Menu

'فوبيا النهضة' تتسرّب إلى جميع الأحزاب وتضع الحركة في 'عزلة' سياسية


سكوب أنفو- رحمة خميسي

بعدما أفرزته الانتخابات التشريعية من خليط غير متجانس من الأحزاب والقائمات، تعالت أصوات التكتلات السياسية الرافضة للتحالف مع حركة النهضة، الحاصلة على المرتبة الأولى في الانتخابات المذكورة، وهو ما يحيلنا للتساؤل عن سبب انتشار 'فوبيا النهضة' التي وضعت الحركة في عزلة سياسية قبل الإعلان حتى عن النتائج الرسمية من قبل هيئة الانتخابات.

من جهته، أكدّ الناطق باسم حزب 'قلب تونس' المتحصّل على المرتبة الثانية، لصاحبه نبيل القروي المترشح للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، والقابع حاليا في السجن، حاتم المليكي، أن حزبه لن يتحالف مع حركة النهضة، ولن يشارك في حكومة تُشكلها الحركة، محمّلا إيّاها مسؤولية الفشل والعجز الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، الذي تعيشه البلاد منذ فترة حكمها، بحسب قوله.

ومن الملاحظ، أن حركة النهضة تبادل 'قلب تونس' نفس موقف الرفض، حيث ترفض بدورها التحالف مع حزب، قال 'شيخهم' إنه تحوم حوله شبهات فساد، وأن الحركة لن تتحالف مع الفساد والفاسدين، بل ستسعى لتشكيل حكومة 'صالحة' كحال 'الحركة'.

في الاثناء، تسرّبت 'فوبيا النهضة'، إلى الحزب الدستوري الحر الذي أبى واستكبر عن قبول التحالف مع 'حركة الاخوان' كما تحبّذ رئيسته تسميتها، لتشكيل الحكومة المقبلة، صراحة لم يستغرب المتابعون للشأن السياسي هذا الموقف، لأن رئيسة الحزب عبير موسي لم تتوانى يوما عن التجاهر بـ 'حقدها السياسي' لحركة النهضة، وتحميلها مسؤولية الفشل الذي تتخبط فيه البلاد، حيث عبرت موسي في هذا الصدد عن استعدادها للمشاركة في تشكيل حكومة دون "إخوان"، على حدّ تصريحها.

ومن جهته، حزب التيار الديمقراطي الحائز على المرتبة الثالثة، فهو يقايض حركة النهضة بثلاث حقائب وزارية سيادية وهي الداخلية والعدل والإصلاح الإداري، مقابل نزوله من 'الربوة' والمشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة، التيار الديمقراطي الممثل في رئيسه محمد عبّو، فرض شروطه للموافقة على التحالف مع النهضة، وهو يعلم مسبقا أن الحركة لن تقبل التنازل عن الحقائب السيادية التي بسطت فيها أذرعها ونفوذها طيلة ثمان سنوات، هل بهذه الشروط يعجّز التيار الديمقراطي حركة النهضة أم يبرأ لنفسه عدم مشاركته في الحكم في حال رفضها لشروطه، وعودته لمربع المعارضة؟.

وبخصوص 'تحيا تونس' الشريك السابق في الحكم مع حركة النهضة، لم يتخاذل في الإعلان عن قبوله بالتحالف مع الحركة مغلّفا إيّاه بـ 'المصلحة الوطنية'، حيث ورد على لسان أمينه العام سليم العزابي، أنه "ضد الانقسامات الحزبية، داعيا لتوحيد الصف والتشتت الذي يتنظر البرلمان غير المتشكل بعد"، بذلك يُظهر 'تحيا تونس' استعداده للتحالف مع حركة النهضة.

وفي سياق التحالفات، لم يترّدد رئيس قائمة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف، في اعلان موقفه من التحالف مع النهضة، مهرولا إلى أحضان 'الشيخ' طالبا مباركته للمشاركة في الحكومة القادمة، قائلا، إن "ائتلاف الكرامة لا يرى مانعا من التحالف مع حركة النهضة، مؤكّدا في المقابل أنّه لا مجال للتحالف مع قلب تونس"، لكن ما غاب عن سيف الدين مخلوف المغمور بـ'حماسته' و'اندفاعه'، هو هل أن حركة النهضة نفسها ستقبل التحالف معه؟، لاسيّما بعد تأكيد اتحاد الشغل على وقوفه في وجه القائمات الداعية للعنف والداعمة للإرهاب، وأيضا اللغط الذي رافق 'شخصية' مخلوف، وتصريحاته، ما اعتبره العديد من الفاعلين في الشأن السياسي "تهور في التصريحات والمواقف وقلة وعي ونضج سياسي".

إزاء عمليات الشدّ والجذب، ومحاولة ليّ ذراع النهضة، واستعدادها لتقديم تنازلات مقابل حصولها على دعم لتشكيل حكومة ائتلاف وطني، وفي ظل نفور العديد من الأحزاب والتكتلات السياسية منها، ومن التحالف معها، لا يمكن بالتالي الحسم في شكل خارطة التحالفات السياسية القادمة.

  

{if $pageType eq 1}{literal}