Menu

في تسخير الأرواح و الجان لدفع الأذى عن الدولة و البرلمان


 

  بقلم  بلحسن اليحياوي

 تزامن تعيين رئيس الحكومة الياس الفخفاخ،مع ظهور صاحب الجلالة كوفيد التاسع عشر، والذي بسط سلطانه على مشارق الأرض ومغاربها، كما لم تفعل الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس ...وكان من الطبيعي ان يتطبع آداء الحكومة بايقاع صاحب الجلالة ،والذي والحق يقال لم يكن لسلطانه في تونس تلك السطوة ،التي ميزت حكمه في رقاب العباد في بقية العالم. والى حد اللحظة لم نملك التفسير العلمي الدقيق لما حدث في تونس ،بقطع النظر طبعا عن الجهود المبذولة من السادة الشاذلية ،والقادرية ، ومحرز بن خلف ،وسيدي بن عروس ومن لف لفهم ممن تنسب اليهم حرارة الثرى .ولم تكن مواجهة كوفيد التاسع عشر هي المناسبة الأولى ،التي يبين فيها هؤلاء السادة عن مقدرتهم الفذة في حماية البلاد والعباد .فقد كان لقدراتهم في مناسبات عدة الكلمة الفصل ،في مواجهة الإرهاب ،والانقلابات ،ولعله من المطلوب اليوم أن تنكب مراكز الدراسات الاستراتيجية التي تزخر بها البلاد على دراسة هذه الحالة الظاهرة ،حتى يتسنى للحكومات القادمة الاستفادة من المزايا التي توفرها مراكز القوى التونسية ... اذ يبدو فعلا ان حلول الأرض لم تف بالغرض ،فيما يتعلق بإدارة شؤون البلاد ،ويجب توكيل القوى الخفية والتي أثبتت نجاعتها في العديد من المناسبات ،خاصة و ان تونس تزخر بهذه الطاقات المحلية ،قبل أن تصيبها لعنة هجرة الأدمغة ،وحينها لن ينفع الندم .ومن المؤكد ان هذا الأمر سيساهم في التقارب بين الرئاسات الثلاث ،التي أصبحت تتبادل ضربات ما تحت الحزام داخل التراب التونسي ،أو حتى خارجه فيما يعرف بحادثة " الدوة الفارغة " على الأراضي الفرنسية ،وواقعة " يبطى شوية " في البرلمان ... ثم ان الاعتماد على هذه المقاربة في الحالة التونسية سوف يجنبنا ولا شك اكراهات اللجوء الى صندوق النقد الدولي لمعالجة أزمات التمويل، وعقد المؤتمرات من أجل جلب المستثمرين ،وإعادة هيكلة الاقتصاد التونسي للتخلص من صبغته الريعية، بل وحتى كل ما يتعلق بقضايا تأميم الثروات وقضايا الحوض المنجمي .فكل ما يتطلبه الأمر حينها إعادة الاعتباروالهيبة  الى "سوق البلاط " بالتشجيع على تصنيع وترويج "الفاسوخ "و"الفكوك" و"الفارة "و"الجنزارة "و"الفرفارة" و"الشب "و"الجاوي" و"الصلبان" و"الحرمل" و"الشبة "و"العرعار" و"الفيجل" و"اللميعة" و"الكروية "في مرحلة أولى .

اذ انه من الضروري وقبل كل شيء العمل على طرد الأرواح الشريرة التي تمكنت من زوايا قصر باردو منذ عشر سنوات .كما أن قصر قرطاج لم يتخلى عن العكس الذي لازمه منذ السنوات الأخيرة لحكم الرئيس بن علي ،حتى وصل به الأمر ذات ليلة 13 جانفي الى التصريح ب " غلطوني " والضمير المبني للمجهول ولا شك يعود على هذه القوى الشريرة التي تمكنت من مفاصل الدولة و الإدارة ،وما زاد الطين بلة أن القادمون بعد 14 جانفي لم يبادروا الى فك "المعمول" ،قبل المرور الى العمل .وهو ما تسبب في " تعطيل المكتوب " ،بل الى العقم تماما .اذ اعتقدوا ان كتابة دستور جديد كاف للقضاء على كل الصعوبات، بالإضافة الى أن فلسفتهم في التوحيد تتنافى والاعتقاد بنفع الميت ،والتبرك ،والتوسل،بل وصل الأمر ببعضهم الى المطالبة بإخراج قبر الرسول من المسجد النبوي الشريف وقول أحدهم " محمد رجال مثلي مات ... عصاي هذه أنفع من محمد " .وهذه الفلسفة كانت من أكبر المطاعن عليهم ،لولا أن تدارك الأمر أحد أكبر مفكريهم من خلال جملة من المقالات ،بين من خلالها أن الاعتقاد في  نفع الميت ان كان تركيا أو قطريا أمر محمود...

ولأن الأمر لن يتوقف على فك السحر عن الدولة وأعوانها ،فان الأمر يتطلب القضاء على" العطايل " بأنواعها، سواء تعلق الأمر بجملة القوانين التي وقع سنها حين كان الاعتقاد سائدا أن محاربة الفساد لن تكون من ضمن الأولويات، وأن تضارب المصالح ملف مقفل في وجه الصائدين في الماء العكر، بفضل الانسجام بين مختلف مكونات البرلمان والحكومة، ولن تكون هناك ضرورة لفتح الملفات التي استعملت للابتزاز، والتكسب ،وضمان الولاء ،وتقسيم الغنائم. وأن بقاؤها في الأدراج المغلقة قدر لا يمكن الفكاك منه .وهو الاعتقاد السائد لدى الطائفة " الدهرية "- بكسر الدال – منهم .الا أن مجريات الأمور في الفترة السابقة للانتخابات التشريعية 2019، خلطت كل الأوراق ،وما حدث في الدور الأول  للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها خيب كل التوقعات ،ولم يكن من الممكن تدارك الأمر من خلال تكليف رئيس الجكومة، الذي يبدو أنه كان واقعا تحت تأثير الكواكب النحس ... وكان الجميع ملزما بشحذ سكاكينه في صمت ،خلال مرور موكب صاحب الجلالة كوفيد التاسع عشر بتونس . والذي كان فرصة ثانية للتدليل على نجاعة القوى الخفية ،في مواجهة الأزمات .ويبدو أنه من الضروري على كل الأطراف الانتباه الى ما وفرته هذه الجائحة من فرصة ،لكل الطاقات التي تأنس في نفسها القدرة على مجاراة ما يتطلبه الوضع ،وتحسن التعامل والتوظيف مع الأدوات القادرة على فك العمل المرصود للدولة التونسية ،ولذلك يجب تسخير كل طاقات الدولة للحفاظ على المخزون الاستراتيجي للسلع الضرورية في الفترة المقبلة من" عظم أم البويا" و " ”عش الخطاف” و”روث الجمل” و”بولة البغلة” ومخ الضبع  غب الفأر” و”دلو الورثة” و”جلد الثعلب، والقنفذ” و “كراع الديب ” و “شربيل الهجالة” و “روح الكبريت” و “دم المغدور” والشبة والحرمل وحبة البركة، و “الذبانة الهندية” وعين السمك فقد بات من الواضح اليوم أن المشكل الذي يقبع في باطن الأرض يتطلب حلا من باطن الأرض ولا طائلة من وراء انتظار حلول السماء...

{if $pageType eq 1}{literal}