Menu

"حتى لا يتصرّف سعيّد في الدولة كما يشاء" ... حكومة المشيشي ستحظى بثقة البرلمان


 

سكوب انفو- رحمة خميسي

يوم غد الثلاثاء الفاتح من شهر سبتمبر، تقف حكومة هشام المشيشي أمام البرلمان لمواجهة مصيرها، الذي من الصعب تحديده أو حتى محاولة التكهن به، في ظلّ ما يترّبص بها من حسابات سياسية ومناورات وتذبذب في مواقف بعض الأحزاب والكتل التي لم يحسم أغلبها في قرار التصويت بمنحها الثقة من عدمه.

 وفي هذا الإطار يتنّزل تصريح القيادي بحركة الشعب خالد الكريشي لسكوب أنفو، اليوم الاثنين، الذي أفاد بأن الحركة ستحسم مساء اليوم في موقفها النهائي من التصويت لحكومة المشيشي من عدمه، بعد اجتماع المكتب السياسي، مشيرا إلى أنه سيتم النظر في التطورات الحاصلة في مسار تشكيل الحكومة المقترحة، وبناء على ذلك سيحدّد موقفه منها، على حد قوله.

وفيما يتعلق بمبادرة الحركة، أكد المتحدث أن هناك تفاعلا إيجابيا مع أغلب نقاطها -أبرزها ما يهم الهدنة السياسية-من قبل المكلف بتكوين الحكومة هشام المشيشي، فضلا عن تفاعل الأحزاب والكتل معها أيضا، مبينا أن الحركة ستنتظر موقف المشيشي النهائي من المبادرة خلال الكلمة التي سيلقيها على مسامع النواب يوم غد الثلاثاء بالبرلمان، وعلى ضوئها ستقرر حركة الشعب منح حكومته الثقة أو العدول عن ذلك، على حد تصريحه.

وفي سياق المبادرة، شدّد الكريشي على أن الهدف منها هو تحصين الحكومة من المناكفات الحاصلة ومن ترّصدها بسحب الثقة منها، وضمان نجاعتها وديمومتها، معبرا عن آمله في عمل الأحزاب والكتل على تطبيقها فعليا بعد تمرير الحكومة، بحسب تقديره.

حركة النهضة لاتزال إلى غاية اللحظة تراوغ وتناور في موقفها من التصويت بمنح الثقة لحكومة المشيشي من عدمه، بحثا عن مقاربة تمكنها من ضمان بقائها وإعادة الامساك بخيوط اللعبة السياسية التي سحبها رئيس الجمهورية مؤخرا منها، ما جعلها محشورة في الزاوية ولم تعد سلطة الحسم والقرار بيدها، ما دفعها للاستثمار في تصدع العلاقة بين رئيس الجمهورية مؤخرا والمكلف بتشكيل الحكومة الذي على ما يبدو أنه آبى أن يدخل بيت طاعة سعيّد وأن يكون مجرد رئيس وزراء لديه وليس رئيس حكومة مستقل بذاته وبقرارته وبمواقفه وتوجهاته، وهو ما اعتبره الموالين لرئيس الدولة بتمرد المشيشي على وليّ نعمته أي قيس سعيّد الذي منحه التكليف.

حركة النهضة تعمل على استثمار هذه الهوّة لصالحها، ما سيمكنها من إعادة ترتيب أوراقها التي بعثرها الرئيس منذ دخوله في صراع ظاهري مع رئيس الحركة راشد الغنوشي، لا سيّما بعد تفرّده بتأويل الدستور في مناسبات عديدة ما آثار حفيظة النهضة وتخوّفها من تغوّل الرئيس على الحكم واستحواذه على السلطة التنفيذية في اتجاه خلق نظام رئاسي وإرساء ديكتاتورية جديدة، خاصّة بعد إقصاء الأحزاب من تشكيل الحكومة، وحرمانها من ممارسة الحكم الذي نالت من أجله ثقة الناخبين، هذا التخوّف يؤكده ما ورد على لسان القيادي بالنهضة السيّد الفرجاني الذي صرّح بأن "حكومة المشيشي يجب أن تمر، حتى لا يتصرف سعيّد في الدولة كيما يحب ويشتهي".

وفي هذا السياق، يتجه الموقف المبدئي للحركة نحو التصويت بمنح الثقة لحكومة المشيشي، لعدّة اعتبارات أهمها التخوّف من صعود حزب عبير موسي الانتخابات في حال حلّ البرلمان وتنظيم انتخابات سابقة لأوانها، فضلا عن رغبة النهضة في قطع الطريق على حكومة تصريف الاعمال بعد اعتبارها الياس الفخفاخ عدوّا لها، إلى جانب رفضها استحواذ سعيّد على جميع الصلاحيات بعد إسقاط حكومة المشيشي والإبقاء على حكومة تصريف الاعمال، لهذه الأسباب المعلومة وغيرها من المخفيّة هناك مؤشرات جديّة بإمكانية منح النهضة الثقة للحكومة المقترحة، وهو ما سيقع الإعلان عنه بعد ساعات عقب انتهاء اجتماع مجلس شوراها اليوم.

قلب تونس هو الاخر لم يخفي توّجسه من تغوّل رئيس الجمهورية على السلطة، وسعيه للاستفراد بها، لذلك لم يتوانى في الاعلان عن موقفه بدعم حكومة المشيشي والتصويت لفائدتها، ودعوة الأحزاب والكتل الأخرى لمنحها الثقة أيضا، معتبرا أن تمرير هذه الحكومة واجب وطني، وضرورة فرضها الامر الواقع، وفرضتها المخاوف من التفرد بالسلطة وإعادة الانتخابات، التي لم يعد بإمكان الأحزاب مداراتها أو التنصل منها..

ونهاية، يبقى السؤال المتناهي إلى أذهان الجميع هو كيفية قدرة هذه الحكومة المبنية على التجاذبات والمناكفات النجاح في نيل ثقة البرلمان الذي أقصت الأحزاب والكتل الممثلة فيه من تركيبتها، ومدى قدرتها على وقف النزيف السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحاصل في حال نالت ثقته.

  

{if $pageType eq 1}{literal}