Menu

خمسة أسباب لفشل الجملي في التشكيل المتعسّر للحكومة


سكوب أنفو-تونس

توقّع أغلب المهتمين بالشأن العام ، عدم توصل رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي بعد ما يقارب الشهر إلى تحديد الأحزاب والوزراء الذين سينضمٌّون إلى الائتلاف الحاكم الجديد الذّي تنتظره تونس لحكم البلاد لخماسية قادمة .

الجملي وبعد "البلوكاج المؤقت" التقى أمس الخميس، رئيس الجمهورية قيس سعيد، وطلب منه التمديد في مهلة الشهر الذي ينته بعد غد الأحد لتشكيل الحكومة، موضحا أنه في حاجة إلى مدّة إضافية لتقريب وجهات النظر بين مكونات الحزام السياسي الذّي يريد إحاطة حكومته به .

الحبيب الجملي وفي تصريح إعلامي عقب لقاءه سعيّد ، اعتبر أنّ الفترة السابقة (منذ تكليفه يوم 15 نوفمبر إلى الأمس) خصّصت للمفاوضات، و لم تكن إهدارا للوقت بل لضبط الإجراءات ووضع آليات ومنهجية جديدة في إدارة العمل الحكومي، وهو ما سيساهم في إنجاح عمل الحكومة المقبلة وفق رؤيته، لكن الكثيرين يرون أن الفشل' النسبي للجملي في تشكيل الحكومة يعود لعدّة أسباب، فمن بين أولى هذه الأسباب هي جهة التكليف –وهي حركة النهضة- فبالعودة إلى  مسار الحكم في البلاد ومنذ مسك النهضة بزمام الحكم في تونس وتاريخها( المجلس التأسيسي إلى اليوم ) من يفوز بالانتخابات هو من يشكل الأغلبية البرلمانية ثمّ الحكومة  ضمن سياق متدرّج وهو ما حدث في عهد الترويكا بتكليف حمادي الجبالي برئاسة الحكومة  حينها وصولا لانتخابات 2014 ، وحكومة الحبيب الصيد الأولى مع فوز نداء تونس وقلب الموازيين أين جمع قاعدة سياسية ضمّت كلا من 'النداء والوطني الحر وآفاق تونس' وحين فهم أنّ القاعدة السياسية 'مهترئة ' أو 'غير متوزانة' طلب انضمام النهضة بتوسيع تلك القاعدة ' ، إذن  فالمهم و المطلوب اليوم هو فهم أن تشكيل الائتلافات يكون من طرف الأحزاب الفائزة في التشريعية وليس الشخص المكلّف بتشكيل الحكومة ، وهذا لا يمكن اعتباره "خطأ من النهضة" أو حتّى من "الجملي" نفسه  وإنّما هو "تكتيك وإعادة بسط وخلط الاوراق" من النهضة اعتبارا وأنها بحاجة اليوم لأكبر من وزنها لخلق توازنات أكثر لدعم حكومتها بحزام سياسي قوي فالفوز بالحكم  2019 مختلف عما كان عليه  في 2011 و2014 .

السبب الثاني في فشل الجملي أساسه النهضة أيضا ،  وهي التّي ومنذ الإعلان عن النتائج الأولية وحتى النهائية الرسمية  للتشريعية (6 أكتوبر إلى 8 نوفمبر)  تتشدّق بفوزها مروجة أنها تعمل على تكليف الشخص المناسب لتشكيل الحكومة وربح الوقت في الآن نفسه وهي التّي أضاعت على نفسها والبلاد مدّة ما يقارب الشهر أيضا ، بل حتّى إنها في تكليفها للجملي ظنت بأنها تجعل عباءتها 'لامعة'  ،حيث لم تعلمه مع من سيحكم وجعلت الكرة بيده أمام الرأي العام والطبقة السياسية والإعلام ، فأضحى يهرول لتشكيل حكومة "ثورية" في العلن و يناقش كيفية المحافظة على المنظومة القديمة في السرّ  مع "حزب قلب تونس" ، وأبرز برهان على ذلك خطوتها الأولى  بالتحالف' التكتيكي' مع "حزب المقرونة"  في رئاسة البرلمان من جهة ، وتواصل هذا التحالف ساعات وساعات في أولى جلسات الجملي التشاورية مع الأحزاب .

أما ثالثا، فإنّ الحبيب الجملي وخلال ظهوره  الاعلامي الأول، أورد أنه سيعمل على برنامج 'إصلاحات' لما يقتضيه الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد والذّي يتطلب تدخلا ومسارا إصلاحيا ترتيبيا عاجلا ، إلا أنّ هذا البرنامج لم يكن موجودا قطّ  ليظهر في العلن برنامج النهضة "لحكومة الانجاز"سربها فريق الجملي للاعلام ،  وهو الذّي لطالما روّج لنفسه استقلاليته عن الحركة .

رابعا يرى ملاحظون بأنّ الحبيب الجملي يتحمّل المسؤولية بفشله 'النسبي' ليس فقط بالتكليف وإنما ضمن الإطار السياسي الأخلاقي ،فهو إلى اليوم لم يكشف أولويات الحكومة التي يعمل على تشكيلها والعناصر المكونة لها ،علاوة على' تذبذب' أو أكثر من ذلك "غموض" رؤيته للحزام السياسي الذّي ظلّ مبهما إلى الآن ولم يٌفهم هل هو حزام واسع أو ضيّق وبعسر المفاوضات مع التيار والشعب الذّين أصرّا على 'ليّ ذراع النهضة' ولو لمرّة في عدم الخضوع لضغوطاتها املاءاتها .

أما خامسا فإنّ الحبيب الجملي يفتقد للشخصية القوية "الرجل القائد أو الزعيم"، خصوصا وأنه لم يستعمل أبسط أسلحته كرئيس مكلّف لتشكيل الحكومة هذا السلاح المرن والمتمثل في فرض رؤيته للضرب على الطاولة بتشكيل أحزاب الحكومة وفرضها على الكلّ (رغم ابتزازات النهضة وتعنّت التيار والشعب )وجعل الجميع أمام الأمر الواقع اعتبارا وأن من يريد الحكم في تونس وجب أن تتوفر لديه الصفة القيادية وان يكون الفاعل السياسي رقم واحد في أخذ القرارات السياسي مع من سيحكم ويوضّح مساره  وأفقه السياسي والاجتماعي في التصرّف مع ملفات الاشكاليات والعوائق التّي تنتظره والحسم فيها باتخاذ خطوات صارمة (ابتداءا من علاقة تونس بصندوق النقد الدولي وصولا لملف الاستثمار والتشغيل والفسفاط  والتونيسار وغيرها من الملفات الشائكة ...)

وبالرغم من هذه الأسباب  التّي حشرت الجملي في زاوية ضيّقة ، إلا أنّ المهتمين بالشأن العام يجزمون أن عنوان الفشل في تشكيل الحكومة سيتواصل  إذا ظلّت الأمور على حالها نحو "حكومة الرئيس" أو "التوجه لانتخابات تشريعية مبكرة" وهو ما لا تحبّذه حركة النهضة ويظلّ آخر حلّ تلتجأ له ..فهل ستتمكن "حكومة الانجاز" من الولادة وإن كانت قيصرية أو ستبوء كلّ المحاولات بالفشل ؟؟

 

 

 

 

{if $pageType eq 1}{literal}