الدنيا مع الواقف:وداعا لزهر بوعوني


سكوب انفو- عزالدين الزبيدي

 رحل الاستاذ لزهر بوعوني..العميد والوزير والسفير والخبير..رحل وفي نفسه شعور بالظلم والقهر رغم ما قدمه للوطن ..

رحل تاركا الدنيا وما فيها من نفاق وعدم اعتراف قبل ان يبلغ السبعين من العمر.. قضى ايامه الاخيرة متنقلا بين المحاكم لتبرئة نفسه من خطايا لم يرتكبها الى ان اعلن استسلامه ولفظ انفاسه الاخيرة بعد شعوره بظلم مرير من قضاء البحيري الذي بحث له عن ادانه لا ترتقي الى مستوى الجريمة.. رجل كفء في زمن عديمي الكفاءة والوصوليين ..

عانى الويلات والجحود ورحل في صمت دون ان تنعاه اية جهة من الجهات التي قدم لها الكثير ..حتى من بعض تلاميذه ومريديه الذين انخرطوا في الموجة الثورجية واعتبروه من الازلام..

شيع لزهر بوعوني الى مثواه الاخير ولم يحضر جنازنه الا بعض الاوفياء من زملائه وقد ابنه الوزيران السابقان حافظ بن صالح وزهير المظفر بينما نعاه عدد من الذين عرفوه عن قرب على غرار لزهر العكرمي ومحمود المهيري وسمير عب الله..

وداعا لزهر بوعوني فلن تكون الاخير الذي يموت شبه غريب في زمن الجحود رغم انهم كانوا يبحثون بكل الطرق للتقرب منك .. نم نومتك الابدية هانئ البال فما عاد في البلاد ما يستحق الحياة..

رحم الله الاستاذ بوعوني واسكنه فراديس جنانه..واملنا ان لا نرى امثاله ضحايا من جديد لهذا الزمن الجحود..لان الدنيا مع الواقف ..وبوعوني لم يعد وزيرا ولا سفيرا ..بل مجرد "زلم" خدم البلاد بصدق ..وتلك نهاية كل الكفاءات التي رفضت الارتماء في احضان القادمين من المنافي والخارجين من السجون والراكبين على الاحداث..

آه يا زمن..كم كثرت فيك المآسي والمحن..