Menu

النهضة و"لعبة إخراج المارد من القمقم": تسريب عقود للحركة مع وكالات اللوبينغ بمئات الآلاف من اليوروهات


سكوب انفو – شامل نور الدين

لم تدرك قيادة النهضة أن مساعيها المحمومة لضرب 'نبيل القروي' وحزب 'قلب تونس' منافسها المباشر انتخابيا في السباق التشريعي ستكون له تداعياته على ما تبقى من رصيد مصداقية الحركة أمام جزء لا بأس به من قواعدها والرأي العام الداخلي.

بوادر التراجع الخطير الذي لاحت نذره في الانتخابات التشريعية والذي يضاف إلى تداعيات سقوط مورو في الاستحقاق الرئاسي وما فجره من صراعات وخلافات داخلية دفع الحركة إلى استخدام كل الوسائل المتاحة في معركة الهرسلة السياسية وتشويه الخصم دون إدراك منها لمخاطر هذا الأسلوب الذي قد يتحول إلى سلاح ذي حدين.

وهكذا اندفعت النهضة خلال الساعات الأخيرة في "محاولة انتحارية" لتقليص الفوارق عن حزب' قلب تونس' والقروي إلى توظيف الورقة الأخيرة في جرابها عبر تسريب العقود الممضاة مع شركة "ديكنز ومادسون" التي يديرها ضابط الاستخبارات الصهيوني السابق اري بن ميناشي بهدف توفير خدمات اتصال وإشهار لدى مجموعات ودوائر الضغط السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة.

تسريب كان الهدف منه توجيه ضربة قاصمة لنبيل القروي وحزبه 'قلب تونس' على المستوى الأخلاقي والشعبي فضلا عن التبعات القانونية التي قد تصل إلى حد إسقاط ترشح القروي وقائماته التشريعية بعد أن عجزت حملات التشويه الإعلامية وحملات الضغط على وسائل التواصل الاجتماعي في تقدم زحف قلب تونس في نوايا التصويت.

تكتيك انتخابي وسياسي كان النهضويون يأملون في قطاف ثماره يوم الأحد داخل صناديق الاقتراع دونما إدراك بأن توظيف ورقة "لوبيات العلاقات الخارجية والإشهار والماركتينغ السياسي" كوسيلة لحرق المنافس سيكون بمثابة إخراج المارد المسكوت عنه من القمم ما سيؤدي إلى تحول مسار اللهب باتجاه "مونبليزر"

وهكذا تحول الجدل في الساحة السياسية والرأي العام إلى  نقاش مفتوح حول مشروعية وأخلاقية لجوء القوى السياسية والأحزاب الكبرى إلى خدمات الشركات المختصة في صناعة والتأثير في الرأي العام الخارجي وتوظيف جماعات الضغط السياسية الكبرى لتسويق صورة إيجابية عنها وتوظيف علاقتها بما يخدم مصالحاها السياسية والانتخابية وليفتح ملفا مسكوتا عنه بشان تورط حركة النهضة بشكل خاص وهي التي طالما روي الكثير من التسريبات بشأن علاقاتها مع لوبيات الضغط السياسي في الكونغرس والمنظمات الكبرى بما فيها جماعات الضغط الصهيونية وأشهرها الايباك (المجلس الصهيوني الأمريكي) التي التقى زعيم الحركة راشد الغنوشي بأعضائه خلال أول زيارة أجراها للولايات المتحدة سنة 2011.

الجدل أثار مجددا جملة من التساؤلات حول حقيقة استفادة حركة النهضة من خدمات الإشهار والتسويق السياسي طوال السنوات الماضية عبر عدد من وكالات الاتصال الأجنبية والمبالغ المدفوعة ضمن هذه العقود  في هذا المجال .

تساؤلات فتحت المجال أمام فصل جديد من التسريبات التي تفضح أكاذيب الشيخ راشد الغنوشي الذي أنكر في تصريحه لإذاعة 'موزاييك' استفادة حركته من خدمات وكالات الضغط والتسويق السياسي.

ادعاءات الغنوشي يفضحها بكل بساطة الموقع الرسمي لسجل الشركات العاملة في مجال تمثيل المصالح بالاتحاد الأوروبي حيث تكشف سجلات الموقع عن عقود خدمات إشهار وتسويق اتصالي وسياسي أبرمتها حركة النهضة مع وكالة   Burson-Marsteller Sprl للاتصال وصناعة الرأي العام منذ 2014 بقيمة 100 ألف أورو .

تحديثات المعطيات الواردة بالموقع تشير إلى أن طبيعة العقود التي أمضتها حركة النهضة اكبر في حقيقة الأمر من حدود هذا المبلغ المعلن خاصة في ظل عقود جديدة تم تسجيلها حلال السنة الحالية 2019 دون الكشف عن محتواها مع وكالة Burson Cohn & Wolfe Sprlوهو الاسم الجديد للوكالة القديمة Burson-Marsteller ، والذي تم تغييره منذ 2018 ما يؤشر على محاولة الوكالة للالتفاف على العقود والخدمات المبرمة مع عدد من الأطراف بينهم حركة النهضة.

تجدر الإشارة إلى أن السجل الرسمي الأوروبي يلزم الشركات العاملة في مجال تمثيل المصالح بالتسجيل على موقعه وتقديم كل المعطيات الخاصة بنشاطها وأسماء جميع عملائها وتقديم عقودها حسب الترتيب وتحديث كل المعلومات المتعلقة بالعقود والخدمات المبرمة بشكل دوري حتى يتنسى لها النشاط في دول الاتحاد الأوروبي.

هذه المعطيات الرسمية والتي لا يمكن لقيادة الحركة إنكارها تلتقي مع كشفته مجلة "جون افريك" بكون النهضة دفعت مبلغا يناهز 18 مليون يورو لقاء خدمات لوكالات الاتصال والضغط لكامل الحملة الانتخابية ما يطرح تساؤلات جدية حول قيمة المبالغ التي تضمنتها العقود المبرمة مع وكالة Burson Cohn & Wolfe Sprl

المعطيات الجديدة ستكون تداعياتها خطيرة خاصة أنها تضع الجهات الرسمية المسؤولة عن تامين المسار الانتخابي سواء منها هيئة الانتخابات والسلطات القضائية أمام اختبار حقيقي في التعامل بجدية مع هذه المعلومات والوثائق وفتح تحقيق قضائي بشأنها قد ينتهي إلى إثبات اتهامات ضد حركة النهضة بخرق القانون وتجاوز سقف تمويل الحملات الانتخابية.

 

 

 

{if $pageType eq 1}{literal}