Menu

"رسائل الحرية": تاريخ وسياسة لواقع يحتاج حقا "لمهدي منتظر"


 سكوب أنفو-تونس 

للوهلة الأولى وأنت تنتظر العرض الأول لرسائل الحرية يتبادر إلى ذهنك عرض كلاسيكي عادّي كغيره متكرر الوجوه والمعنى ، إلا أن الاطلالة الأولى للبطل مصحوبا  بموسيقى تعبيرية على خشبة  المسرح والخطاب الذّي قدمه لجمهور مسرح مهرجان الحمامات الدولي، في دورته الـ55 ،  بالعربية الفصحى يجذبك 'كالمريد' ليأخذك  شيئا فشيئا في تنويمك مغناطيسيا للغوص في رحلة البطل ولحقبة زمنية  من تاريخ تونس  ليمتزج فيها الخطاب الديني ومسألة الدجل في الدين بالحاكم الظالم وبالرعية المظلومة التي تتعطش لروح الحرية والتّي اعتقدت أنها أشعلت ثورة على حكم الطاغي لتجده أكثر تجبّرا ممن قبله .

عمل يستعير الماضي ليتحدث عن آلام الحاضر بدء من دعوة "  أبي عبد الله الشيعي بإفريقية وقيامه بثورة ضد الاغالبة وتنصيبه ابن القداح أميرا على البلاد "كمهدي منتظر" لأجل تخليص الشعب من الاستبداد ليصدم به الرعية كسفاح وجلاد ويصل به الامر الى قتل أبي عبدالله صاحب الفضل عليه لصعوده الى سدة الحكم فيأمر بقتله
هو عمل أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه استقراء وكشف للحال الراهن والوضع السياسي المهترئ بعد سيطرة الفكر المتحجر على طموحات الشعوب العربية في المطلق .
وربما أراد المخرج  حافظ خليفة في عمله " رسائل الحرية " أن يكشف حقيقة السياسيين عبر تعرية  مفهوم التطرف والتعصب الديني والمذهبي ( بين الشيعة والسنة ) .

 

" حتى ما تنشدونا العدل وأنتم تنذرون في الظلم...أنا فيكم المؤمن الذّي باع نفسه وأهله ودينه في سبيل الله.. في سبيل إعلاء كلمة الله.. أخوكم في الملّة وظاهركم في المحنة ورغبتكم في الخلاص من ألازمة ودعوتكم للنجاح في الأولى والفلاح في الآخرة ، اعتمدوا عليّ فإنّي راعي أمركم وهادي سعيكم فاعتصموا بي ..."

 

رسائل الحرية نصّ لعز الدين المدني وإخراج لحافظ خليفة ، أراد هذا العمل محاورة كلّ المفاهيم ومساءلة كلّ الشخصيات بشتى أنماطها واختلاف أغراضها وارتباطها بمفهوم "السلطة" القائمة وبناء" سلطة جديدة" ، لمهدي منتظر متنقلا من البلاد العربية، الحجاز واليمن العراق والبحرين ليصل مصر ويحط الرحال بالمغرب العربي ويدخل تونس ومدنها رقادة، القيروان، قفصة، القصرين وتالة ..."

هي رسائل أراد كلّ فنان في العرض المسرحي إيصال صورة مختلفة بتحرّك كلّ شخصية في زيّها ولباسها ووسائلها المعتمدة من السفينة للصحراء ، للغوص في تاريخ تونس والعرب حول ماهية الدّين وتصديق الرعية لأي شخص يكون على فصاحة لسان ووعي بالاحاديث النبوية لمخاطبة القوم بما يفهمون وهذا الفهم يصل لحدّ السذاجة فيهم ، ليصدم في المقابل بسلطة متزعزعة منهارة باتت تتحول من مكان لآخر لتحط عرشها وتغيّر حقيقة وجودها بالارتشاء والأمر بالقتل لكلّ من يعرف ماضيها وجذورها وحتّى السجن لكلّ من  يستجلي عونها ،مع تحرّك شخصيات العمل بحركات الوصولات الغنائية وصوت الكبير لطفي بوشناق ليأخذ معه الاذهان بكلّ متعة ، ويسدل الستار عن لوحة فنية تحاكي الواقع بولادة تاريخ مضى وبقي محفورا بالذاكرة ينتهج خطاه كلّ فرد منّا بإنتمائه الديني، المذهبي وحتى الفكري ."

كاتب "رسائل الحرية" ، عزّ الدين المدني عبّر" لسكوب أنفو"، أنّ عمله هو عبارة عن رسائل سلام ورسائل تغيير عبر استجلاء الواقع ، وقوفا بنقد كلّ المفاهيم التّي بناها البشر انطلاقا من مفهوم الحرية والتعبير والصدق والإخلاص والدجل والسلطة وصولا لتاريخ العرب واختلاف انتماءاتهم الدينية والطائفية .

 

 

 

{if $pageType eq 1}{literal}