Menu

محلّل سياسي:الأزمة في تونس اكبر من الشاهد


سكوب انفو-زهور المشرقي 

 أوضح المحلل السياسي فريد العليبي ان خطاب رئيس الحكومة يوسف الشاهد جاء متأخرا عن وقته خاصة وان "الازمة السياسية في تونس قديمة وكان ‏من ‏الصعب على الشاهد الاعتراف بها والاقرار بأنها أكبر منه وأن حلها يتطلب تغييرا ‏‏جوهريا في الاقتصاد والسياسة وهو ما يهم المجتمع التونسي" وفق تصريحه لسكوب انفو. ‏ ‏ و

 

قال العليبي بانه من المعلوم ان الازمة عصفت بسابقه الحبيب الصيد ورؤساء حكومات آخرين ‏أيضا ‏غير أن الشاهد لم يعتبر بما وقع لغيره، معتقدا انه سينجح فيما فشلوا فيه لذلك يواجه ‏المصير ‏نفسه الآن.‏ ‏ وأفاد المتحدث ان الشاهد تجاهل أن تلك الأزمة موجودة داخل حكومته منذ تشكيلها لذلك أصابتها ‏‏العطالة حال ولادتها بحكم وضع اقتصادي اجتماعي مضطرب مما أربكها ‏وشل ‏الى حد كبير حركتها وجعلها عاجزة عن تحقيق ما تعهدت به .

 

 بين العليبي ان تلك الازمة تفاقمت مع مرور الوقت لتعصف بأغلب أجهزة الدولة حيث أضحت أزمة ‏‏عامة بما يعنيه ذلك من استعصاء يجعل ايجاد حلول لها من داخل الحكومة ‏ورئاسة ‏الجمهورية والبرلمان أمرا بعيد المنال وهو ما يدركه اتحاد الشغل على ‏سبيل الذكر.‏ ‏

 

و لاحظ المحلل السياسي ان الشاهد في خطابه لم يعترف بالأزمة السياسية ‏‏الحقيقية وانما بأخرى وهمية تخفيها فبرأيه يكمن سببها في تفاهة الخطاب ‏‏السياسي وتدمير حافظ قائد السبسي لحزب نداء تونس وسعيه المحموم الى اقالته مما سيمنعه ‏‏من تنفيذ اصلاحاته الكبرى وتحقيق نسبة النمو المأمولة.. بما يوحي أن الحل ‏‏برأى الشاهد هو بقاء حكومته وبقاؤه هو شخصيا على راسها واصلاح نداء ‏تونس ‏والتفاف البرلمان والنقابات والمنظمات الوطنية حوله .‏

واستدرك العليبي قائلا: " غير أن الأزمة السياسية في تونس طويلة الأمد وهى انعكاس لأزمة اقتصادية ‏‏اجتماعية مستفحلة منذ سنوات وقد فتكت ببن على ولم يكن حظ الترويكا ومن ‏جاء ‏بعدها أفضل من ذلك . "‏ ‏

 

وشدد المتحدث على انه عوض البحث عن حلّ للأزمة في هذا المجال بالذات، فان اعتقاد يسود لدى ‏السلطة ‏الحالية وخاصة رئاسة الجمهورية أن المشكل يكمن في نمط الحكم فمع خلع بن ‏علي ‏فقد النظام السياسي رأسه وظل يبحث عن رأس يعوضه دون جدوى حتى ‏الآن ‏فقد جاءت اصلاحات المجلس التأسيسي الدستورية لتضع ذلك النظام في ورطة ‏لم ‏يتمكن من الخروج منها فهو نظام هجين دستوريا لا هو بالبرلماني ولا هو ‏‏بالرئاسي ، وفق تصريحه.

وأشار المحلل السياسي في حديثه لسكوب انفو، الى انه "لذلك يحاول السبسي استثمار الازمات التي ينتجها ذلك النظام في اتجاه ‏‏تغييره حتى يصبح رئاسيا على شاكلة ما كان سائدا أيام الزعيم الحبيب بورقيبة وبن علي فوقتها ‏‏تعود لرئاسة الجمهورية سطوتها وبإمكانها ضبط السياسات وتطبيقها دون موانع ‏‏كبرى من طرف البرلمان والهيئات الدستورية وتستكمل وقتها مهمة ترميم النظام ‏‏وتعافيه من الندوب والجراح التي عانى منها طيلة السنوات السبع الماضية. ‏"

وتابع فريد العليبي انه في حال التسليم بهذه الفرضية ‏ تكون الازمات التي تواجه الحكومات المتعاقبة ‏ومنها حكومة ‏الشاهد ايجابية في حسابات رئاسة الجمهورية طالما تدفع باتجاه ‏استعادة الرئاسة ‏لمجدها الضائع خاصة والبلاد على ابواب انتخابات مصيرية العام ‏القادم فرئيس ‏المستقبل الذي قد يكون ندائيا بمباركة نهضوية وقريبا جدا من الرئيس الحالي ‏ينبغي أن تكون له اليد الطولى ليس في قرطاج وحدها وانما ‏أيضا في باردو ‏والقصبة بما يوفر استقرارا للحكم وهو ما تطمح اليه النهضة والنداء مجتمعين ‏وتسنده قوى دولية واقليمية تفزعها مآلات "الفوضى"التونسية وفق تعبيره.

{if $pageType eq 1}{literal}