Menu

بين مواقف رافضة وأخرى داعمة لها...من سيعدّل كفّة حكومة المشيشي؟..


سكوب أنفو- رحمة خميسي

لم يتبقى في عمر مشاورات تشكيل الحكومة القادمة، غير يوم واحد فقط، يفصلنا عن نهاية الآجال الدستورية للمشاورات التي تتوافق مع يوم الثلاثاء 25 أوت 2020، ورغم مشارفة الآجال على الانتهاء إلا أن المكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي، لم يحدّد إلى غاية اللحظة عن موعد إعلانه عن الحكومة.

ولكنّ المؤشرات الأولية ترجح إعلان المشيشي اليوم عن تركيبة حكومته، التي أرجع العديد من المتابعين للشأن العام التأخير في الإعلان عنها إلى منع حدوث أي تسريب في القائمة الوزارية، الذي عادة ما يسبق الإعلان الرسمي عن الحكومات، ما يتسبّب أحيانا في رفض الحكومة قبل مرورها حتى إلى البرلمان كما هو الحال مع حكومة الحبيب الجملي، التي قيل سابقا أنها ولدت ميتة من الأساس، على حد تعبير بعض السياسيين.

ومع اقتراب انتهاء الآجال الدستورية، بدأت مواقف الأحزاب والكتل البرلمانية من الحكومة، في التّشكل حيث حسمت بعض الأحزاب والكتل في مواقفها النهائية، في حين لا تزال أخرى تتأرجح بين إمكانية التصويت لحكومة المشيشي، أو الامتناع عن ذلك.

وفي سياق منح الثقة للحكومة من عدمها، أعلن حزب التيار الديمقراطي، عن رفضه التصويت لحكومة المشيشي، معتبرا أن المشاورات 'صورية' وقد شابها الغموض وغابت عنها الجدية، ومبينا أن خيار حكومة كفاءات مستقلة ضربا للتجربة الديمقراطية الناشئة، وتغييبا لدور الأحزاب السياسية التي تمثل النواة الأساسية للأنظمة الديمقراطية.

أما كتلة ائتلاف الكرامة، فقد آثرت انتظار الاطلاع على تركيبة الحكومة، من أجل الدعوة لاجتماع، وتحديد الموقف الرسمي منها، علما وأن الكتلة لا تزال رافضة لحكومة التكنوقراط المزمع الإعلان عنها، وهو ما يعزّز فرضية عدم منحها الثقة.

وفي ذات الصدد، يتقاسم هذا الموقف المتأرجح مع ائتلاف الكرامة حزب قلب تونس أيضا، حيث ورد على لسان ناطقه الرسمي، أنه ينتظر الإعلان عن تركيبة حكومة المشيشي وبرنامجها، ليحدّد موقفه النهائي منها إن كان بالتصويت أو بالرفض، لكنه بناء على تصريحات بعض القيادات يتجه الموقف المبدئي للحزب نحو منح الثقة للحكومة القادمة، بدعوى أن الازمة الاقتصادية والاجتماعية والصحية، التي تشهدها البلاد، تقتضي تحقيق الاستقرار السياسي من أجل إرساء برنامج وطني إصلاحي، يخرجها من أزمتها، وللإشارة فإن كتلة المستقبل بدورها تترقب الإعلان عن تركيبة الحكومة وبرنامجها لتحديد موقفها النهائي منها.

حركة النهضة، هي الأخرى تشهد تشظّيا في المواقف صلبها، بين شقّ داعِ لضرورة التصويت لفائدة الحكومة، وذلك ليس حبّا فيها بل خوفا من إعادة الانتخابات التي لا ضمانة للأحزاب بإمكانية الفوز فيها، فحين يدفع شقّا أخر نحو عدم التصويت لحكومة المشيشي، وتحمّل تبعات ذلك، ولكن فرضية أخرى وجدت طريقها داخل الحركة مؤخرا، وهي إمكانية منح جزء منها أصواتهم لصالح الحكومة، مقابل امتناع الجزء المتبقي عن ذلك، ما يسمح للحركة بالتموقع في المعارضة، لأول مرة منذ التحاق تونس بركب الديمقراطية.   

وفيما يتعلق بحركة الشعب، فهي من الأحزاب الأولى التي أعلنت عن مساندتها للحكومة المرتقبة، ومنحها إياها الثقة، مرجعة ذلك إلى "أنه لا يمكن التشبث برؤية حزبية ضيقة بالتعاطي مع الشأن العام"، وأن الحركة خيّرت تقديم مصلحة تونس على الرؤية الحزبية الضيقة، على حدّ تصريح القيادي فيها خالد الكريشي.

الموقف الداعم للحكومة، يتبنّاه أيضا حزب تحيا تونس، منذ إعلان هشام المشيشي عن تكوينه لحكومة كفاءات وطنية مستقلّة عن الأحزاب، بتعلّة أن الوضع الاقتصادي الذي تمر به تونس صعب للغاية، وهو ما يبرّر الحاجة لحكومة إنجاز بعيدة عن التجاذبات السياسية، خاصة وأن ما تشهده الساحة السياسية من تشتت وتجاذبات وخصومات، يحول دون تكوين حكومة متجانسة ومتضامنة، على حد تقدير قيادات الحزب، من جهتها لم تتوانى كتلة الإصلاح الوطني منذ الوهلة الاولى عن دعمها لخيار تشكيل حكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب، ما يعكس منحها الثقة آليا لحكومة المشيشي المرتقبة، موقف يلاقي دعما أيضا من الكتلة الوطنية التي لم تبدي أي رفض أو تحفظّ عن خيار حكومة الكفاءات المستقلة، ما يحمل فرضية منحها الثقة.

 ومن المنتظر أيضا أن يدعم الحزب الدستوري الحر الحكومة ويصوّت لفائدتها، وفق ما أبدته رئيسة الحزب عبير موسي من تفاعل إيجابي مع المكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي عند لقائها به، خاصة وأنها عبّرت في تصريحات سابقة عن استعدادها منح الثقة لحكومة دون النهضة، أو حكومة كفاءات مستقلة تمام الاستقلال عن الأحزاب، ويظل هذا الموقف مبدئيا حتى يعلن الحزب رسميا عن قراره النهائي.  

ويشار إلى أنه بحسب مواقف الأحزاب والكتل الداعمة للحكومة ومنحها الثقة، الرسمية منها والمبدئية فإن حكومة المشيشي ستحظى بـ 95 صوتا فقط، أما بناء على المواقف الرسمية والمبدئية أيضا الرافضة للحكومة والتصويت عليها فإن حكومة المشيشي ستسقط بـ 121 صوتا، وذلك في حال رفض النواب غير المنتمين منح الثقة للحكومة، خاصة وأنه لم يعرف لهم أي موقف مساند أو رافض للحكومة إلى حدّ اللحظة.

  

{if $pageType eq 1}{literal}