Menu

مشاورات تشكيل الحكومة/ النهضة... الانتقال من المهادنة واللّين في المواقف إلى التصعيد والتهديد بانتخابات مبكرة


سكوب أنفو- رحمة خميسي

تطوّر موقف حركة النهضة من مشاورات تشكيل الحكومة، خلال الساعات الأخيرة من المهادنة والتفاعل الإيجابي مع المكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي، إلى توجيه رسائل مشفّرة وتهديدات مبطنّة بعد استشعارها خطر فرضية إقصائها من الحكومة القادمة، خاصة مع تتالي دعوات الأحزاب والمنظمات الوطنية أساسا اتحاد الشغل إلى ضرورة بقائها خارج دائرة الحكم، متهمين إياها بأنها القاسم المشترك لسنوات 'الفشل' والتقهقر الاقتصادي والاجتماعي، وتزعزع الاستقرار السياسي.

مثّلت كلمة رئيس الحركة راشد الغنوشي الأخيرة خلال حفل معايدة، نقطة التحوّل في خطاب الحركة من اللّين إلى التصلب في المواقف، حيث مثّلت تصريحات الغنوشي دعوة صريحة للمكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي، لتكوين حكومة وحدة وطنية جامعة لكافة الاطياف السياسية دون إقصاء بما في ذلك حزب قلب تونس، على اعتبار أن الديمقراطيات لا تبنى إلا على الأحزاب،  قائلا، "هل هناك من يقصي الحزبين الأول والثاني في البلاد؟، هل هذه ديمقراطية؟، كيف تتشكل حكومة دون النهضة، وقلب تونس، والحزبين الثالث والرابع؟، بماذا سيشكّلونها؟، بالحزب العاشر؟، هذا التفكير دليل على أن الديمقراطية في خطر"، خوف النهضة مرّده تواتر حديث في الكواليس عن إمكانية تبنّي المشيشي خيار حكومة كفاءات خالية من الأحزاب، فضلا عن دفع رئيس الجمهورية في هذا الاتجاه، وهو ما بعثر مخطّط النهضة وحليفها قلب تونس إلى جانب كتل أخرى مقرّبة منها، بشأن تكوين أغلبية برلمانية جديدة، في إطار الضغط على المشيشي لتشكيل حكومة حزبية تقوم أساسا على الكتل المذكورة، وفرض سياسة الأمر الواقع عليه، وإغرائه بتوفير حزام سياسي مريح له داخل البرلمان لضمان تمرير حكومته.

لم تكتفي النهضة بالدعوة الصريحة لتشكيل حكومة جناحيها النهضة وقلب تونس، بل انتقلت إلى سياسة الترهيب التي تنتهجها كلّما شعرت بأنها محشورة في الزاوية وشُدّد الخناق عليها سياسيا، وذلك من خلال ربط القيادي فيها عبد الكريم الهاروني، مصلحة تونس بتكوين حكومة فيها النهضة، إلى جانب تصريح ناطقها الرسمي عماد الخميري، بأنه "لا يمكن لأي حكومة أن تتشكل في تونس وتضمن الاستقرار دون مشاركة النهضة"، معتقدا أن الشخصية الأقدر لا يمكن أن تبحث عن استقرار في المرحلة القادمة دون النهضة، ما يعني أن الحركة تقرن استقرار تونس ومصلحتها في استمرارها على رأس الحكم، ومن يفكر في إقصائها سيصطدم بعدم الاستقرار والانزلاق نحو المجهول، وفق فلسفة الترهيب والتهديد التي تعتمدها.

ما يعزّز ذلك أيضا، النقاط المدرجة في جدول أعمال مجلس شورى النهضة المنعقد اليوم وغدا، والذي سيناقش الموقف من الحكومة، شكلها وتركيبتها والتمشي السياسي لها وبرنامجها العام، وقرار المشاركة من عدمها، وما إذا كانت الحركة مستعدة لفرضية عدم منح الثقة لهذه الحكومة، وسيناريو حل البرلمان وتنظيم انتخابات سابقة لأوانها، بناء على ما صرح به نائب رئيس الشورى مختار اللموشي، وهو ما يحيل إلى تهديد الحركة بفرضية عدم التصويت لحكومة المشيشي، والاستعداد لانتخابات مبكرة، وذلك تذكيرا للأطراف الداعية لإقصائها من الحكومة، بأنها قادرة على قلب الموازين في الدقائق الأخيرة، وإعادة سلطة القرار والحسم ليدها.

في كلّ محطّة من المحطّات التي تمر بها تونس في علاقة بتشكيل الحكومات، إلاّ وتحاول حركة النهضة وضع مصير البلاد رهن قرارها النهائي، واقتران الاستقرار السياسي بوجودها على رأس الحكم كضمانة له وللأمن القومي، مسوّقة أن في غياب ذلك ستدخل تونس منعرج الفوضى والمجهول...

 

 

 

{if $pageType eq 1}{literal}