Menu

تصاعد الاحتجاجات إلى 841 تحرّكا/ مَنْ يستنزف مَنْ.. السلطة أم الشعب؟


سكوب أنفو- رحمة خميسي

لم ينتظر التونسيون قدوم شهر جانفي، الذي أصبح في المخيال الجمعي مرتبط بـ'الاحتجاجات'، حيث تفجر الغضب الشعبي منذ شهر نوفمبر المنقضي، منبئ بشتاء 'ساخن' ستشهده تونس، بالنظر إلى الاحتجاجات الشعبية الموزعة على عدد من مناطق الجمهورية، لعل أبرزها وأشدّها في جلمة من ولاية سيدي بوزيد.

وفي هذا الإطار، أعلن المنتدى الاقتصادي والاجتماعي في تقرير له نشرته وكالة تونس افريقيا للأنباء اليوم الاثنين، عن تسجيل 841 تحركا احتجاجيا، في كل من ولايات القيروان وسيدي بوزيد والقصرين وتطاوين، ملاحظا ارتفاع منسوب التحركات الاحتجاجية بنسبة 20% ، مقارنة بنفس الشهر من السنة الماضية.

ومن الملاحظ، وفق التقرير المذكور، أن أشكال وأساليب الاحتجاج لم تختلف عن السنوات الفارطة، حيث لا تزال الوقفات الاحتجاجية أبرز الأشكال المعتمدة من قبل المحتجين، وقد مثلت 52 % من مجموع الأساليب الاحتجاجية، تليها قطع الطرقات بنسبة %20، ثم تنفيذ الإضرابات بنسبة %9، وحرق العجلات المطاطية بنسبة %5، ثم السير على الاقدام باتجاه العاصمة، باعتباره شكلا جديدا برز مع تولي قيس سعيد رئاسة الجمهورية.

وفي سياق الاحتجاجات، لم تُبدي السلط المركزية أي تفاعل إيجابي مع التحركات الاحتجاجية المذكورة، ما عدا القمع والاستعمال المفرط للقوة لتفريق المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي شهدتها منطقة 'جلمة' من ولاية سيدي بوزيد منذ الأسبوع الفارط، على خلفية انتحار الشاب عبد الوهاب الحبابي، نظرا لعدم تسوية وضعيته المهنية.

وجدير بالقول، إن حالة الاحتقان التي عاشت على وقعها مدينة 'جلمة' طيلة أسبوع وأكثر، لم تسفر عن تحقيق مطالب مواطني الجهة في التنمية والتشغيل وتسوية الوضعيات المهنية الهشة وغيرها، بل مثّلت الأرضية الخصبة التي تبحث عنها السلطة لممارسة قمعها وغطرستها على شباب الجهة، عن طريق استعمال الغاز المسيل للدموع، والافراط في استعمال القوة، والايقافات العشوائية التي طالت عددا من الشباب، وغيرها من أشكال القمع التي لم تنفك السلطة في ابتكارها والتفنن في ممارستها على المحتجين لمزيد تكميم الافواه المنادية بالتغيير وتحقيق المطالب، التي لا تعدو أن تكون مجرد حقوق في دولة تحترم كرامة مواطنيها، وهو ما استنكرته العديد من المنظمات الحقوقية والانسانية.

ولعل مناقشة البرلمان لمشروع ميزانية 2020 وقانون المالية، قد يفتح الباب على مصراعيه أمام موجة جديدة من الاحتجاجات، وربما نشهد أشكالا جديدة للتنظم والاحتجاج، تسهم في تبليغ رسائل ومطالب المحتجين بطريقة تجعل السلطة تستوعب حالة اليأس والإحباط التي تسللت إلى المجتمع التونسي منذ ثماني سنوات.

  

{if $pageType eq 1}{literal}