Menu

الخبير الاقتصادي والمالي محمد الصالح فراد : " أزمتنا الحقيقية في المالية العمومية التي تشل حركة الاقتصاد"


 

 

سكوب انفو – تونس

نسبة النمو المحققة مرضية

أزمتنا الحقيقية في المالية العمومية التي تشل حركة الاقتصاد

التفويت في المؤسسات العمومية الخاسرة قضية سياسية بالأساس

تمليك الأجانب له شروط ومقاييس

 

 

قال الخبير الاقتصادي والمالي محمد الصالح فراد بان نسبة النمو التي تم الكشف عنها مؤخرا هي مرضية وفق مؤشر التصدير الذي يعتبره محركا أساسيا للتنمية والذي شهد، وفق حواره مع سكوب انفو، انتعاشه ب 32 فاصل 8 بالإضافة الى تحسن التغطية ب 6 نقاط مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

*س: كثر الجدل بشأن اعتزام حكومة يوسف الشاهد التفريط في بعض المؤسسات العمومية الخاسرة، أي موقف تتخذه حيال هذا التوجه الذي يلقى معارضة شرسة من اتحاد الشغل؟

*ج: يعلم الجميع ان نسبة خسارة هذه المؤسسات العمومية كبيرة جدا، وأن الدولة تلاقي صعوبات جمة لتغطية هذه الخسارة خاصة وان بها يد عاملة لها جرايتها الشهرية وامتيازاتها التي هي من حقها رغم انها لا تنتج تقريبا.

ولهذه المؤسسات العمومية التأثير السلبي على ميزانية الدولة لأن العجز يستوجب إعتمادات إضافية لتغطيته، فيما المفروض ان هذه المؤسسات هي التي تمد الحكومة بالأموال.

ونحن اليوم في تونس نعيش تدهورا رهيبا ومخيفا لماليتنا العامة وعجز المؤسسات العمومية يعمق هذا التدهور ويزيد من استنزاف ميزانية الدولة، كما ان كافة الأطراف تقريبا تتحدث عن مديونية الدولة وارتفاع نسبتها ولا أحد تجرأ على الحديث عن مديونية هذه المؤسسات التي كانت في حدود 80 بالمائة من الناتج القومي عام 2016 ،،، والأكيد انها ازدادت تدهورا هذا العام... اعتقد ان مسالة التفويت في المؤسسات العمومية للقطاع الخاص هي قضية سياسية لا اقتصادية.

*س : ولكنها بالفعل اقتصادية بالدرجة الأولى لأن لها ارتباط وثيق بمردودية هذه المؤسسات...

*ج : نعم نعم ولكنها سياسية بامتياز ، فهناك توجهان اساسيان في هذا الملف، التوجه الأول وهو براقماتي ليبرالي يرى ان المؤسسة العمومية الخاسرة تظل تستنزف خيرات الدولة ولذلك وجب الذهاب الى إعادة هيكلتها وبالتالي خوصصتها والإستعانة بالموارد البشرية للقطاع الخاص.

اما التوجه الثاني، فيعتمد على اعتبار هذه المؤسسات العمومية احدى ركائز السيادة الوطنية وما وصولها الى هذه الوضعية المتدهورة سوى نتيجة لسوء التصرف والفساد والمحسوبية ،،، وهذا التوجه لا يرضى بطبيعة الحال بالتفويت في هذه المؤسسات رغم اقراره بخسارتها.

والى اليوم لم يتم الحسم في هذه المسالة ، وما لم يقع فتح الملف ودراسته ، لن نتمكن من الذهاب به الى الحل.

*س : لم ألمس ميلك نحو احد التوجهين، فماذا تقترح انت بوصفك خبيرا اقتصاديا وماليا ؟

*ج : انا مع الذهاب نحو الحكومة في كافة مستوياتها ولأن الحكومة مرتبطة بالشفافية ومكافحة الفساد، فان العمل بها في المؤسسات العمومية هو الحل الأمثل وفق مبدأين رئيسيين، يثوم الأول على اعتبار ان الحوكمة ستلحق اضرارا بالعديد من الأطراف بمن فيها الحلقة الأضعف الا وهي اليد العاملة.

نحن نعلم من هي المؤسسات العمومية التي يجب ان تمشي للقطاع الخاص وهي موجودة في مجالات تنافسية لا جدوى منها ، أساسا الاتصالات والتبغ ...

*س : تعالت أصوات في الفترة السابقة تطالب بتمتيع الأجانب بحق التملك للعقارات في بلادنا، فيما ترى بعض الأطراف ان هذا " الحق" الجديد من شانه القضاء على حلم الطبقة المتوسطة والضعيفة في امتلاك المساكن....

*ج : ترتكز المقاربة التونسية في هذا الباب على اعتبار الأراضي الفلاحية خطا احمر لأنها تمثل إرثا ثقافيا وهو ما تتفق بشأنه كل الأطراف السياسية.

واذا نظرنا الى قانون التمليك العقاري، سنجد انه يضع شروطا ومقاييس تستوجب الحصول على تراخيص يصعب استخراجها في الإدارة التونسية.

والفكرة اليوم التوجه نحو المزيد من التيسير بخصوص فئة معينة من العقارات من الطراز الرفيق الموجودة في مناطق معينة دون غيرها على ان يكون سعرها الأدنى مليارا تونسيا،، وفي ذلك حرص على عدم المساس بالقدرة الشرائية للفئات الضعيفة والمتوسطة وحقها في امتلاك المساكن.

فالعالم اليوم اصبح قرية كبيرة ولا يمكننا الإنغلاق على انفسنا يجب ان ننتهج سياسة الاقتصاد المنفتح بما يمكن ان يكون عامل نمو نحن في امس الحاجة اليه اليوم.

*س : كلام كثير قيل عن مبادلاتنا التجاري مع تركيا التي تضرر منها اقتصادنا وكانت السبب في تعميق عجزنا الاقتصادي..

*ج : الحقيقة اننا نعاني عجزا كبيرا مع الصين يصل الى 1500مليون دينارا قم إيطاليا بالف مليار تليهما تركيا ب 750 مليون دينارا، وهكذا يتأكد لنا ان تركيا تاتي في المرتبة الثالثة بعيدا عن الأرقام التي نسجلها مع الصين مثلا...

*س : اية حلول تتراءى لك في هذا الباب ؟

*ج : يجب ان تنكب الحكومة على اكبر مشاكلنا وهو نسبة التضخم خلال المسجلة خلال الخمسة اشهر الأولى للعام الجاري، كنت أمل ان تتراجع لكنها وصلت الى حد 7 فاصل 7 بالمائة هذا الشهر، مقارنة ب7 فاصل واحد خلال شهر افريل الماضي، لكن وجب الإقرار بان حدة الإرتفاع تراجعت مما يؤشر بأنها قد تتراجع ولكن للأسف الشديد العادة ان يتضاعف حجم الإستهلاك في رمضان وبالتالي فهي نسبة مرشحة للإزدياد...ثم لا بد من الإشارة الى ان خيار الترفيع في القيمة المضافة كان قرارا غير صائب بالمرة.

باختصار شديد مشكلتنا اليوم في تدهور المالية العمومية التي لا تزال تجذبنا الى الخلف ولن تترك الفرصة لإقتصادنا ليتعافى ما لم تتعافى هي أيضا. 

*س : نتحدث في السياسة، كيف تتصور ان تكون التشكيلة الجديدة للحكومة في حال اقرت وثيقة قرطاج 2 تغيير حكومة يوسف الشاهذ؟

*ج : بغض النظر عن ربانها، كان لي الحظ في الإطلاع على وثيقة قرطاج 2 التي حاولت خلق توفق حول المسائل الاجتماعية والإقتصادية  التي عليها سنبني سياسة الحكومة الجديدة، رغم صعوبة تنفيذ هذه الخيارات لكنها ستجعل عناوين للحكومة تحظى بتوافق الطبقة السياسية والفاعلين الإجتماعيين ...كما سيخلق هذا التوافق على العناوين الكبرى حزاما سياسيا للحكومة الجديدة في ظل المشاكل الكثيرة التي تعاني منها المالية العمومية .

ويبدو لي ان الحكومة الجديدة ستطغى عليها المسالة الاقتصادية والإجتماعيةن، وسيكون من مهامها الإستراتيجية الذهاب بنا الى الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة، ولذلك فان كل الوزراء برئيس حكومتهم لن يكونوا معنيين بالترشح في أي استحقاق انتخابي قادم...

{if $pageType eq 1}{literal}