Menu

الجمهورية الثالثة في تونس: عسل الدبابير


سكوب أنفو- شهرزاد عكاشة 

يعيش رواد مواقع التواصل الإجتماعي التونسيون اليوم على إيقاع تحرك مُفترض، قيل أنه سيغزو الشارع التونسي، و قرر عدد من الداعين له أن يسمّوه باعتصام الرحيل 2 .. تحرك لا يُعلم إلى اليوم ما يُراد منه و لا هدفه  بالضبط.. لا أحد يعرف عن هذا التحرك شيئا سوى أنه يهدف إلى إسقاط البرلمان ذي الأغلبية النهضوية الإسلاموية و ربما الحكومة القائمة، فيما تتحدث فئة أخرى من أنصار منظميه الأشباح عن تغيير النظام السياسي الحالي و الذي اختارته و فرضته سنة 2014 ذات الاغلبية الموجودة اليوم. 

جماعة أو طائفة أخرى من المنظمين أطلقت أيضا لهذا التحرك شعارا عنوانه "نحو الجمهورية الثالثة"، في حين أنه لم يتم بناء المؤسسات الدستورية لما قالوا أنها الجمهورية الثانية و لا حتى تقديم تقييم نقدي لها، و لا نصوصا و لا بيانات غير تلك التي تتعلق بالأداء الحكومي و مواجهة العدوّ كوفيد التاسع عشر المثير للجدل،  بل فقط انطلق الداعون لها في االسطو على عناوين كبرى للحملة الانتخابية للرئيس قيس سعيّد الذي قال في حملته التفسيرية حينها بأنه يهدف الى تغيير النظام السياسي، لنجد "الجماعة" اليوم بمختلف أطيافهم يسطون على هذا العنوان في وضع سياسي تخيّم عليه الهرولة للاصطفاف ضمن المحور القطري – التركي من جهة أو السعودي من جهة أخرى ، لتتخفى فرنسا "الاستعمارية" بأذنابها داخل المحورين.

حين طرح الرئيس قيس سعيّد فكرة تغيير النظام السياسي، رغم تجنّبه مصطلح "الجمهورية الثاثة"، سخر منه هؤلاء، رغم أن أغلبهم لم يفهم حينها ما يريده رئيس الجمهورية، معتقدين أنّ الحكم المحلي هو مجرد الغاء لمؤسسات الدولة و جعل العلاقة بين المستثمرين و الشعب و لم يستوعبوا البعد الانثروبولوجي للمسألة و لا مبدأ التقرير الجماعي الذاتي و لا التدبير السياسي المساواتي، بما أن اطلاع أغلبهم على الفلسفة السياسية الأناركية بتفرعاتها ضعيف ، ما جعلهم يربطونها في أذهانهم  ببعض مصطلحات و أسماء منها "باكونين" الذي يجهل جزء مهم منهم ان كان بشرا أو جمادا أو نباتا.

الجماعة القافزون اليوم على "الجمهورية الثالثة"، كانوا إلى جانب حركة النهضة ذات الميول الإخوانية، أبرز الفاعلين في تعميق الأزمة و نسوا أن اعتصام الرحيل الذي قاموا به للإطاحة بها و بشركائها في الحكم سنة 2013 لم يخدم سوى التيار الإسلامي الذي يدّعون معاداته ،بعد أن قد قدموا له جليل الخدمات بالتحالف معه  قبل السقوط في فخ انقساماتهم التاتجة عن نزوات أنواتهم المتورمة التي فتحت المجال للنهضة بالتغول و السيطرة على مفاصل الدولة و مؤسساتها.

 نسي الجماعة أنهم،  و بعد تشظيهم و حتى قبله، تسابقوا الى عتبات دكان الاخوان عارضين الخدمات بغية تحطيم الاخوة الأعداء و استبعادهم من المشهد السياسي ، ليطرح السؤال اليوم : ما الذي أعاد جمع هؤلاء ضد الاخوان ؟ .. أجمعهم الرئيس قيس سعيد و هم الذين ناصروا النهضة بانقسامهم على حسابه ؟ أم هو السطو على برنامجه لصالح أجندات بعبنها لن تخرج ،مهما حاولوا ،على مصالح أحد المحورين مستعينين في طرحهم بالأزمة الليبية على حدودنا ؟ لم نجد هؤلاء مناصرين للدولة السورية في صمودها ضد المحورين السعودي و القطري – التركي أم أن عوامل أخرى قد تدخلت اليوم ؟ 

على أية حال فاقد الشيء لا يعطيه ، و لا يجب أن ننتظر ممن لم يقدّم حتى نقده الذاتي على تحالفه مع الاخوان أن يسقط نظامهم اليوم و لا يجب أن ننتظر عسلا من دبابير تبيع وهم العسل لبسطاء الاذهان.. أما بالنسبة للرئيس قيس سعيّد الذي يبدو اليوم أكثر منهجية في الخطاب ، فإنه و بفضل فريقه الجديد بقيادة مديرة ديوانه أصبح أكثر اقتدارا على بناء الرؤى العامة للدولة و التعامل مع ملفات الأمن القومي أكثر من ذي قبل مع فريقه السابق و الغالب عليه الاختراق من جهات تفوح منها رائحة ترويكا 2011 و 2012 ، ليجعله هذا التغيير عرضة للاستهداف السياسي من طرف رموز الاخوان و من يدور في فلكهم سرا و جهرا... و يجعل شعاراته عرضة للنهب ممّن لا مشروع لهم إلّا فك العزلة عن حركة الاخوان التي وجدت نفسها محاصرة في الزاوية و في موضع الدفاع عن نفسها و عن رئيسها و التبرير له، عبر الاستنجاد بالاعلام التركي و القطري، خاصة بعد المطالبة الشعبية بالتدقيق في ثروة الغنوشي و الدفع لمساءلته برلمانيا عن مواقفه المناصرة لاردوغان باسم البرلمان التونسي.

التحرك في الشارع دون قيادات و دون برنامج و لا وسائل قانونية و تشريعية يعني دفع البلد نحو المجهول أو في أحضان قوى خارجية أو إعادة انتاج نفس فشل اعتصام الرحيل 2013 الذي ألقى بالبلاد مرة ثانية في حضن الاخوان و لا يمكن لقيادات الفشل أن تنتج سوى الفشل. 

{if $pageType eq 1}{literal}