مبادرة الرئيس قائد السبسي في المساواة في الارث... و شيوخ البيدوفيليا


   

سكوب أنفو – شهرزاد عكاشة

عندما سقط الاخوان  ورمز حكمهم في مصر مرسي العياط صائفة 2013  على يد الرئيس عبد الفتاح السيسي ، هرع إخوان تونس متمثلين في حركة النهضة و توابعها من حزب المؤقت السابق منصف المرزوقي لنجدتهم و الاحتجاج و الدفاع عن ما أسموه ب"الشرعية،و هم لا يزالون الى اليوم يدافعون عن مجزرة رابعة.

و في تواصل لسياسة "انصر أخاك..." ، ها أن إخوان مصر و توابعهم ممّن يعتبرون أنفسهم  أوصياء على الاسلام يهاجمون الجمهورية التونسية و يشنون حملة ضدها و ضد قيادتها المنتخبة متمثلة في رئيس الجمهورية السيد الباجي قائد السبسي و ضد مراجعها الدينية و مؤسساتها وضد شعبها بعد إطلاق المبادرة الرئاسية حول المساواة في الميراث و ذلك  في  رد لمعروف اخوان تونس السابق الذين انتصروا للمنزوع المخلوع الاخواني مرسي العياط.

الحملة ضد تونس يشنها  أصحاب فتاوى إرضاع الكبير و على رأسهم الازهر- ليس كتعبير عن مرجعية دينية لجمهورية مصر العربية بل كتعبير عن فكر متخلف لم يرتق إلى تجاوز فتاوي الحيض و النكاح- عبر بعض مشايخه  من توابع رعاة التطرف و الارهاب معروفي أولياء النعمة.

حملة المشايخ هذه و من يسمّون أنفسهم زورا بالمعارضة المصرية من توابع قطر و السعودية التي استنجد بها المدعو السامولي و روّج لها بعض الاعلاميين المغمورين المصريين (شبيهي المؤقت السابق في التوجه عندنا في تونس ) لن تؤثر على مسار تونس الذي اتخذته لنفسها عبر تاريخها في الانتصار للمرأة من أروى القيروانية إلى الطاهر الحداد إلى الزعيم بروقيبة وصولا إلى الرئيس الباجي قائد السبسي الذي (بحسناته و مساوئه) لا يحق لأحد و لا جهة سياسية أو دينية من غير التونسيين انتقاده أو توجيه شديد أو لطيف اللوم له أو الاختلاف معه و الاحتجاج عليه ،  فما بالك بتجرّؤ من هب و دب على تكفيره خاصة أصحاب فتاوى الخيانة بتكفير الجيش المصري و تحريم حراسة الحدود المصرية كسيئ الذكر وجدي غنيم أوأصحاب فتاوى البيدوفيليا و مفاخذة الرضيعة و إرضاع الكبير و غيره الذين يجهلون أن تونس منعت في مرحلة تاريخية معينة و لغايات إجرائية بحتة  زواج التونسية بغير المسلم بمجرد منشور يمكن إلغاءه في أي لحظة ...و نسوا أيضا أن الدستور التونسي ينص صراحة على مساواة المرأة و الرجل في حين لا زالوا هم يجيزون معاشرة الرجل لزوجته الميتة و يختلفون على مسألة انفاقه على مراسم دفنها بحكم أنه لم يعد يتمتع بها.

هؤلاء و غيرهم نسوا ايضا أن تونس كانت السباقة في إلغاء الرق و في حق المرأة في الطلاق و نسوا أيضا أن تكفيرهم للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة لم يمنعه من سنّ و فرض مجلة الاحوال الشخصية كما لن يمنعوا بأزهرهم و ابن تيميتهم و ابن بازهم الرئيسَ الباجي قائد السبسي من المضي في مبادرته إذا صادق عليها نواب شعب تونس على قاعدة دستور البلاد.

أما دعوات مقاطعة وعزل تونس عن محيطها العربي و الاقليمي عقابا لها عن تصدرها للمراتب الاولى في حرية المرأة وانعتاقها من السطوة الدينية الذكورية ، فهي دعوات باطل لا يراد بها سوى باطل و لا تخدم إلا طرفا بعينه في المسألة الليبية و هو التنظيمات المسلحة ذات التوجه الاسلامي المتطرف و سعي للحد من دور تونس  المهم في حلحلة المسألة الليبية بقدر أهمية الدورين المصري و الجزائري.

 و لعل التحريض ضد تونس و رئيسها لم يأت دفاعا عن الشريعة الاسلامية و مقدسات المسلمين بقدر ما هو دفاع عن نموذج مجتمعي متخلف لفظته تونس منذ خمسينات القرن الماضي أولا  و محاولة لتوظيف المبادرة الرئاسية  إقليميا  ثانيا باللعب على الاوتار الدينية لتوتير العلاقات المصرية التونسية والتأثير من الجهود الثنائية المشتركة بين البلدين في حل الازمة الليبية و التي يعلم العالم بأسره دور الاخوان المسلمين في تعميقها على خلفية حنقهم على البلدين قبل و بعد صعود الرئيس السيسي للحكم في مصر و على تونس منذ استقلالها.

 المدافعون عربيا و اقليميا بالوكالة عن وجهة نظر إخوان تونس ( الذين لم يتجرأوا عن الاصداح بها)  يصطادون اليوم في الماء العكر ..  فانفجرت ألغامهم في وجوههم.. فما إن تجرّأ هؤلاء على تونس و على رئيسها وشعبها و كفروهم و تدخلوا في ما لا يعنيهم ، كانت أولى ردود الافعال التونسية ترك أغلب الخلافات جانبا و التوحد لرفض التدخل الخارجي في أمور داخلية محسومة بدستور البلاد  … و لا عجب إن لم ينبس زعيم إخوان تونس ببنت شفة عن الموضوع فانكبّ على دراسة موازين القوى في البلاد التي بدأت في التغير، تاركا المجال لأشباهه من منظري التكفير والنكاح و الجهاد لإعلان "الحرب" بالوكالة عنه، خاصة و أن بعض قادة اسلاميي تونس يعتبرون مبادرة الرئيس التي نحن بصددها نهاية ما يسمى بالتوافق و شبه اعلان حرب عليهم لا زالوا يدرسون تبعاتها و تداعياتها المحتملة عليهم.

 التونسيون إذا و حتى و إن اختلفوا  مع رئيسهم في هذه المسألة أو غيرها ، يبقون أصحاب الشأن دون سواهم و لهم حرية الاحتجاج و الاختلاف مع سياسات الرئيس أو خياراته سواء أصاب أو أخطأ دون السماح لأي أحد أو جهة، خاصة ممّن هم أقل شأنا من تونس في مسألة حرية المرأة و حقوقها،  بإبداء الرأي فما بالك بالتوظيف أو التدخل من طرف من لا يزالون يعرّفون عقود الزواج بامتلاك النساء بمقابل.