Menu

ترشيح مورو/ الغنوشي يخسر حربه ضد الداخل


 

سكوب انفو – تونس 

تتقدم حركة النهضة الى الانتخابات التشريعية بمرشح من فوق الربوة، تحت ضغوطات داخلية وخارجية واخرى اقليمية، متوجسة في ظميرها الجمعي من الفشل الذي قد ينسف الى الابد مصير تنظيم الاخوان المسلمين الذي تنتسب اليه كمرجعية.

وتنبِئ التوقعات بتقلص حظوظ النهضة في المشهد السياسي المستقبلي، ما يضطرها الى عقد تحالفات هجينة لانقاذ نفسها من التقهقر الى الوراء بعد ان كانت قد سيطرت على مفاصل الدولة غداة الثورة.  وقد كشف ترشيح حركة النهضة، للشيخ عبد الفتاح مورو، نائب "المرشد"، كما يحلو للنشطاء تسميته، النقاب عن صراعات طالما كانت حبيسة اروقة مقرها بمونبليزير.

فقد رافق اختيار النهضة مرشحها للرئاسية جدلا تجلى صداه خارج سرب الحمام، لتخرج قيادات الصف الاول عن صمتها المطبق، وتنطق بما لم يكن احد ينتظره، اخرها قول عبد اللطيف المكي إن "الغنوشي ضرب المسألتين الديمقراطية والاخلاقية لكن جسم الحركة سليم من تصرفاته.. النهضة ستضع تصرفات راشد الغنوشي بين قوسين"، وقد اختار المكي "العدو" الداخلي للغنوشي، مقاطعة الانتخابات التشريعية، احتجاجا على تزوير نتائج القائمات المرشحة لخوض الاستحقاق التشريعي.

الغاضبون من "المرشد" كثيرون، ولكن لكل منه طريقته في جلد الزعيم و "تأديبه" ان صح التعبير، ففي حين اختار المكي الكلمات الذابحة، اختار المستشار السياسي لرئيس الحركة، الاستقالة من منصبه، بعد ان انتقد بحدة وموضوعية، توجه الشيخ فيما كان يعرف بالاستقرار والتمسك ببقاء الشاهد رئيسا للحكومة في صيف 2018، الامر اعتبره زيتون اسباب واهية وغير واقعية.

اللسان الطليق داخل الحركة، سمير ديلو، خيّر التراجع الى الوراء، وترجم غضبه في الغياب التام عن اجتماعات مجلس الشورى ومناقشات مرشح الرئاسة. واعتبر ديلو غيابه موقفا رافضا لسياسية الزعيم المتفرد بالحكم والبقاء. فيما اعتمد رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني، طريقة لي الذراع، مواجها في ذلك شيخه، ورادا الكلمة بالاخرى والفكرة بمثيلتها، والنطحة بالنطحة.

وعلى ما يبدو فإن الشيخ راشد الغنوشي، وعلى تقدمه في السن وترفعه عن المناصب فيما مضى، أصبحت كراسي قرطاج وباردو تراوده وتغويه الامتيازات والبهرج، بعد ان كان يرى في نفسه حاكما من فوق او مرشدا ومرجعا سياسيا، خاصة خلال فترة التوافق مع الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي. حيث اشترط فيما اشترط، على خصومه وحلفائه ان يكون صاحب عرش في صفقة مقايضة، اما ان يكون له كرسي باردو او ان يكون على عرش قرطاج. وقد استعمل راشد الغنوشي، في حربه الداخلية ادوات قوته وسطوته، و على رأسها المنح والهبات والمساعدات، فكل من لم يكن في حلف الشيخ، سيحرم من المدد المالي.

وبحسب ما نعلم من داخل الحركة، فقد هدد شيخها بتجفيف مواردها المالية في حال عدم موافقة القيادات على رأيه المفروض بقوة المال والديكتاتورية.  تمسُّكُ راشد الغنوشي بترشيح يوسف الشاهد لرئاسة الجمهورية، كان في اطار صفقة يتولى بموجبها الغنوشي رئاسة البرلمان، بيد ان مجلس شورى الحركة قرر عدم الانسياق وراء فكرة التوافق وتمسك بمرشح من داخل الحركة رافضا فكرة مرشح من الخارج يتزلف لها سرا و يتنكر لها و ربما يسبها علنا.

وفي هذا المضمار، لا يفوتنا ان نذكر بأن الشيخ مورو، كان قبل اشهر قليلة قد عبر عن امتعاضه من غطرسة الغنوشي وانفراده بالرأي هو ما جعله ينأ بنفسه عن الصراعات العقيمة معه. كما اوضح انه شخصية صورية ووجودها في الحركة هامشي الى ابعد الحدود، وقد وصل به الامر الى اعتبار نفسه خارج طوق النهضة.

وبترشيح عبد الفتاح مورو لتمثيل النهضة في الانتخابات الرئاسية، يكون راشد الغنوشي قد خسر معركة داخلية استنفذ فيها حيله وقواه، وربح فيها عبد اللطيف المكي الصديق اللدود للغنوشي. وان دلت هذه الخلافات القوية على تصدع صف النهضة وتفكك وحدتها وتشتت شمل الجماعة، فإنها تنبئ بتراجع غير منتظر في التشريعية خاصة، وربما بتفكك الحزب وتفريخه احزابا اخرى اذا ما واصل الغنوشي تعنته في تزعم الحركة وفرض رأيه بقوة النار والحديد. 

{if $pageType eq 1}{literal}