Menu

حمالة صدر الثورة


سكوب أنفو- تونس

بقلم وسيم بوثوري

عن المفاتن أحكي.. وعن الجمال أتحدث.. عن الحديد والنار الذي تحول بقدرة قادر الى "ثورة الياسمين" ... ياسمين لم نرى له لا أثرا ولا رائحة ولا طعم..

منذ أن دخلت تونس مرحلة التأسيس الجديد تحت عنوان فرض المجلس الوطني التأسيسي من قبل "الثوريين" الذين سلموا البلد على طبق من ذهب لحركة النهضة ونحن في محاولات متتالية لاسترجاع تونس التي نريدها ...

قد يفهم مما سبق أنني ألعن الثورة وهو-فهم- مجانب للصحة، بل ألعن كل المسارات التي لحقت إنجازها فتحولت "الثورة" الجميلة الرائعة الجذابة الى ما يشبه المرأة التي أثقلت التجاعيد تقاسيم وجهها واختفت من على جسمها كل تلك التضاريس المغرية رغما أنها لم تتجاوز من عمر الخصوبة عقدا واحدا

كان من الممكن أن تكون تونس قد تجاوزت بسنوات مرحلة الفرز والتجاذب الأيديولوجي الصرف لو أننا سلكنا مسارا جامعا وارسينا عدالة انتقالية حقيقية توجت بمصالحة شاملة كانت ستعجل بدخول مرحلة انتاج الثروة... لكن هيهات انهال جميع أبناء تونس -ولا أستثني أحدا من الكيانات- على نهش لحمها والعبث بمقدراتها حتى صرنا لا نفرق بين "ليلى " و"الذئب" وتعملنا "الشك في المشكوك فيه تعلما".

حتى أخذنا هذا المسار الصعب والمعقد نحو أزمة الحكم الحالية فانقلبت الآية وغابت التناقضات الأيديولوجية بين الإسلاميين والجزء المستعد للحكم من المنظومة القديمة وظهرت تناقضات أخرى بينذاتية ضمن محور "الثوار الأشاوس" بتخطيط محكم من كبير الثوار الذي لم نسمع له لا صوتا "مراكما" لإنجاز الثورة ولا فعلا لتركيزها.

مخطأ من يلعن الثورة التي أنهكتها نخبة سياسية جشعة ومطلبية شعبية مغالية حتى شحبت ملامح الوطن وظهرت عليه ملامح الشيخوخة رغم انا "الديمغرافيين" يصنفوننا كمجتمع فتي قاعدته ممتدة وقمته حادة، والحق أننا إزاء وطن جميل اتعبته المسارات، تماما كالفاتنة التي خانت أنوثتها حمّالة صدرها.

لم يبقى أمام النخبة السياسية اليوم إلا أن تتعايش وان تسبق الاقتصادي والاجتماعي على كل ماهو "سياسيوي" صرف وأن تسرع بعقد مصالحة شاملة، أو أن تبقى البلد رهينة الوساطات وديبلوماسية "الشقق المفروشة".

قد لا يكون الاختبار الأخير ولكنه الاختبار الأصعب.

 

{if $pageType eq 1}{literal}