Menu

زيت الزيتون 'ثروة مهدورة' بين الدولة والمضاربين والمحتكرين


سكوب أنفو- رحمة خميسي 

نفذ عدد من فلاّحي ولاية القيروان، اليوم الأربعاء، وقفة احتجاجية أمام مقر الولاية، مطالبين ديوان زيت الزيتون بالتدخل العاجل لحلحلة الأزمة، وتعديل الأسعار حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد بين 500 و800 مليم، مقابل 1700 و1900 مليم خلال الموسم الفارط.

وفي ذات الإطار، عمدت بعض الحظائر بولاية صفاقس إلى إيقاف عمليات الجني، بسبب تواصل انهيار أسعار زيت الزيتون، مما خلق حالة من الغليان والاحتقان في صفوف الفلاحين المتضررين من الازمة التي عصفت بالقطاع، ومن جهته دعا الاتحاد الجهوي للفلاحة إلى تنظيم وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضهم لسياسة التهميش التي طالت منظومات الإنتاج بمختلف القطاعات الفلاحية.

أزمة زيتون الزيتون لم تعصف فقط بالفلاحين، بل نالت أيضا من أصحاب المعاصر، الذين عمد عدد منهم إلى غلق معاصرهم، بسبب غياب الترويج وعدم منحهم قروض موسمية، إلى جانب انخفاض سعر زيت الزيتون إلى 5 دنانير للتر الواحد، في حين تبلغ الكلفة 6 دنانير.

لم تشفع وفرة انتاج الزيتون للاقتصاد التونسي أو للميزان التجاري الغذائي، حيث تأبى الدولة استغلال ارتفاع معدلات الإنتاج لهذا الموسم 2019-2020، والتي لفتت المعطيات الخاصة بالتقديرات الأولية المنجزة خلال شهر جوان الفارط أن الإنتاج من المنتظر أن يبلغ حوالي 1.7 مليون طن أي ما يعادل 350 ألف طن من زيت الزيتون، مسجلا بذلك ارتفاعا بحوالي 250 % مقارنة بإنتاج موسم 2018/ 2019.

وفي ظل تراجع انتاج زيت الزيتون الاسباني واليوناني لهذه السنة، ليس بغريب على الحكومة التونسية تفويت فرصة سدّ الفجوة التي سيخلفها تراجع إنتاج الدول المذكورة في السوق الاوروبية، واكتساح تلك السوق ولما لا غزو أسواق جديدة على غرار الولايات المتحدة الامريكية والصين وروسيا وغيرها، مما يسهم بشكل مباشر في ارتفاع العائدات المالية وتعديل الميزان التجاري، وخلق أسواق جديدة، وتجاوز الأسواق الأوروبية التقليدية التي ظلت محتكرة لهذه الثروة الوطنية على امتداد عقود.

"زيت الزيتون ليس من عادات التونسي"، صاحب هذه المقولة هو وزير الفلاحة سمير بالطيب، الذي شهد في عهده قطاع الفلاحة أكبر انتكاسة انطلاقا من قطاع الحبوب والزراعات الكبرى مرورا بقطاع التمور وصولا إلى قطاع الزيتون، الذي تتزامن مع موسم قطافه عمليات الشدّ والجذب بين الدولة والفلاح والتي تجلت ملامحها في تواتر احتجاجات الفلاحين بمختلف مناطق الجمهورية، لتتحول بذلك وفرة الانتاج من 'نعمة' منّت بها علينا الطبيعة إلى 'نقمة' للفلاح والمواطن، لما تخلّفه من مشاكل وأزمات تراكمت على امتداد سنوات.

 ومن الملاحظ، أنه لا نية للدولة للاستثمار في هذا القطاع، عن طريق خلق قنوات وأسواق جديدة للتصدير، فضلا عن البحث في تطوير وابتكار أساليب حديثة للترويج والتسويق لهذه الثروة داخليا وخارجيا، ودعم المنظومات الإنتاجية وتعديل الأسعار حتى تتماشى وتكلفة الإنتاج، مقارنة بالجهد الذي لم تتوانى إيطاليا في بذله للتسويق لمنتوجها واحتكارها لصدارة الإنتاج، حتى اشتدت بها المنافسة إلى حدّ  شنّ حملة ضد زيت الزيتون التونسي المصّدر حينها إلى الولايات المتحدة والقدح في جودته، وإزاء وابل الاتهامات والتشكيك في جودة المنتوج، لم يصدر عن الحكومة التونسية أي ردة فعل أو إجراء يرد الاعتبار للثروة المهدورة بين الدولة والمضاربين والمحتكرين.

 

  

{if $pageType eq 1}{literal}