Menu

حينما يتحول برلمان النّوائب إلى مزرعة الحيوان...


 

سكوب أنفو- رحمة خميسي

"مازال ما تولدش اللي يمنع شكون يجي لائتلاف الكرامة للبرلمان.. يا أنا يا انتوما اليوم"، هذه العبارة التي تحمل تهديدا لا شك فيه لم تصدر عن منحرف أو 'باندي'، بل عن نائب منتخب من الشعب لتمثيله في البرلمان، وترجمة مطالبه وحتى أفكاره وتصوراته وتوجهاته، لذلك لا يليق بمن انتخبه العجب مما يأتيه هذا النائب وأعضاء كتلته وائتلافه، لأنه بأية حال من الأحوال يمثل مخلوف انعكاسا لفئة من الشعب لطخت ذات خريف إصبعها بالأزرق لانتخابه، وانتخاب غيره ممن عبثوا بما تبقى من "هيبة وسمعة" البرلمان، والمشهد السياسي عامة.

"العركة"، انطلقت بعد منع الامن الرئاسي دخول ضيف مرافق لمخلوف وهو حافظ البرهومي، الذي يعد من أبرز مؤسسي ائتلاف الكرامة وفق تأكيدهم، وذلك على خلفية ورود اسمه في قائمة الممنوعين من السفر أو ما يعرف بإجراء الـs17 "، بسبب تورطه في قضايا إرهابية، ليدخل رئيس كتلة ائتلاف الكرامة على إثر ذلك في حالة 'هستيريا' و'هيجان'، مهددا بعدم استكمال الجلسة العامة إن لم يسمح لضيفه بالدخول وحضور الجلسة، مبررا ذلك بمداومته على الحضور سابقا دون منعه، ومتهما في السياق ذاته الامن الرئاسي بارتكاب ما وصفها بالفظاعات وتلقي الأوامر إما من القصر أو من الداخلية، قائلا، "لو كنتم تنوون إعادة إدارة بن علي، فذلك سيكون على جثتنا"، تهديدات سيف الدين مخلوف ليست بجديدة ولا بغريبة، طالما أنه منذ انتخابه نائبا بالبرلمان جعل من خطاب 'التهديد والتحريض والاستقواء واستعراض العضلات وحتى 'التبوريب' بطاقة هوية له، فلم يسلم من تهديداته وسلاطة لسانه زملائه من النواب ورئيس الجمهورية والصحفيين حتى ناخبيه تنكر لهم ولوعوده.

يسود اليوم الاعتقاد، بأنه لم يعد لهذا البرلمان 'المشوه داخليا' أي مستقبل سياسي له، فمنذ تنصيبه انطلقت الخصومات والتجاذبات والمزايدات والتناحر بين مكونات الائتلاف الحاكم نفسه، وبين المعارضة والائتلاف وبين المعارضة بشقوقها، حتى باتت حرب الكل ضد الكل، والتي في أغلبها صراعات هووية، وحتى أنها وهمية وأحيانا مفتعلة، ولم تكن يوما بغاية الدفاع عن مشروع أو برنامج أو فكرة حقيقة، أو عن إنجاز وحيد لفائدة التونسيين، الذين يبدو أن قدرهم محشور بين الاستبداد والديكتاتورية أو التناحر والصراع عن المسائل الهامشية البعيدة عن واقعهم اليومي والمعيشي.

 البرلمان بشهادة القاصي والداني وحتى بشهادة نوابه، تحول اليوم من أعلى سلطة تشريعية ورقابية، إلى أداة للعبث السياسي و'ترذيل العمل البرلماني وإفراغه من مفهومه ومعناه الحقيقي، الذي لا تزال فئة قليلة لا تتجاوز أصابع اليد داخل قبة المجلس تتبناه وتؤمن به، لكن الفئة المختصة في 'الصياح' وافتعال الخصومات، غطّت على عملهم وحجبت الاهتمام الإعلامي بهم، ما جعل الحديث عن حلّ البرلمان والمرور لانتخابات مبكرة أمرا مشروعا، نظرا لاستحالة مواصلة برلمان على هذه الشاكلة العمل لطيلة خمس سنوات، والانكباب على تحقيق مطالب التونسيين، وتنفيذ برامجهم ووعودهم الانتخابية التي تسلّلوا عبرها إلى قبة المجلس، للتدثر بالحصانة البرلمانية لمن في شأنهم قضايا، أو لحماية مصالحهم الشخصية واستغلال صفتهم لتوسيع نفوذهم، ولئن اختلفت النوايا والغايات فالسبيل إليها قادهم إلى برلمان شبيه بمزرعة الحيوان التي تحدث عنها الكاتب البريطاني جورج أورويل، في روايته الدِستوبيّة الحاملة لنفس الاسم.

 

 

  

{if $pageType eq 1}{literal}