باعها داعش 16 مرة ودنايي حررها


سكوب انفو:سوريا:لامار اركندي

لم تبلغ سنوات عمرها أكثر من اصابع اليد حين اغتصبت على يد عناصر داعش الذين دخلوا قريتها "تل قصب" في شنكال العراقية, في الثالث من شهر آب /اغسطس  اوت2014 .

هي رغدة الطفلة الايزيدية التي وقعت ضحية بين انياب أكبر تنظيم ارهابي كالآلاف من ابناء جلدتها ,لتغتصب وتجلد وتباع في اسواق النخاسة التي ابتدعها  تنظيم داعش لإغناء اقتصاده ,وضمان هيمنته في المناطق الواقعة تحت سيطرته في العراق وسوريا.

تكاد حكاية رغدة ذات الاربعة عشر ربيعاً تشبه مثيلاتها من الايزيديات, اللواتي لقين مر الاستعباد ,والذل في فترة اعتقالهن لدى التنظيم , كان حديثاً مغلفاُ بالألم والدموع جمعني بها , ولحظات ستبقى محفورة في ذاكرتي الحبلى بصور تاريخ سكب ظلمه على شعب ارتكبت بحقه المجازر تحت اسم دين كانوا هم السباقين لعبادة خالق الكون.

فالسوط والتشويه والجوع ,والاغتصاب كان الخبز اليومي للصبية التي بيعت 16 مرة , غير أن القدر سخى بكراماته هذه المرة على براءة طفولتها لتكون البيعة الاخيرة لها ,هي عملية  شراء لحريتها على يد منقذ المخطوفات الايزيديات " ابو شجاع دنايي " ابن جبال شنكال , الذي ترك ترف اوروبا وملذاتها ,بعد دخول التنظيم بلاده ,ليؤسس مع بعض الشباب الغيور والمغامر من الايزديين أول شبكة تحرير للمختطفات , واعادتهن الى ذويهن .

نقلت  رغدة مع اخيها عاصي الذي يكبرها بسنتين ,واختها "الأم لستة اطفال " وزوجة اخيها الاكبر مع رضيعها في شاحنات كبيرة مع الالاف من النساء ,والاطفال الايزديين الى مدينة "الرقة " معقل تنظيم داعش في سوريا, بعد شهرين منن احتجازهم في مدارس  بتلعفر والموصل العراقية.

حدثتني المراهقة الصغيرة عن ان عناصر التنظيم وعد الايزديات ,واطفالهن ألا يتعرضن للأذى , ولن يفرق العوائل عن بعضها اذا اسلمن وتضيف :" كانوا يكذبون , دائما كعادتهم وبمجرد ان اسلمنا اخذوا الاطفال الذكور الى معسكرات تدريب ,ومن بينهم اخي عاصي الذي اخبروني فيما بعد بانه قتل في عملية ارهابية , لكن علمت بعد تحريري على يد ابو شجاع بانه مازال على قيد الحياة وانه حرر على يد قوات الحماية الكردية في الرقة قبل حوالي الشهر ".

سردت رغدة لي عن بيع اختها الكبرى مع اطفالها الستة , وعن ابو خطاب العراقي الذي اشتراها مع زوجة اخيها ب15 ألف دولار الذي لم يتوانى عن ممارسة أبشع الاساليب الوحشية بحقهم .

انتقلت المراهقة الايزيدية في كل المدن السورية التي سيطر عليها تنظيم داعش وبيعت في اسواق نخاسته 16 عشر مرة وتضيف :" في آخر مرة ابلغني مغتصبي انه باعني لشخص اسمه " ابو شجاع " واجهشت حينها بالبكاء بمرارة , وندبت حظي حينها لكني لم اكن اعلم انه اشتراني ليحررني ويعيدني الى احضان عائلتي من جديد ".

رغدة ليست الاولى التي حررتها خلية انقاذ المخطوفات التي يديرها الايزيدي ابو شجاع دنايي الذي اسهب لي عن تحرير الخلية لأكثر من "500 طفل وامرأة "خلال الاعوام الثلاثة من احتلال داعش لشنكال ,وعن شرائه لرغدة عن طريق وسطاء من محتجزها الداعشي قبل حوالي الاسبوع.

وكشف دنايي أن مهمة الخلية الأولى بدأت بتحرير سبعة إيزديات بعد ورود معلومات عن وجودهن في منزل اثنين من عناصر تنظيم داعش في مدينة (الرقة) ونوه أبو شجاع أن الداعشين كان أحدهما ينحدر من الأصول اللبنانية والآخر استرالي الجنسية .

وتابع:” بعد مراقبة المنزل لخمسة أيام تمكنا من تهريبهن وبعدها بثلاثة ايام استطعنا ادخالهن إلى الحدود التركية بطريقة غير شرعية من منطقة “كلس “التابعة لغازي عنتاب ومنها تم العبور إلى إقليم كردستان العراق من بوابة “إبراهيم خليل” في مدينة “زاخو” ،وسلمن لعوائلهن في مخيمات “دهوك “.

وذكر أبو شجاع عشرات حالات الانتحار التي حصلت بين الإيزديات الرافضات للعبودية الجنسية ،ومنها اقدامهن على رمي أنفسهن من سطوح عالية أو الرمي في النهر أو الحرق، وبيّن دنايي أن هناك عشرات من المختطفات قتلوا أثناء القصف السوري ,والروسي والفرنسي والعراقي وطائرات التحالف على معاقل التنظيم في سورية، والعراق حيث تواجدت فيها المختطفات من الايزيديات اللواتي كن ضحية في الابادة الرابعة والسبعين بحق شعب تشبث بقداسة ارضه من المهد الى اللحد .