سوسة بين زيارة الباجي وانهيار العمارة


 

 سكوب انفو- عزالدين الزبيدي

 بالامس صنعت جوهرة الساحل الحدث بزيارة رئيس الجمهورية التي اثارت جدلا كثيرا بسبب ما رايناه من استقبال يحيلنا الى عهد خلنا انه انقضى بهروب صاحبه الى ارض الحجاز..واليوم تنهار عمارة في قاب المدينة بحي التروكاديرو تاركة 6 ضحايا منهم طفلان في عمر الزهور..

 

انهارت العمارة ومات من مات وستفتح كالعادة التحقيقات..لكننا لن نرى مسؤولا يستقيل ..والملف سيطوى كما طويت عديد الملفات الحارقة الاخرى وستتم اقالة بعض المسؤولين الجهوين وكفى المؤمنين شر القتال. رحم الله الضحايا الذين لا ذنب لهم الا انهم لم يكونوا قادرين على مغادرة هذه العمارة التي تاويهم من برد الشتاء وحرارة الصيف ولم يجدوا سلطة جهوية تتحرك في الوقت المناسب ولا تنتظر حلول الكارثة..

 

ولا اظن ان هؤلاء يهتمون بابناء البلد من الطبقات الضعيفة بقدر اهتمامهم بزيارة الرئيس وهو ولي نعمتهم..فالوالي والمعتمدون عيّنوا في هذا "العهد السعيد" لخدمة من عيّنهم وليس لخدمة المواطن..

 

والنيابة الخصوصية لم تتحرك لانقاذ المواطنين بل تركت الحبل على الغارب الى ان جاء اليوم المشؤوم.. وحادثة الانهيار اثبتت ان سوسة ليست جنة على وجه الارض وان فيها من المحرومين ما لا يحصى ولا يعد.. في سوسة احياء منسية وضواح يعشش فيها الفقر ويتناسل الحرمان..وسوسة ليست العائلات الميسورة فقط وليست بوجعفر والمنطقة السياحية..وليست النجم الساحلي وحامد القروي وعثمان جنيح وآل ادريس ورضا شرف الدين.. سوسة هي حضرموت التاريخ الضارب في القدم ..وهي ابناء الطبقات الكادحة والاحياء المنسية وهي ايضا مكان ياوي الباحثين عن قوتهم في صناديق القمامة شانها شان العديد من مدن هذه البلاد العزيزة..

 

سوسة هي احدى اجمل المدن في العالم لكن ذلك يتمثل في صورة قاتمة داخل اطار جميل.. وسوسة ليست الوالي الذي اخرج التلاميذ لاستقبال الباجي وليست المعتمد الذي اجبر مديري المدارس وليست المدير الجهوي للذي طبّق الاوامر..

 

سوسة هي ارض نضال وحاملة لواء الوطن في التظاهرات الرياضية وهي منجم من الابطال والرجال هي احدى الاعمدة المتيتة التي تساهم في انقاذ البلاد من السقوط -رغم سقوط العمارة ووفاة 6 من ابناء المدينة- سوسة ستنزع اعلام الزينة التي وضعت بالامس وستلتحف السواد حزنا على من غادروها ...

 

ولكنها ستعود الى العمل ونبذ التفرقة والجهوية المقيتة لان اهلها يحملون الوطن بين اضلعهم ولو حاول بعض الراكبين والمهرولين على مصائبها لافتكاك الكراسي ..

 

رحم الله الضحايا وسامح الله البعض ممن تجاهلوا دموع وآهات الابرياء ليواصلوا العيش في النعيم ولو الى حين.