Menu

المؤامرات من الإمارات والانقلاب من القليوبية


بقلم: بلحسن اليحياوي

 من غرد وأصاب فله أجران  ومن غرد ولم يصب فله أجر المتابعين جميعا ...تلاقف رواد مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام تغريدة لصاحبها مجتهد جاء فيها تفاصيل مشروع قلب السلطة في تونس وكأن صاحبنا أتى بما لم يأت به الأولون قابضا على الأسد من خصيتيه في حين أن ما ذكره أمر تداوله الناشطون و المغردون والسياسيون والمعارضون والمآلفون لعشرات بل لمئات المرات ودون الخوض طويلا فيما يزعم مجتهد كشفه من مخطط سداسي يقوم به ثلة من التونسيين من سياسيين وأمنيين ونشطاء وغول الدولة العميقة كامل اللطيف بحسب التسمية في نص التغريدة وبدعم من الإمارات والسعودية للقضاء على الإسلاميين والمؤمنين بالديمقراطية والحرية والثورة في تونس ولعمري فان المغرد أصاب في فصله بين الإسلاميين في تونس وبين دعاة الحرية و الديمقراطية فكلاهما معسكران لا يشتركان لا في كر و لا في فر ... فالإسلاميون والمقصود بهم حركة النهضة في تونس ،يمسكون بتلابيب الحكم ومراكز صنع القرار منذ ما يقل قليلا على عشر سنوات .فبعد الحراك الشبابي الذي انطلق في تونس على يد ثلة من المدونين، بحملات افتراضية ،حملت تسميات عمار 404 ،وسيب صالح احتجاجا على قمع نظام الرئيس الهارب أو المهرب -لا رحمه الله -للحريات ،وسماحه لأصهاره باستباحة البلاد ،تتوجت بالانتفاضة الديسمبرية المجيدة ا،لتي دفعت بالرئيس سيئ الذكر للفرار من تونس ذات 14 جانفي .معلنا بذلك الخطوة الأولى للانقلاب على مسار ثوري ،أزعم أنه كان سيوصل البلاد إلى ضفاف أهدأ من المرفأ الذي ندنو منه بارتباك منذ سنوات ،دون أن نحسن الإقلاع مجددا ولا الرسو .من المؤكد أننا كنا سندفع مزيدا من الدماء التي أريقت آجلا ،ولكن من المؤكد أيضا أننا كنا سننجز ثورة غير مجتزأة كما هو الحال ... القادمون من السواحل الشمالية لضفاف المتوسط ،رفعوا المصاحف على أكف الرماح، فتهاوت إليهم قلوب الشعب المغلوب على أمره ،آملا في عدل يعرفه من عرف الله ...موقنين بنصر من ينصر الله ...واثقين في الجباه المثخنة واللحي المطرزة ... فسلموا إليهم ريادة المجلس التأسيسي ،لصياغة دستور يقطع دابر الفساد ،ويؤسس لوطن حقيقي ،وكانت الفرصة سانحة أمام هؤلاء للإصلاح و الاستصلاح ،غير أن حب ذوي القربى ألزمتهم أولويات أخرى ،أهمها تشييد إمبراطورية النهضة ،وتقديم مصالح التنظيم على مصلحة البلاد ...وبعد التي و اللتيا ،واغتيالات سياسية ،وإطلاق العنان للتنظيمات التكفيرية ،طفح الكيل ،وألزمت النهضة ورديفيها التكتل و المؤتمر بتسليم الحكومة إلى من يتولى أمر الإعداد إلى انتخابات تشريعية و رئاسية ،أفضت إلى تقهقر النهضة إلى المركز الثاني لفترة وجيزة ،إذ سرعان ما تفكك حزب نداء تونس ،لتبقى النهضة الأقوى في البرلمان. و في نفس الوقت الشريك الأساسي في الحكم .ولم تلبث أن عادت الى تصدر المشهد البرلماني اثر انتخابات 2019، كل هذا يدركه الجميع ،وإنما نذكره على سبيل التذكرة .وبالمحصلة فقد كانت الحركة هي المحدد الأساس لصنع القرار ،كما في قصر باردو ،كما في قصر القصبة ، ولم يكن لقرطاج من وزن ،بين رئيس يدين لوجوده لحركة النهضة ،وبين من لم تمكنه حكمته وشيخوخته من كبح جماح المتوجين في البرلمان ...وطيلة هذه السنوات رفضت حركة النهضة قانون العزل السياسي ،الذي كان سيجنبها عناء مواجهة عبير موسي . وأقرت قانون المصالحة مع المستثرين ،و المستكرشين ،والفاسدين ،وغير ذلك كثير مما تضيق به هذه العجالة ... وأيضا ولا شك تجنب المؤامرات ،و الإمارات، و من يحيكها بكمال أو نقصان ... إلا أن الركون للمؤامرة هو أعدل الأشياء قسمة بين كل من كان دأبه مراكمة الفشل ،واستمراء الفساد ،وإدمان الكذب وادعاء المظلومية ...وهي كانت الصفات الأبرز التي يدركها كل من كانت له ذرة من الإنصاف لحركة النهضة وشركائها .لقد تنادت الحناجر منذ ديسمبر العظيم ،بالشغل و الحرية و الكرامة الوطنية .ولأن خير الأمور أوسطها ،فقد كانت الحرية المكسب الأبرز للشعب التونسي ،وخاصة في جانبها السياسي .فكانت حرية التنظم ،وحرية التعبير، وحرية الصحافة ،وفتح المجال الإعلامي والثقافي ،الجائزة الكبرى لشعب عانى طويلا من القمع ودولة البوليس ،ولأنه المكسب الوحيد ،فقد كان الأثمن ،واتحدت كل النواجذ لتطبق عليه حتى لا فكاك ... وليهنأ المغردون و المجتهدون بأنواعهم ،فقد نعاني الجوع ، و البطالة ،والأوبئة ،والإرهاب ،إلا أنه ليس ثمة مقابل لحريتنا .ولا عملة نستبدل بها ديمقراطيتنا ،صعبة كانت أو سهلة ،فلا الإمارات ،ولا السعودية ،و لا قطر ،و لا تركيا ،و لا الولايات المتحدة الأمريكية ،قادرة على أن تسلب منا ما دفع ثمنه بالدم ... وحتى لا نطالب ببقية استحقاقات ثورة الحرية و الكرامة ،يرفع لنا بعض هؤلاء كل فينة وأخرى قميص عثمان ،يحسبه أولياؤهم قميص يوسف ،على شكل مؤامرة يحيكها "زايد" أو "عامر" ،خوفا من أن تهز أركان عرشه رياح ثورتنا التي لم تكتمل .غير أن الأمر لم ينطل، ولن ينطلي، وسنواصل في المطالبة بحقنا في الثروة ،وحقنا في الثروة ليس نصيبنا في الملح والبترول كما يزعم الشعبويون ،وانما الحق في المساواة في الفرص، وقطع دابر الاحتكار، وفتح السوق ومجالات الإنتاج بصورة عادلة ،واعلاء سطوة القانون ،وفرض حقوق المواطنة ،واعتماد الكفاءة كمعيار وحيد لتولي المسؤوليات في الدولة ... وليتوقف جنرالات الصدفة عن الدعاوي الى حروب ضد الفساد ،فمقاومة الفساد خبز يومي لجميع الحكومات في العالم ،والعمل للقضاء عليه لا يحتاج الى اعلان ،انما و بكل بساطة يحتاج فقط الى فرض وتطبيق القانون بصفة متساوية على الجميع ... وليهنأ الجميع ،فشغلنا أن ندخل نحن الجنة ولا يعنينا أن نقود اليها  بالسلاسل  أولئك الذين يقنعون بالبقاء في جحيم الدكتاتورية ونعيم المملكات و الامارات ..

 

{if $pageType eq 1}{literal}