المنذر بالحاج علي: المساواة في الارث أدخلت البلاد في مرحلة سياسية جديدة و حذار من الاصطفاف الحزبي في التحوير المقبل


  

سكوب أنفو – تونس

في خضم الجدل الحاصل منذ أيام حول مبادرة المساواة في الارث ، طفا موضوع التحوير الحكومي المنتظر على السطح في بداية هذا الأسبوع،  و ترجّح بعض وجهات النظر السياسية أنه لا ينفصل عن المبادرة الرئاسية الأخيرة، إذ قال النائب بمجلس الشعب المنذر بالحاج علي في تصريح مطول لسكوب أنفو أنه "يبدو لنا من اوًل وهلة انً الزمن السياسي فرض توقيت التحوير على اعتبار مسالتين ، و أولهما ان تونس دخلت في مرحلة سياسية جديدة منذ خطاب رئيس الجمهورية في 13 أوت الفارط،  لا من حيث الاصطفاف الحزبي و إنما من حيث الخيارات المجتمعية الكبرى فنحن بالتأكيد على عتبات حوار مجتمعي غير مسبوق في بلادنا مما يجعل من الصعب مواصلة المسيرة بنفس التشكيلة الحكومية.

و تعطي ردود الأفعال حول المقترحات الواردة في الخطاب وطنيا و خارج حدود الوطن صورة واقعية عما سيحصل في الفترة القادمة و على حجم التحديات".

و يضيف النائب بالحاج علي موضحا أن " الأوضاع الخاصة بتداعيات النظام السياسي غير السليم أدت من جهة ثانية آلى شغورات حاصلة في وزارة المالية وذلك ليلة تقديم ميزانية 2018 و في وزارة التربية و ذلك ليلة العودة المدرسية و في وزارة الاستثمار و التعاون الدولي و التنمية الجهوية و نحن على عتبات تحديات مواجهة ضعف تعبئة الاستثمار و تأمين  انتخابات بلدية و جهوية ذات مصداقية وتسمح بتحقيق الوعود الانتخابية."  مفسّرا بقوله"

- اولا : في المرحلة القادمة سنكون في حاجة الى تأمين العودة التدريجية الى التوازن للمالية العمومية و راب الصدع في ميزانية 2018 حيث يخشى ان يتجاوز العجز طبقا لبعض التسريبات حول التقديرات الأولية 13 مليار دينار. وهو ما يقتضي بالضرورة قدرة فائقة على استنباط حلول غير مسبوقة و الجرأة على مباشرة الإصلاحات و علاقات دولية واسعة تسمح بالمضي قدما في هذا التمشي دون هزًات، فبلادنا في حاجة الى تدعيم الاستقرار لا العكس. فالإصلاحات يمكن ان تنجح في إطار الاستقرار ولكنها ستفشل بالضرورة في غيابه.

-ثانيا : سنكون أيضا في حاجة الى تأمين عودة مدرسية هادءة و ناجحة مما بفترض العلم بأسرار التربية  و دواليب الوزارة و القدرة على تشريك الاتحاد وعموم المربين و الاولياء في إنجاح هذه العودة المدرسية مع تفادي اعادة الفشل.

-ثالثا : سنكون كذلك في حاجة الى تعبئة الاستثمار الوطني و الدولي بطريقة غير مسبوقة في السنة القادمة اذ لا خلاص لبلادنا و نموٌها بدونه. كما سيكون علينا مواجهة تحدًي تفعيل مصطلح التمييز الإيجابي الوارد في الباب السابع للدستور و تجسيد حق الجهات المحرومة في التنمية. علينا الوعي بانه لا يمكن تصور انتخابات محلية ناجحة و معيدة للأمل بدون تفعيل ذلك المبدأ  في باب  التنمية العادلة للجهات فنحن في هذا الوقت و اكثر من اَي وقت مضى في حاجة ان يكون التمشي التنموي بتضحياته  الجسام هادفا و مقنعا لجهاتنا و لشبابنا في ذات الوقت".

 

و من ناحية أخرى و إلى جانب الشغورات ، تطرق النائب المنذر بالحاج علي إلى مسائل أخرى أهمها مردودية أعضاء الحكومة و محاذير التدخل الحزبي ، إذ يرى بالحاج علي أنه "قد لا يكون من المفيد اختزال التحوير في هذه المرحلة على الشغورات فحسب. سيعني ذلك لو حصل اننا لسنا على اعتاب مرحلة سياسية و مجتمعية جديدة و ان كل شيء على ما يرام. هناك بالتأكيد تحسن في بعض المؤشرات ولكن علينا العمل بكثير من الإرادة و الجدية لتجاوز هذا الوضع بسلام و تونس قادرة على ذلك قطعا.

كل هذا اضافة الى ان الجميع ينتظر تقييم رئيس الحكومة لعمل و مردودية كل أعضاء حكومته وهي مسالة يصعب تجاهلها اذ تطرح اليوم تساؤلات عديدة في أوساط واسعة من الرأي العام حول مردود عديد الوزارات و رئيس الحكومة باعتباره المؤهل للتقييم ان يطلع شعبنا على نتائج تقييمه. و سيكون التحوير في حد ذاته عنصرا أساسيا في ذلك التقييم مرآة له.

فالتحوير هذه المرة يبدو غير تقني على اعتبار فرضته الإقالات و الاستقالات مما سبًب شغورات و لكن التحوير الْيَوْمَ سياسي بامتياز و ليس تقنيا أو جزئيا. انه يمكن ان يؤسس لمرحلة جديدة.

إلا انًه و بالتوازي مع ذلك هناك محاذير تتعلق بذات التحوير اذ علينا بالأساس تجنب الانزلاق في متاهات الانصياع لقرار بعض الأحزاب السياسية و خاصًة بعض قياداتها. ان القبول بالمحاصصة الحزبية في هذا الإطار و في هذه الفترة  سيفقد ضرورة بلادنا جزءا من بريقها و الدعم الدولي لتجربتها الرائدة  و سيزيد في انحراف النظام السياسي المعتل الى نظام الأحزاب".

و يختم النائب و الناشط السياسي منذر بالحاج علي قوله بأنه "علينا جميعا و دون اَي استثناء، أحزابا و منظمات و مجتمع و بطبيعة الحال و نوابا،  التحلي بروح المسؤلية في المرحلة القادمة و النقاش الجدي و تجنب التلاسن الذي لا طائل من وراءه و التفكير مليا في المصلحة العليا لبلادنا في هذا الظرف الدقيق.

حظا موفقا لرئيس الحكومة في الاهتداء لصيغة تؤمن انطلاقة جيدة لمرحلة جديدة قوامها خير بلادنا و مستقبل أجيالها و شبابها و نساؤها و جهاتها".