Menu

في سباق مع الزمن : هل تتخلّى النهضة عن رئاسة الحكومة ؟


سكوب أنفو-تونس

من الواضح أن حركة النهضة اليوم ، تقبع تحت ضغط الوقت من ناحية و شروط شركائها المفترضين في الحكم من ناحية أخرى .

 يبرز ذلك إثر كل اجتماع مع  قيادات الأحزاب  الفائزة بالتشريعية ، وما تليها من  تصريحات الأحزاب  يصب اغلبها في اتجاه محاولة النهضة اخضاع هذه الأحزاب  للحكم معها للخماسية القادمة (التيار والشعب والائتلاف وتحيا تونس) .

ولئن فتح كسبها للانتخابات التشريعية أبواب المناوراتها مع جلّ الأحزاب الفائزة تقريبا أفقيا وعموديا،-عدا من اعتبرتهم تحت مظلة الفساد والاستبداد- ، إلا أنها باتت في سباق مع الوقت لتشكيل الحكومة القادمة ، في امتصاص لآراء ورؤية قواعدها ومؤسساتها الداخلية وما تمسّك به  مجلس شوراها خلال اجتماعه قبل أسبوعين،  بأن تكون الشخصية التي ستترأس القصبة "نهضوية" ، وفي استلهام كلّ مبادرات ومشاريع 'الحكومة التوافقية'  الممكنة لتقريب التيار الديمقراطي وحركة الشعب إليها ولتلك المشاريع حتى وإن تمّ تغيير بعض بنودها أو إضافة بعض من رؤى خصومها ضمنها .

 

ويرى ملاحظون، أنّ التذبذب الواضح في تصريحات قيادات الحركة بخصوص تولي شخصية نهضوية رئاسة الحكومة –وإن كان غير مستبعد رئيسها- يزيد من حشرها في الزاوية ومن  عزلتها لاتخاذ قرارات جريئة وعقلانية احتكاما "للمصلحة الوطنية" ، ولضمان شركاء وقاعدة برلمانية قوية لتمرير القرارات والإصلاحات الضرورية ، فالهاروني والبحيري ما فتئا يجددان تأكيدهما حق حركتهما الدستوري في ترأس الحكومة المقبلة وفي الإيفاء بوعدها الانتخابي لناخبيها اعتبارا وأن كل قرار مخالف يعدّ تنصلا من المسؤولية وخيانة لثقة الناخبين .

 وفي المقابل اعتبر القيادي محمد بن سالم في تصريحات إعلامية سابقة ان راشد الغنوشي غير مؤهل لرئاسة الحكومة ، كما صرح اليوم الاثنين القيادي بالحركة العجمي الوريمي ان رئيس الحركة لازال لم يحسم موقفه من تولي رئاسة الحكومة او رئاسة البرلمان .

ويبدو أنّ الجدل سيتواصل طوال هذا الأسبوع،  قبل أن يعاود شورى النهضة اجتماعه ،السبت  المقبل،  لحسم عرض حالة الانسداد التي وصلت اليها النهضة في المشاورات و ليس مستبعدا ، بحسب عدة تسريبات ان يتم التراجع عن خيار ان يكون رئيس الحكومة القادم " نهضويا"  وربما اختيار الشخصية التي ستترأس القصبة  الى كاتب بلورة ماراطون من المشاورات بعد تقديم الحركة لـ"وثيقة مشروع تعاقد الحكومة" للأحزاب ، والتي رأتها حركة الشعب "مناورة سياسية " تسعى من خلالها النهضة إلى إيهام الرأي العام كونها تناقش مع الأحزاب السياسية مسألة تشكيل الحكومة على قاعدة برامج واستراتيجيات  تخص متطلبات المرحلة الصعبة القادمة ،

 

من جهته تمهّل التيار الديمقراطي على تقييمه لها وتقديمه موقفه النهائي منها للأسبوع المقبل ولما لا تقديم إضافات عليها بالرغم من اكراهات ما اعتبره "فقدان الثقة" والالتزام بـ"الوعود الانتخابية" التّي لا يمكن  تجاوزها بإعلانات النوايا الطيبة، في ظلّ وضع اقتصادي واجتماعي سيء.

 

ومن المرجّح ان يزيد عامل الوقت من أزمة النهضة في تشكيل الحكومة ،والتي باتت تستشعر قلقا متزايدا من تبعات 'هرولتها'  البحث عن تفاهمات تبدو صعبة  في ظلّ تمسّك التيار بشروطه ومبادئه والشعب برؤيته الاقتصادية والاجتماعية ، وفي خضم المحافظة على كفة الميزان  داخلها وتطويقا لتصدّع البيت الذّي يعلم الكثيرون انه يتفاقم يوما بعد يوم .

 

عامل الوقت مع  النهضة من المحتمل أيضا أن يجرّها ولو 'كرها' إلى التراجع عن قرار مجلس شوراها بتولي رئاسة الحكومة شخصية نهضوية " والقبول بشخصية 'توافقية' مستقلّة  على أن تظفر هي برئاسة البرلمان وتسعى لجعل التوازنات لصالحها  وتحت بساطها .

 

{if $pageType eq 1}{literal}