Menu

حركة النهضة بين خيارات الغنوشي في الوقت بدل الضائع ورهان الحكم بالقواعد الثابتة


سكوب أنفو-تونس

تعيش حركة النهضة اليوم على وقع فصل جديد من أزمتها الداخلية، التي اتضحت  بشكل علني ولافت  منذ مؤتمرها  العاشر(ماي 2016)   الذي كشف النقاب عن "تيارات" داخل حركة النهضة و تباينا فيما بينها حول الوضع العام في البلاد و ادارة شأنها الداخلي و صلاحيات رئيس الحركة.

و عرفت هذه التباينات طريقها الى وسائل الاعلام بما جعل التستر عنها يصبح أمرا مستحيلا الا بالقول إنها " الديمقراطية الداخلية".

وبالعودة للمحطات  التي تلت المؤتمر العاشر ، تبيّن أن "الديمقراطية الداخلية" لحركة النهضة هي فقط عنوان لترحيل الخلافات الداخلية دون تجاوزها ، وهو ما جعلها في كل مرة  تطفو من جديد  على السطح بالعناوين  و "التيارات" ذاتها.

وتقول مصادر نهضوية لـ "سكوب أنفو" ، أن لرئيس الحركة راشد الغنوشي دور كبير في تأجيج هذه الخلافات على خلفية تباينات بينه و بين عدد من قياداتها الى جانب فقدانه زمام السيطرة على نسبة هامة من الهياكل الجهوية و المحلية.

وتبرز ردود أفعال  و وجهات نظر القيادات " النهضاوية " التي أصبحت مكشوفة للاعلام،  حول  التسريبات المتعلقة  بالتغييرات الحاصلة في عدد من القائمات الانتخابية و رغبة راشد الغنوشي في التقدم للانتخابات التشريعية ، أن الأزمة داخل الحركة  لا تزال قائمة و عميقة و هيكللية  و ليست فقط " ديمقراطية داخلية " ، كما يقع التسويق لها.

في ذات الاطار، وتعقيبا  على ما حدث خلال الانتخابات التمهيدية للحركة و الخاصة بالانتخابات التشريعية ، يرى ملاحظون  أنّ القيادي بالحركة عبد الحميد الجلاصي لوّح بعدم الترشح للانتخابات البرلمانية اذا تمت نقلته الى دائرة نابل ، خاصة وأنه ترشح عن دائرة تونس2 و فاز فيها بالمرتبة الأولى على حساب رئيس مجلس شورى حركة النهضة و كتب  على صفحته بـ"فايسبوك" تدوينة تلخص ما يحدث جاء فيها " لن أكون شريكا في تزيين أي عملية لإفراغ الملحمة الانتخابية من محتواها".

و كان قد سبق تدوينة الجلاصي القيادي عبد اللطيف المكي ، الذّي أتى  أيضا باختصار على الوضع الداخلي للحركة في ظلّ التجاذبات لقائمات التشريعية قائلا في تدوينة له "الجو خانق و سقوط البعض مريع " ، إلى جانب   القيادي "الغاضب" سمير ديلو الذّي نشر بذات السياق "الجو خانق ..أفكر جديا في الاعتزال نهائيا..".

ويبدو أن الازمة داخل الحركة مرجحة لمزيد التوسع في ظل عدّة مؤشرات تؤكد صعوبة اقتناع تيار وتنازل الآخر داخلها ، اعتبارا وأنّ   تمسك  راشد الغنوشي بموقع له سواء داخل  الحركة بتنقيح القانون الاساسي بما يمكنه من دورة جديدة بعد المؤتمر11 المزمع تنظيمه سنة 2020 أو في السلطة التشريعية من خلال التقدم للانتخابات البرلمانية من جهة، أو برفض قاعدة واسعة من الهياكل الجهوية و المحلية لتغيير من انتخبوهم للمشاركة في الانتخابات القادمة من جهة أخرى ، سيزيد من عمق الاختلافات الجوهرية بين قيادات الحركة خصوصا وأنّ الرهان على البرلمان بات نقطة ضوء واضحة لخطط النهضة المستقبلية حال فوزها في الاستحقاق الانتخابي المقبل حتى وإن وجدت حليف لها يقاسمها الحكم.

 

 

{if $pageType eq 1}{literal}