدأ العدالة والمساواة بين الجميع، وضمان مقاربة ومعالجة شاملة لجميع الملفات والقضايا بعيدا عن ضغوطات السلطة التنفيذية، وتدخلات الأحزاب السياسية و'لوبيات' النفوذ والمال.

وفي سياق تدخلات الأحزاب في القضاء، يتنزّل تصريح القيادي بحركة النهضة سمير ديلو، خلال ندوة نظمتها جمعية القضاة السبت الفارط، بمناسبة إحياء ذكرى وفاة القاضي مختار اليحياوي، والقائل بأن، "القضاء سابقا كان مهدّدا في استقلاليته من قبل السلطة الحاكمة فقط، لكن اليوم استقلالية القضاء باتت مهدّدة من السلطة الحاكمة واللوبيات، والأحزاب، حتى التي ينتمي لإحداها"، محذّرا في الإطار ذاته القضاة من الذين لديهم مصلحة في عدم استقلالية القضاء، مؤكدا أنهم كثر، على حد تعبيره.

  وفي هذا الصدد، أكدت عضو جمعية القضاة لمياء الماجري، في حديث لسكوب أنفو، اليوم الثلاثاء، أن التدخل في القضاء كان من سابقا من قبل السلطة التنفيذية، لكن بعد الثورة الخلافات والصراعات بين الأحزاب احتدّت بشأن التموقع في الحياة السياسية، والذي من بين وسائل تحقيقه السيطرة على الجهاز القضائي، لاستعماله في تصفية الخصوم والحسابات السياسية، مشدّدة على السعي الذي وصفته بالمحموم لبعض الأحزاب لاختراق الجهاز القضائي، على حد تصريحها.

ولفتت الماجري، في حديثها إلى أن جمعية القضاة تفطنّت في عديد المناسبات إلى وجود خروقات واخلالات شابت إجراءات بعض القضايا، مؤكدة أن الجمعية ندّدت بانحراف مسار بعض القضايا، ولم تتوانى في كشف ذلك للعلن، معتبرة أن ذلك من شأنه أن يزعزع الثقة في القضاء، ويغذّي الاعتقاد بأن هناك تدّخلات في عمل القضاء، بحسب تقديرها.

وأفادت المتحدثة، بأنها لن تجزم في وجود تدخلات يقينية من الأحزاب في السلطة القضائية، منوّهة بتحمّل جمعية القضاة مسؤوليتها في التنديد بالانحراف في مسار العدالة، والضغط واحراج الهيئات القضائية المخالفة للإجراءات، مطالبة المجلس الأعلى للقضاء بالكشف عن نتائج التحقيقات المتعلقة بخرق الإجراءات في عدد من القضايا التي لم تذكرها.

أما المجلس الأعلى للقضاء على لسان رئيسه يوسف بوزاخر، فبيّن أنه لم يعد هناك مبّررا لتدخل السلطة التنفيذية، أو الجهات السياسية والمالية، في القرارات القضائية، مؤكدا أن المجلس الاعلى للقضاء يعتبر حصن القضاة من هذه التدخلات، بحسب قوله.

وشدّد بوزاخر، في تصريح لسكوب أنفو، اليوم الثلاثاء، على أن القاضي لا سلطان عليه إلا القانون، وإذا تعلّقت به شبهات أو إخلالات في واجباته، فهو معرّض للمساءلة التأديبية، على حد تعبيره.

وفي الإطار ذاته، أوضح رئيس المجلس الأعلى للقضاء، أنه في حال رصد تدّخل سياسي في مسار بعض القضايا، فإن التفقدية العامة بوزارة العدل توكل إليها مهمّة التحقيق في ذلك، فيما يتوّلى المجلس الأعلى للقضاء بتطبيق الإجراءات التأديبية وحتى الجزائية ضدّ القضاة موضوع الشبهة، وفق تصريحه.

وأكدّ المتحدث، أنه ليس بحوزة المجلس الأعلى للقضاء معطيات عن تدّخل حزبي أو سياسي فعلي في قضية معيّنة، لكنه لن يتراخى في فضح التجاوزات والخروقات إن وُجدت، لافتا إلى أن أي متقاض يسجّل هضما في حقوقه، أو شبهة تدّخل سياسي في قضيته، بإمكانه تقديم شكايات في الغرض على المجلس الأعلى للقضاء الذي يحيلها وجوبا على التفقدية العامة بوزارة العدل التي تتعهد بالتحقيق فيها، فيما يتوّلى المجلس بنشر النتائج، بحسب قوله.  

من جانبها، هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، كانت لها قراءة مغايرة لتصريح القيادي بحركة النهضة سمير ديلو السالف ذكره، حيث اعتبر عضو الهيئة نزار السنوسي، في حديث لسكوب أنفو، أن تصريح ديلو فيه إدانة وإقرار ضمني منه بتدّخل حركة النهضة في السلطة القضائية، مبرزا، أن ما وجهته الهيئة من اتهامات للحركة في توظيف القضاء لفائدتها، تم تأكيده على لسان أحد قياديها، على حد تعبيره.

 

 

  

{if $pageType eq 1}{literal}