Menu

تونس الأبيّة في مفارقات 'الغرق والبلل'


سكوب انفو - شامل نور الدين

كلما أجابت السماء دعاء المؤمنين وأمطرت البلاد والعباد "صيبا نافعا"،  إلا وتكررت مشاهد الغرق والبلل السريالية بالعاصمة المعمورة وسائر حواضر "الوطن المفدى" لتختزل صورها تفاصيل ملهاة عبثية مستمرة إلى ما لا نهاية.

 ذروة هذا التناقض يختزل في كوميديا دامعة تتأرجح ملامحها ما بين غيث نافع يطلبه الناس في أدعيتهم وصلواتهم عله يغسل البلاد من أدران الجفاف والفساد والاحتباس الاقتصادي والسياسي وما بين "فوبيا المطر" ، والتي أضحت هاجسا يسكن التونسيين من تهاوي أحمال البنية التحتية المتهرئة تحت وابل الأمطار،  وتفجر حمم البالوعات والمواسير نتيجة عجز المزاريب عن استيعاب مئات المليمترات من التساقطات.

بضع ساعات من "الخير العميم" كانت كفيلة بإعادة البلاد إلى مرحلة ما قبل الحضارة ... تحولت الشوارع والطرقات والمفترقات الرئسية إلى جزر معزولة لا رابط بينها إلا مسطحات مائية مترامية يشكل عبورها مغامرة غير محسوبة العواقب لآلاف ممن تقطعت بهم السبل وعربات وسيارات لاقت مصيرها المحتوم غرقا تحت وقع السيول الجارفة وعطبا عند الحفر الناتئة ...

 أما عن مرافق النقل العمومي فذلك أمر يضحي من قبيل المعجزات الإلهية في مثل هذه الظروف.

طبعا،  لا داعي لتذكير الحكومة الموقرة أن من ضمن أجهزتها الخدماتية المسؤولة مؤسسة تدعى مجازا وزارة للتجهيز يفترض أن يتحمل القائمون عليها وزر بنية رخوة كارثية تضاهي ورق الكرتون في هشاشته تحت البلل ... لكن مجرد التمعن في بعض "إنجازات" وزارتنا الجليلة التي تعبق معالمها بصفقات الفساد والرشوة والمحسوبيات كفيل برفع العتب عن "جهوزية تجهيزنا الوطني" والذي تشهد عليه قنطرة مهجورة وسط العاصمة ماتزال بانتظار "معجزة"  إستئناف أشغالها المتوقفة منذ سنوات ربما ببركة دعاء الصالحين.

ولا فائدة والحال كذلك من استحضار مجالسنا البلدية الموقرة التي كلفنا انتخابها قبل سنة ونصف مليارات من الأموال العامة كونها لا تربو في حقيقتها عن "نوائب" تجثم على صدور المواطنين بدل تكريس الحوكمة المحلية والخدمات العامة.

واعتبارا لكل ما سبق مضافا لكون الحديث عن إعادة هيكلة البنية التحتية المعقدة حلما يضاهي فوز "نسور قرطاج" بكأس العالم فلا يسعني سوى ممارسة أقصى درجات الليونة الذهنية وإستحضار روح المسؤولية الوطنية لطرح أفكار بديلة بناءة لفائدة حكومتنا الرشيدة الراهنة وتلك التي ستعقبها بعد انتهاء مشاورات تشكيلها علها تسهم في حل أزمات الغيث النافع حاضرا ومسقبلا.

إذن يا حكومتنا العتيدة هات ورقة وقلما وإليك الوصفة التالية:

- أولا تغيير تسمية مفترق باب سعدون الى "ميناء باب سعدون البحري" وتهيئته بما يمكن من رسو القوارب الخشبية والمراكب الخفيفة ذات المحركات الميكانيكية سعة 75 سنتيلتر.

- ثانيا توفير خدمة التاكسي البحري للربط بين الأرخبيلات المائية بالعاصمة وضواحيها على غرار  جزر منوبة وقصر سعيد ولافايات ومونبليزير وحلق الواد والتضامن وغيرها مع توفير تشجيعات جبائية للخواص للإستثمار في هذا القطاع.

- ثالثا اقتناء مركبات برمائية من طراز "توباز" لاستعمالها في عبور نفقي بباب سويقة وباردو.

- رابعا إدماج شركة نقل تونس للحافلات والمترو الخفيف مع الشركة التونسية للملاحة في إطار "توحيد الاختصاصات".

- خامسا استحداث رخص استثمار لفائدة الباعثين الشبان لاستغلال الحفر العميقة الناتجة عن الإنزلاقات الأرضية بالطرقات والأحياء كمرابي وأحواض "شوارعية" لتربية الأسماك.

- سادسا إلحاق مجلس نواب الشعب بإدارة السدود والمياه الجوفية وتثمين خبرة السادة النواب في "تعويم المطالب الشعبية والمشاغل المعيشية" عبر إخضاعهم لدورات تكوينية في مهارات الضفادع البشرية بما يمكنهم من التدخل بفعالية لنجدة المواطنين عند ارتفاع منسوب المياه.

- أخيرا دعوة السيد رئيس الحكومة لتنظيم جولات ميدانية على متن "قارب الأمل" و"الغطس" الى جانب المواطنين لطمأنتهم وتأكيد التحام السلطة بجماهير "الشعب العائم".

هذا وتجدر الإشارة لإمكانية تعميم و"تعويم" هذه المقترحات لتشمل بقية المدن "العائمة" ضمن المخططات التنموية الخماسية بما يسهم في دعم القدرة التنافسية للقطاع السياحي مع تحول البلاد الى فينيسيا جديدة خلال السنوات القادمة.

{if $pageType eq 1}{literal}