Menu

الرئاسية والسقوط المدوي للنهضة.. وانفراط عقد الشيخ


 

سكوب انفو – علي بوشوشة

يبدو أن فشل حركة النهضة الاسلامية في إيصال مرشحها للإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها عمّق شرخ الإنشقاقات بداخلها، وخلق فيها زوبعة جديدة قد تنسف ما بقي فيها من انسجام صوري، و وحدة شكلية.

عبد الفتاح مورو، مرشح حركة النهضة ونائب رئيسها، عجز رغم لباقة لسانه و'مكره' الخطابي الذي يشهد به الكثيرون، من الوصول الى الدور الثاني، حيث لم يتجاوز نصيبه 12.88 بالمائة من اصوات التونسيين، في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية، ما يترجم صراحة تراجعا صادما في رصيد حركة النهضة من الناخبين، خاصة وأن مورو لم يكن ' مرشحا توافقيا' بل مرّ في مجلس شورى النهضة بولادة قيصرية عسيرة، بعد أن استنفذ زعيم الحركة راشد الغنوشي، كل ورقاته، وبعد ان وصل الأمر بقيادات بارزة الى ليّ العصا في يد الشيخ - المرشد، الذي لم يجد بدّا من النزول عند رأي الخارجين من تحت عباءته، من أمثال رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني، والقيادي عبد اللطيف المكي، والمتراجعين الغاضين كسمير ديلو، مدير حملة مورو، لطفي زيتون المتخلي عن خطة مستشار سياسي للغنوشي.

دقائق فقط، بعد اعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات النتائج الأولية، والتي سقطت فيها النهضة بضربة مدوية، حتى قُرعت طبول الحرب من جديد داخل اروقة عمارة الشيخ ومريديه، حيث سارع بعض قيادات النهضة، على غرار عبد اللطيف المكي، جدار الصدّ في وجه زعيم الحركة، والعجمي الوريمي وأسامة الصغير الناطق السابق باسم الحركة وغيرهم، الى الارتماء في حضن قيس سعيد، بحثا عمّن يستنقذهم من الجب الذي وقعوا فيه.

 

 البعض الاخر من كبار النهضة تراجع الى الوراء، في محاولة الى حفظ ما بقي من ماء الوجه في انتظار صدورى 'فتوى' الغنوشي في الاصطفاف في الدور الثاني.

رئيس مكتب الغنوشي، زبير الشهودي، كتب صبيحة يوم الاعلان عن نتائج الانتخابات تدوينة دعى فيها شيخه الى اعتزال السياسة، بعد ان اعلن استقالته من خطته، مقرّا ان داخل النهضة فاسدين ومفسدين، وذلك في رسالة عبر حسابه الرسمي على موقع فايسبوك.

لطفي زيتون المستشار السياسي السابق للغنوشي، دعا النهضة الى الاعتراف نتائج الانتخابات، واستخلاص الرسائل. ولعل زيتون الذي اتخذ ركنا منيعا من ما يزيد عن ثلاثة سنوات، حيث اعتزل الغنوشي وبطانته، وهاجم ما كانوا يسمونه بالاستقرار الحكومي وتثبيت الشاهد رئيسا للحكومة خلال مشاورات قرطاج سنة 2018، مستميتا في نقد منهج الشيخ وانفراده بالكلمة واستبداده بالرأي، كان اكثر وعيا من رفاقه في الحركة، فقد استوعب مبكرا شراهة الشيخ في احكام سطوته على كل تفاصيل الحزب وامتلاك انفاس الجميع داخل مونبليزير.

عضو مجلس الشورى العربي القاسمي، كشف أيضا في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي على فايسبوك، أنه دعى الغنوشي الى عدم التغوّل واحتقار القيادات والى احترام مؤسسات الحركة، " وجّهت رسائل عدّة، شعرا ونثرا، سرّا وجهرا، لرئيس حركة النّهضة السّيد راشد الغنّوشي وقُتلو ما تتغوّلش علينا وما تعملش رايك وحدك وما تحقرناش وما تْعفّسش مؤسّسات الحركة".

بينما خير اللسان السليط في الحركة، سمير ديلو، منذ قرابة السنة، النأي بنفسه عن كل ما يحصل من خلافات، ليتم استجلابه لترأس الحملة الانتخابية لمورو، لم يزكيه بل قدم تزكيته للمنسلخ عن الحركة والمترشح المستقل حاتم بولبيار.

ديلو الذي استنزفته الحركة في الدفاع عن مدنيتها المزعومة، ابان مؤتمرها العاشر الذي قاله بعده انها فصلت الدعوي عن السياسي، قولا لم يكن مشفوعا بفعل، حافظ على صمته أشهرا طويلة شهد فيها بيت الغنوشي غليانا هز سقفه ورجّ أوتاده، تعبيرا عن رفضه لكل ما يأتيه الشيخ من ظلم وغطرسة.

كما لا يمكن ان ننسى، ما شهدته الحركة منذ وصولها الى الحكم والمشاركة فيه، من استقالات قيادات واعضاء من مجلس الشورى وطرد اخرين، ابرزهم حبيب اللوز والصادق شورو وحمادي الجبالي، وتخلي البعض عن خططهم على غرار محمد غراد عضو مكتب العلاقات الخارجية ، وزيتون المستشار السياسي، و تراجع البعض كديلو ومورو ونور الدين العرباوي مدير المكتب السياسي.

بين هذا وذاك، زعيم الحركة بدا شديد التمسك بيوسف الشاهد، حيث كان يتخذه ورقة ضغط عليه قبل رحيل الرئيس الباجي قايد السبسي، وتفاوض معه في الانفاس الاخيرة للحملة الانتخابية للرئاسية، على تقاسم ما يمكن اقتسامه من الكعكة، بين التشريعية والدور الثاني من الرئاسية. تفاوض كان فيه الغنوشي دون حزام داخلي ودوم دعم قيادات الحركة.

بناء على كل ما سبق، يبدو أن 'الجميع قد رحلوا'، وبقي الشيخ فريدا دون بطانة. محتفظا بخبثه ومكره وحيلته ليوم كالذي يعيشه، قل فيه ناصره واوحشت الاروقة بخرابها وحلّ بداره الخراب بعد عمارها.

وفي بيان للنهضة عشية اعلان النتائج، اوردت في النقطة الثامنة منه، أن النتائج ستكون محل درس من جميع النواحي والتوقف عن الرسائل الداخلية والخارجية التي بعث بها الناخبون. اما النقطة التاسعة، فموجهة الى ما بقي من رصيدها الانتخابي، اين دعت ابناءها الى العمل على تحقيق نتائج افضل في الانتخابات التشريعية. نقطتان اعترفت فيها النهضة ضمنيا انها هزمت محاولة لم قليل من الشتات والفتات.

لمّ شمل الاخوان في ذات ديسمبر 2011، كان سهلا كنظم عقد لعنق فتاة، اما وانه مالت وتمايلت بين المسارح والمشاهد، حتى تقطع عقدها وتناثرت حباته، أفضحت بعد جمالها حمّالة الحطب. و يقول العر النابغة الذبياني، في خراب البيوت كما هو حال بيت الشيخ:

 يا دار مية بِالعلياء فالسند... أَقوت وطال عليها سالف الأَمد.

{if $pageType eq 1}{literal}