Menu

ابوظبي تعدل بوصلتها باتجاه طهران تمهيدا لترتيبات جديدة بالمنطقة


 

سكوب انفو – شامل نور الدين 

ينبئ التقارب الإيراني الاماراتي عن أكثر من مجرد ترتيبات جديدة بالمنطقة قد تعيد تشكيل سياق التحالفات الإقليمية بالخليج العربي الامر الذي قد يعيد توزيع حسابات القوة والنفوذ على قاعد’ تغير خارطة الحلفاء والخصوم والتي سيكون من أبرز نتائجها تعميق عزلة النظام السعودي الذي ما يزال مصرا على تسيير حلفاءه في "ركب معادة الجمهورية الاسلامية" ولو على حساب مصالحهم القومية والاستراتيجية.

اللقاء العلني الذي جمع في طهران بين قياداتي خفر السواحل الإمارتي والإيراني للمرة الأولى منذ 6 سنوات أكد من هذا المنظور توجه أبو ظبي نحو تخفيف حدة التوتر السياسي والعسكري مع "الجار الفارسي" تمهيدا لإعادة تطبيع العلاقات وهو ما يعني الخروج عن ربقة الطاعة السعودية المصرة على "شيطنة طهران" وتصويرها في هيئة "البعبع" المتآمر على امن دول الجوار.

وليس من باب التنجيم او النبوءة القول بان اللقاء لم يكن سوى تتويجا لمسار من الاتصالات السرية وغير المعلنة بين الطرفين وهو ما أكدته تصريحات عدد من المسؤولين الإيرانيين من بينهم حسين دهقان مستشار المرشد الأعلى للثورة الذي اشار قبل أسبوعين الى وجود "رسائل امارتية إيجابية" باتجاه طهران وهو الامر الذي اعتبره دهقان مؤشرا على التحول في سياسات أبوظبي نتيجة "تراكم اخفاقاتها في المنطقة".

التحول في بوصلة المعادلة الامارتية لم تكن بالقطع مفاجأة كما يصورها البعض من المتابعين وان شهدت وتيرتها خطوات متسارعة أكثر من المتوقع في مثل هذه الظروف في ظل ما كشفه المستشار السابق لوزارة الدفاع الإيرانية امير موسوي عن لقاءات تمت خلال الأسابيع الماضية بين مسؤولين عسكريين من البلدين في طهران

ثمة أسباب كثيرة قد تفسر تحول المواقف الامارتية تجاه إيران بعضها يرتبط بالبعد الإقليمي والعوامل الداخلية لكن المؤكد بحسب ما تنقله بعض المصادر الديبلوماسية والتسريبات المتداولة ان القيادة الامارتية بدأت "تضيق ذرعا" بسياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المنفلتة والهوجاء والتي كلفت أبوظبي مليارات الدولارات من الخسائر المالية والاقتصادية فضلا عن توريطها في اتون حرب عبثية باليمن لا طائل من وراءها.

ومع تصاعد موجة التوتر عند مضيق هرمز ترسخت لدى صناع القرار الاماراتي قناعة بعجز واشنطن التي تعد حليفا استراتيجيا للمحور السعودي عن توفير أي ضمانات فعلية وملموسة لحماية الامن القومي للأمارات وهو ما تأكد خاصة بعيد استهداف عدد من السفن وناقلات النفط في ميناء الفجيرة وبحر عمان فضلا عن تصاعد "حرب الناقلات" بين طهران وبريطانيا

ويدرك الإماراتيون بشكل خاص نتيجة العوامل الجغرافية التي جعلتهم الأقرب الى حافة التوتر بمضيق هرمز مخاطر هذا التصعيد وانعكاساته التي قد تؤدي الى تهديد حرية الملاحة وحركة خطوط النفط فضلا عن ضرب التجارة البحرية التي أضحت في السنوات الأخيرة عصبا رئيسيا للاقتصاد المحلي في ظل الدور الهام الذي تضطلع به عدد من الموانئ خاصة ميناء دبي.

هاجس تامين التجارة البحرية وحماية عملية تصدير المحروقات ينضاف اليه سناريوهات استهداف الامارات في صورة نشوب أي صراع في المنطقة وانعكاساته الوخيمة والمدمرة على البنية التحتية والاقتصاد وغيرها من المجالات الحيوية في البلاد.

التقارير الاستخبارية وتقديرات القوة الصاروخية والإمكانيات الهجومية الإيرانية في هذا السياق لامست هواجس النظام الإمارتي خاصة إزاء التأكيدات المتكررة من جانب الحرس الثوري والقيادات العسكرية الإيرانية ان القواعد الأمريكية بالسعودية والبحرين والإمارات ستكون جبهة عمليات مباشرة ومفتوحة.

تقدير منطقي عززتها قناعة اضافية لدى "أبوظبي" تجاه تعاطي إدارة ترامب مع طهران خاصة إزاء التوترات والأزمات الأخيرة والتي كانت تصب في اغلبها في اتجاه التهدئة ومحاولات فتح قنوات للاتصال والتفاوض مع طهران ما يؤشر بدوره عن فرضية استعداد واشنطن لعقد صفقة سياسية للانفتاح مجددا على ايران وهو ما عزز بحسب المتابعين من خيار فتح خط اتصال مع القيادة الإيرانية.

والثابت ان مسار تطبيع العلاقات بين الطرفين سيكون مرتبطا بجملة من التفاهمات التي تخص عددا من القضايا والملفات السياسية والاقتصادية والعسكرية بما يضمن تخفيف حدة التقاطعات الإقليمية بين طهران وأبوظبي.

وتعتمد هذه التفاهمات والتوافقات بالدرجة الأولى على مرونة الموقف الامارتي واستعداده لصياغة المسار التفاوضي مع إيران وفق جملة من التنازلات المرتبطة بالملفات الإقليمية والداخلية.

وتأتي القضية اليمنية والملف الأمني والاستخباراتي ضمن هذا السياق على راس التفاهمات الجديدة التي بدأت معالمها في التوضح خاصة بعيد الإعلان الامارتي عن الانسحاب العسكري الجزئي من الجبهات في اليمن وهي خطوة تضع السعودية امام خيارات محدودة وتعمق من حجم غرقها في "المستقنع اليمني" وعزلتها امام الراي العام الدولي.

اما على الصعيد الأمني والاستخباراتي فالمرجح بحسب تقديرات المتابعين ان السلطات الامارتية اتخذت جملة من الإجراءات لوقف شبكات الأنشطة المعادية لإيران على أراضيها والمرتبطة خاصة بجهاز الاستخبارات الأمريكية والسعودية والتي كانت تعمل على اختراق الداخل الإيراني وتنفيذ جملة من المخططات التخريبية.

خروج النظام الامارتي عن "عباءة الطاعة السعودية" ستكون له تداعياته على العلاقة بين الرياض وأبو ظبي باتجاه تعميق الازمة السياسية والديبلوماسية الصامتة حتى الان والتي قد تفرض على محمد بن سلمان التوجه بدوره نحو سياسة تحجيم الاضرار عبر السعي الى تقليل مستويات التوتر مع ايران في ظل تصاعد الموقف الشعبي بدول الخليج الرافض للهيمنة السعودية والمطالب بفك الارتباط مع الرياض.

  

{if $pageType eq 1}{literal}