Menu

فن التبييض الإعلامي للارهاب... نموذج الساروت من الارتزاق المليشياوي الى "القداسة الثورية"


 سكوب انفو-شامل نور الدين

 لم يكن ينقص القائمين على قناة الجزيرة خلال تغطيتهم لخبر مقتل الارهابي عبد الباسط الساروت في مدينة ادلب بداية شهر جوان الماضي إلا ان ينصبوا سرادق العزاء عند مدخل دوار التلفزيون بالدوحة حيث مقر القناة استكمالا للتغطية الاستثنائية التي افردت للحديث عن هذا "الرمز المزعوم للثورة السورية".

فبقدرة قادر تحول ارهابي مرتزق متقلب الولاءات ما بين الجيش الحر الى الجماعات المتشددة وصولا الى تنظيم داعش الى "بلبل الثورة السورية" و"منشدها" و"ايقونة الثوار" وغيرها من الالقاب والمسميات التي خلعتها الجزيرة وغيرها من القنوات التي تدور في فلك المحور الاعلامي القطري والتركي الاخواني.

 

والحقيقة ان المساحة الاستثنائية التي افردتها "الجزيرة وأخواتها" للإرهابي الساروت تمثل نموذجا اعلاميا خالصا في فن الدجل والتزييف والتعمية وتسويق المغالطات والوهم و"الديماغوجيا" التي اصرت جوقة الاعلام الاخواني على ترويجها حتى النفس الأخير.

فهذا "الدرس المبهر" في المهنية والموضوعية الذي اتحفتنا به القناة القطرية يستحق ان يقع ان يقع تضمينه كمنهج دراسي وتكويني ضمن معهد الجزيرة للتدريب تحت مسمى "مهارات البروباغندا الاعلامية في تبييض الارهاب والارهابيين" او "الاستثمار في الموت".

الجدل الذي اثاره الاستثمار الاعلامي بالساروت مرتزق الحرب السورية والمتقلب بين موائد الجماعات المسلحة والتنظيمات المتشددة والإرهابية يعد في الحقيقة نموذجا لمنطق التوظيف الصحفي الرخيص "لعملقة" بعض الاقزام وحصد المكاسب السياسية والإعلامية من طرف المنصات الاعلامية القطرية التركية و"ربيباتها" من المواقع والقنوات الحليفة التابعة لتنظيم الاخوان سواء في تونس او المقيمة في تركيا.

والحقيقة ان المتأمل بين ثنايا المواكبة الاعلامية التي حفت بتشييع "الشهيد الساروت" يقف عند تفاصيل تلك الطبخة المسمومة التي اوقدت الجزيرة شعلتها قبل ان يكمل "التلفزيون العربي والتركية والشرق ومكملين ووطن" وغيرهم من الاذرع الاعلامية وضع "بهارتها" عبر اسباغ بعض الابعاد الانسانية والنضالية على قصة مقتل هذا الارهابي واستحضار بعض بطولاته المفتعلة و"خصاله الثورية".

محاولات التزييف والتجميل وإضفاء "الرتوشات الثورية والنضالية" على شخصية الساروت كشفت عورة المنظومة الاعلامية المضللة والمرتبطة بمحاولات المحور التركي القطري توظيف اي ورقة سياسية او اعلامية والترويج لها بالتزامن مع الهزائم السياسية والميدانية المحيقة بملف ادلب السورية والتي تعد المعقل الاخير للجماعات المتشددة وجبهة النصرة المدعومة والممولة من طرف انقرة بالدرجة الأولى.

 ففي خضم الضغوط السياسية الاقليمية والعسكرية المسلطة على الجانب التركي لإجباره على تنفيذ التزاماته بشأن ادلب والمتعلقة بوقف التدخل المباشر ورفع الغطاء على الجماعات الإرهابية،  وخاصة جبهة النصرة والذي جاء مترافقا مع التقدم التمهيدي للجيش السوري في تخوم المنطقة استعدادا للمعركة الحاسمة عملت الماكينات الاعلامية للمحور التركي وحلفاؤه على توظيف كل الورقات الممكن استغلالها في محاولة لتسليط ضغوط اعلامية تحشيد الرأي العام العربي والإقليمي مجددا ضد النظام السوري عبر تسويق صور "الانتهاكات والمجازر التي ترتكبها قوات النظام في ادلب ضد المدنيين والأطفال.

 

هذا التكرار السمج لذات الاسطوانة التي استعملت سابقا في معركة تحرير حلب لم تنجح هذه المرة في اضفاء التأثير والتحشيد المطلوب نتيجة تكشف الصورة القذرة للمليشيات التي يقودها المحيسني والجولاني وغيرهم من رؤوس الإرهاب، فضلا عن الانتقادات التي طالت تغطية الجزيرة وأخواتها والتي اعتبرت بمثابة تزييف وتبييض اعلامي ما استدعى الاستنجاد بإستراتيجية "الاستثمار في الموتى".

وصناعة البطولات من الاوهام والأشباه فكان خبر مقتل الساروت الهدية المثالية التي حاول المحور التركي القطري استغلالها على الوجه الاكمل".

"سيمفونية تطويب" الارهابي الساروت التي كان مقدرا لها تعبئة مزيد من التعاطف مع "اطفال ادلب ومقاتليها من الثوار" ، وإعادة بعض البريق الى اسطورة الثورة السورية المزعومة كشفت عن تناقض الجزيرة وسقوطها في تكذيب نفسها بشكل مضحك وسخيف.

سقطة تداعت اليها بقية عناصر الجوقة التابعة لمنظومة النشاز الاعلامي المضلل ذلك ان مسيرة الساروت لم تكن في الحقيقة الا صورة لمرتزق متقلب الولاءات والانتماء بين الجماعات المقاتلة بداء بالجيش الحر قبل ان يقلب ظهر المجن وينطلق في النشاط لحسابه الخاص عبر تأسيس "كتيبة شهداء البياضة" والتي يؤكد الخبراء والمراقبون انها كانت مرتبطة بعدد من التنظيمات والجماعات المتشددة المنافسة لجبهة النصرة أبرزها فيلق حمص وجيش العزة.

حقيقة عجزت الجزيرة عن التعمية عنها من تاريخ "فقيدها" الذي زادت "سيرته الثورية العطرة" في صعوبة مداراة سوءاته من جانب الجوقة الاعلامية خاصة المتعلق منها بمبايعته لتنظيم داعش الارهابي سنة 2013 وهو ما دفع القائمين على الحملة الاعلامية الى محاولة التغطية على هذا الامر المحرج والمسيء الى الصورة الثورية المصطنعة للساروت عبر الانكار تارة وعبر اختلاق التعلات والتبريرات الواهية في احيان أخرى.

حقيقة انتساب الساروت لتنظيم داعش والتي سعت الجزيرة لإخفائه يؤكدها عديد الخبراء بالشان السوري والذي يجزم اغلبهم بتورط الساروت في عديد العمليات المسلحة لحسابه وارتكاب عشرات الجرائم والانتهاكات بعضها ذات نزعة وبصمة طائفية.

ارتباط الساروت بتنظيم داعش يؤكده حتى موقع وكيبيديا المحايد والذي يعتبر احد المراجع المعرفية المشهود لها بالدقة حيث ينقل الموقع قصة التحاق الساروت بركب الدواعش بالقول " بحلول عام 2013 برزت عددٌ منَ "الجماعات الجهادية السنية" التي قاتلت النظام السوري كما هاجمت فصائل من المُعارضة أيضًا بهدفِ إقامة "دولة إسلاميّة" تُحكم "بالشريعة" على حدّ زعمها..

حينَها كان الساروت ومن معهُ محاصرين داخل مدينة حمص فقرّر عددٌ منهم بما في ذلك عبد الباسط الانضمام إلى مقاتلي الدولة الإسلامية".

انكار الجزيرة في موضوع انضمام الساروت للتنظيم الارهابي صحبة افراد كتيبته فضحه لاحقا صورة مقتطفة من تقرير فيديو بث على القناة سنة 2013 حول مبايعة الساروت للتنظيم الارهابي وهو ما دفع القائمين على حملة التطويب والتبييض الى تعذيل الرواية بالادعاء ان مبايعة الساروت لداعش كانت بيعة قتال ضد بشار الأسد وليست طاعة وانها جاءت من أجل الحصول على المال والطعام خاصة أن الهيئات الثورية المختلفة تخلّت عن دعمها بالمال والسلاح؛ فضلًا عن شعوره بأن الجميع خذل المعارضة السورية".

 

محاولة جبهة الاعلام الإخواني القطري التركي برغم ما انفق في سبيلها لم تنجح في تحقيق أهدافها من تلميع للساروت والثورة المزعومة خاصة بعد ان تكشفت حقائق مقتل الساروت على يد جبهة النصرة عبر تصفيته واغتياله بشكل مباشر وليس خلال مواجهات مع الجيش السوري بادلب كما سوق لها الاعلام المضلل لتسقط معها واحدة من كبريات نماذج التبييض المفضوح والضحك الملحون.

{if $pageType eq 1}{literal}