تونس على اللائحة السوداء للملاذات الضريبية .. منع أي قروض أو معونات أوروبية و وقف تحويل أموال المستثمرين


 

 

سكوب أنفو - تونس

قالت صحيفة لوموند الفرنسية، وفقا لمصادرها، أنّ القائمة الأوروبية للملاذات الضريبية التي صادق عليها وزراء المالية الأوروبيون اليوم الثلاثاء 5 ديسمبر في بروكسل، تحتوي على 18 دولة أو مقاطعة من بينها تونس والبحرين والإمارات العربية المتحدة.

و يعتبر هذا التصنيف ضمن اللائحة السوداء بمثابة فضيحة دولة حسب متابعين للشأن الاقتصادي نظرا للتعامل "غير المحترف و الجدي" مع التحذير الاوروبي السابق لهذا الادراج .

أسباب التصنيف و تجاهل تونس للتحذير

و كانت الدول الاوروبية و المؤسسات الدولية  منذ أزمة 2008 العالمية قد اتخذت عديد القرارات لمحاربة التهرب الجبائي و الملاذات الجبائية  التي تفتح أبوابها للشركات الكبرى و الشخصيات المتهربة من دفع الضرائب.

و كانت الحكومات الاوروبية و المؤسسات الدولية قد كلفت منظمة التعاون الاقتصادي بباريس بقضية مكافحة التهرب الجبائي ، فقامت منذ سنوات بضبط لائحتين للدول أولهما سوداء و تضم الدول غير المتعاونة مع المنظمة في مجال مقاومة التهرب الضريبي و الرافضة للتعاون.

أما اللائحة الثانية فتسمى باللائحة الرمادية و تضم البلدان المستعدة للتعاون و التي التزمت بتطبيق القوانين الرادعة للتهرب الجبائي.

و قد قام الاتحاد الاوروبي منذ مدة بدراسة وضعية 92 بلدا من ضمنها تونس حسب مواصفات محددة و هي:

البلدان التي لا تطبق القوانين

البلدان  التي تعاني من غياب الشفافية في نظامها الجبائي

البلدان غير المتعاونة مع اامنظمة الدولية للتعاون الاقتصادي

البلدان التي تسمح للشركات الكبرى بالتهرب من الضرائب

و قبل التصنيف الاخير،  كان الاتحاد الاوروبي قد أعلم كل هذه البلدان بوضعيتها و بما يستوجب تطبيقه من قوانين للإفلات من التصنيف على اللائحة السوداء ، و قد التزمت بعض البلدان كالمغرب و الرأس الاخضر ، فيما تجاهلت تونس و بقية الدول التحذيرات.

انعكاسات التصنيف على تونس

 يقول خبراء أن لهذا التصنيف انعكاسات كبرى على الاقتصاد الوطني و على مستقبل الاستثمار في البلاد ، و أولها انعكاس سياسي من حيث المساس بسمعة البلاد ، إذ كيف يمكن لتونس أن تنتقل من الدولة الوطنية بعد الاستقلال أن تصبح ملاذا ضريبيا كباناما و جزر الكايمان و بقية الفراديس الجبائية الاخرى؟

التصنيف يطرح عديد التساؤلات حول عدم متابعة تونس الجدية للتحذير الاوروبي و هي البلاد التي تطرح على نفسها حاليا مقاومة الفساد و التهرب الجبائي.

أما الانعكاس الثاني فهو مادي ، إذ أن قوانين الاتحاد الاوروبي تمنع إعطاء الدعومات و القروض و المعونات لأي بلد مصنف على اللائحة السوداء و هو ما يمكن أن يتسبب في الغاء الاتفاقيات التي كان قد أمضى آخرها الرئيس الباجي قائد السبسي مع انجيلا ميركل رئيسة الوزاراء الالمانية للحصول على قرض ب300 مليون أورو  في لقاء مجموعة ال20 .

و لهذا التصنيف الخطير انعكاس أيضا على الاستثمار ، نظرا لمنع القوانين الاوروبية بنوك بلدانها من القيام بأي تحويلات مالية لأي بلد موجود على القائمة السوداء و التعامل معها و هو ما يعني أن المستثمرين الاجانب لن يقدروا على القيام بأي تحويلات بهدف الاستثمار في تونس.

و يبدو و من خلال هذه المعطيات أنه قد يكون لزاما فتح تحقيق و تحديد المسؤوليات في عدم أخذ التحذير الاوروبي بالجدية اللازمة.