Menu

قيادي بحزب الله لـ"سكوب أنفو" : المواجهة القادمة مع العدو الصهيوني ستغير المعادلة في الشرق الأوسط


 *خيارات الشعوب العربية قادرة على تجاوز الأنظمة واسقاط اجندات التطبيع والمشروع الأمريكي بالمنطقة

*الحصار الجائر على الجمهورية الإسلامية لم ينجح في ليّ ذراع ايران او منع تمدّد محور المقاومة

سكوب انفو: حوار شامل نور الدين

لعلّ السمة الأبرز لقيادات المقاومة الإسلامية هو ذلك الهدوء المغمور بالثقة والحسم في تحليل المشهد الإقليمي وتداعياته على المنطقة ، وخاصة المرتبطة بالتحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية فضلا عن موقع محور المقاومة من المشاريع الامريكية والصهيونية التي تستهدف إعادة تشكيل الشرق الأوسط،  قراءة لامست مختلف ملامح الترتيبات الأمريكية عبر فرض مسار التطبيع العلني وصفقة القرن واضعاف جبهة المقاومة من خلال الحصار الاقتصادي على إيران والرهانات الممكنة لإسقاط هذه المشاريع محاور جال عبرها لقاؤنا الخاص مع الأستاذ عطا الله حمود معاون مسؤول العلاقات الفلسطينية بحزب الله على هامش مشاركته بفعاليات أيام الثقافة والتراث الفلسطيني بتونس:  


زيارتكم تُعدّ تأكيدا على البعد الخاص للعلاقة ما بين تونس والمقاومة الإسلامية والتي تترجمها زيارات العديد من قيادات حزب الله خاصة منذ 2011 .


---- صحيح فهذه ليست الزيارة الأولى التي نؤديها الى تونس المقاومة بثورتها وشعبها المنتصر لفلسطين اذ سبقتها زيارة أولى سنة 2012 خلال موكب تكريم واستقبال جثمان الشهيد البطل عمران المقدمي،  أقول هذا الكلام ليس من قبيل المجاملة بل قناعة بما رسخه الشعب التونسي بمواقفه ونصرته لفلسطين والعاشق للمقاومة ولعل نموذج الشهيد المقدمي يختزل بعضا من اصالة الشعب التونسي سنة 1982 عندما كانت الفصائل الفلسطينية محاصرة في لبنان وعلى وشك الانسحاب جاء الشهيد المقدمي من تونس الى بيروت للانضمام الى المقاومة معلنا خياره في نيل شرف قتال العدو الصهيوني استشهد المقدمي في احدى العمليات البطولية داخل ارض فلسطين ، ولكن تعذر طوال سنوات نقل جثمانه الى تونس خاصة بسبب تعنت النظام السابق الى حدود سنة 2012 عندما قمنا بنقل الشهيد بطلب من عائلته بالتنسيق مع الاتحاد العام التونسي للشغل.

 - الى جانب ذلك كانت لنا مشاركة في مؤتمر دعم الاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال والذي انعقد بتونس، كذلك بمبادرة عدد من الفعاليات الوطنية والهيئات المقاومة من فلسطين وحزب الله وغيرها.

حضوركم هذه المرة يتنزل ضمن مشاركتكم بأيام الثقافة والتراث الفلسطيني فكيف تقيمون رمزية هذا الحضور الممثل لحركة المقاومة الإسلامية .


-مشاركتنا بهذه الفعالية تأتي لتكريس موقف هام في هذه المرحلة التي تعيش خلالها القضية الفلسطينية منعطفا حاسما مفاده ان التطبيع مع الكيان الصهيوني خيانة عظمى ليست فقط للامة العربية والإسلامية بل للإنسانية انطلاقا،  ان التطبيع مع العدو في زمن الاستكبار العالمي هو ارتهان ترفضه كل الشرائع والقيم البشرية.

 -زيارتنا في هذا السياق الى تونس لنؤكد ان المقاومة هي خيارنا الوحيد في مواجهة العدو الصهيوني انطلاقا من التجارب السابقة التي اكدت ان هذا الاحتلال البغيض لا يفهم ولا يخشى الا لغة القوة التي تجسدها المقاومة نحن بمشاركتنا في هذه الفعالية نؤكد دعمنا لنضالات كل الفصائل الفلسطينية ولعموم الشعب الفلسطيني الصامد، كما نجدد على دعمنا لخيار الوحدة الوطنية بين مختلف التيارات والفصائل باعتباره ضمانة وصمام امان حقيقي للقضية الفلسطينية.

-ونحن نخاطب بهذه المناسبة الاخوة في حركتي فتح وحماس لان يكونوا يدا واحدا وقلبا واحدا لتفادي مزيد الانقسام والتشرذم التي لا تخدم سوى مصلحة العدو الصهيوني.

 من الضروري هنا ان نذكر ان الانقسام داخل الصف العربي كان المدخل الذي وظّفه هذا العدو لضرب الامّة العربية وتمرير صفقات التطبيع من خلال اتفاقيتي كامب ديفيد واوسلو ووادي عربة وغيرها هذه الاتفاقيات مثلت بداية قطار التطبيع وللأسف عندما نقرا في مذكرات بعض السياسيين ان مفاوضات كامب ديفيد استغرقت فقط 12 يوما قبل توقيع المعاهدة،  ولكم ان تتصوروا كيف يمكن حسم عشرات القضايا والملفات العالقة نتيجة عقود من الصراع في 12 يوما فقط مسألة التطبيع ضلّت في طوال العقود الماضية تواجه بحالة من المقاومة الشعبية والسياسية بالشارع العربي رغم تبنيها من الأنظمة.

- مسألة التطبيع تشهد موجة من المدّ المدعوم بمخرجات صفقة القرن نحن نقول بان العدو الصهيوني ومنذ وصول ترامب الى سدّة الرئاسة في أمريكا يعمل على تسريع وتيرة التطبيع ونحن بناء على هذه المسارات نرى ان مشروع الإدارة الأمريكية انطلق منذ سنة 2018 التي تحولت الى ما يشبه عاما للتطبيع ومحاولة فرض تسوية مسقطة للقضية الفلسطينية من الاعتراف بالقدس كعاصمة ابدية للكيان الصهيوني واسقاط حقوق اللاجئين عبر تصريح ترامب بان قضية اللاجئين تعني فقط المهجرين عام 1948 دون أي حقوق تشمل الأجيال اللاحقة في الشتات.

- بناء على كل هذه المعطيات يتوّجب على شعوبنا العربية ان تعي خطورة المرحلة التي تواجهها ولابدّ ان نستوعب الرسالة التي يبعث بها الشهداء الذين يسقطون كل يوم في الاراض المحتلة،  وكذلك تضحيات الحركة الاسيرة وصمود الابطال في المعتقلات كلها بمثابة رسائل الى الشعوب العربية للتصدي لأجندات التطبيع واسقاطها ، وهي رسائل كفيلة بان تعيدنا الى سدة الصواب بان المقاومة هي الخيار الوحيد لتحرير الأرض.

ما يحدث اليوم من موجة تطبيع علني ومحاولة لتمرير صفقة القرن تأتي للأسف في ظل تواطئ ومشاركة رسمية من الأنظمة التي صار بعضها وخاصة الخليجية منها تحتفي علنا باستضافة قيادات الكيان الصهيوني


- نحن نقول دائما انه في مقابل ما تفرضه الأنظمة فان هناك خيارات للشعوب نحن في لبنان وفي فلسطين قدّمنا نماذج فعلية وملموسة عن إرادة الشعوب وما يمكن ان يتحقق بفضلها من الانتصار على ارادة الحكام الساعية للتطبيع مع العدو في العام 1993 حاول العدو الصهيوني تصفية المقاومة ولكننا كنا له بالمرصاد ، وكذلك في عمليات عناقيد الغضب 1996 لم يتمكن هذا العدو من القضاء على المقاومة برغم تواطئ بعض الانظمة العربية عندما حوصرت بيروت عام 1982 وانسحبت الفصائل الفلسطينية توقع البعض ان المقاومة انتهت وتراجعت ، ولككنا في لبنان أثبتنا العكس وأسقطنا هذا العدو عام 1996 وحققنا النصر المدوي عام 2000 عندما اضطر الصهاينة الى الانسحاب تحت جنح الظلام دون قيد او شرط يجرون ذيول الهزيمة فرارا من شباب المقاومة استمرت المقاومة بعد ذلك واستطاعت ان تحقق أكبر نصر الاهي عجزت عنه أعتى الجيوش العربية مجتمعة في 1967.

- كان نصر المقاومة في حرب تموز 2006 مدويا باعتراف الصهاينة وبإقرار لجنة "فينوغراد" التي شكّلت من حكومة العدو لتفضي أسباب الهزيمة والتي قالت ان ثلة من شباب حزب الله لا تتجاوز عددهم 4 الاف مقاوم استطاعوا ان يصدُّوا ثالث اقوى جيش في العالم ومنذ العام 2006 ، عملنا على مزيد تطوير قدراتنا في أي مواجهة مع العدو من خلال خلق توازن رعب استراتيجي.

- لا بد من الإشارة هنا الى ان تجربة المقاومة كنموذج في المواجهة لم تكن حكرا على لبنان بل كذلك في فلسطيني والدليل الهزائم التي مني به العدو في عدوانه على غزة في الأعوام 2008 و2012 و2014 ، هذه المقاومة في غزة تتنزل ضمن سياق محور المقاومة الممتد من طهران الى فلسطين وهو مسار للشعوب التي تؤمن بان هزيمة إسرائيل حقيقة قائمة بإرادة المقاومين والمقاومة كيف تقيمون الدور الوظيفي الذي تلعبه بعض الأنظمة الخليجية وبخاصة السعودية والامارات والتي تحولت الى ما يشبه عرابين لهذا المشروع الأمريكي .

- نحن الان في جاهزية تامة في مواجهة مع العدو الصهيوني ومع المشروع الأمريكي ، ونحن نؤكد ان صفقة القرن لن تمرّ بأي شكل وبأي ثمن ، مهما حاول ترامب وبرغم كل ما يفعله عملاء الاستعراب من الأنظمة الخليجية والعربية لتمرير هذه المؤامرة منذ وصوله الى البيت الأبيض عام 2017 كان استراتيجية ترامب تقوم على نسف كل اتفاقيات التسوية السلمية القائمة بهدف فرض واقع جديد ، ولكن نحن كقوى مقاومة بالتعاون مع الفصائل الفلسطينية وكل الشرفاء والاحرار نؤكد ان هذه الصفقة لن تمرّ.

- وبالتالي انطلاقا من الرسائل التي بعث بها عمر أبو ليلى واحمد جرار وباسل الاعرج وغيرهم من الشهداء الذين أكدوا ان الجيل الفلسطيني الجديد يتبنّى منهج المقاومة ، على غرار اجيال عربية كثيرة اليوم تقول بخيار المقاومة في مواجهة احباطات الواقع العربي الراهن.

لامستم نقطة مهمة أستاذ 'عطا الله' من خلال الحديث عن هذا الجيل الفلسطيني الجديد الذي برغم ان يعرف بكونه جيل أوسلو والتسوية السلمية الا انه اعاد الاعتبار الى العمل الفدائي ومشروع العمل الثوري والمقاوم . 

----- أثبتت المرحلة الماضية سقوط وتبدد المشروع الأمريكي في العراق وسوريا واليمن وانطلاقا من هذا المعطى فان هذه المخططات الصهيو-اميركية الجديدة اليوم لن تمر الا على دماء الابطال خاصة في ظل وجود قوة نوعية للمقاومة المدعومة بتضحيات الشعب الفلسطيني الصامد في الأرض المحتلة ونضالات المقاومين والأسرى في سجون الاحتلال بعزيمتهم الصلبة والقوية والتي اكدت انتصار السجين على السجان تقهقر المشروع الأمريكي والصهاينة في الشرق الأوسط سيكون نتيجة تضافر كل هذه العوامل وبجهود وعزيمة كل المقاومين وصلابة محور المقاومة الذي تقوده الجمهورية الإسلامية في إيران وما الحصار الظالم الذي تتعرض له ايران اليوم من طرف الأمريكي هو نتيجة للهزائم المتكررة التي مني بها مخططات واشنطن وتل ابيب في المنطقة .

في سياق الحديث عن الحصار الجائر الذي تتعرض له الجمهورية الإسلامية، و البعض يرى ان الهدف من هذه الإجراءات تتجاوز البعد الاقتصادي نحو اضعاف الجبهة الداخلية في إيران بما يهدد صمود محور المقاومة .


- مراكز الدراسات اكدت ان الحصار الاقتصادي ليس جديدا على الجمهورية الإسلامية وعلى الشعب الإيراني منذ العام 1979 تعاني هذا الحصار الأمريكي والقرارات الضامة من قبل مجلس الامن،  وكذلك من الغرب عموما لكن هذا الحصار لم يفت من عزيمة الجمهورية الإسلامية التي رفعت منذ الثورة الإسلامية شعار نصرة فلسطين والمستضعفين وحطمت السفارة الصهيونية وطردت اعوانها ورفعت علم فلسطين فوقها منذ اللحظة للثورة الإسلامية أعلنت ايران نصرتها لفلسطين وبدا الحصار منذ ذلك الوقت على ايران التي واجهت بصمود شعبها وعزيمة قيادتها كل الضغوطات الاقتصادية حيث صام شعبها في سنوات التضييق واجترحوا المعجزات،  بل ان ايران استطاعت ان تدخل في العشرية التي تلت الحرب مع العراق الى النادي النووي وتتحول الى قوة نووية عظمى الصمود الايراني بدّد الأوهام الأمريكية ولم تستطع مشاريع واشطن والصهاينة ان تلوي دراع الجمهورية الإسلامية او ان توقف المدّ باتجاه محور المقاومة ليكون بمثابة جسر عبور لتحرير الأرض والمقدسات الجمهورية الإسلامية بعد 40 عاما من الثورة ما تزال بذات القوة ولكنها استطاعت ان تكون اقوى وتفرض تموقعها كرقم صعب في المعادلة الدولية والإقليمية بعد الاتفاق النووي.

- كل هذا الحصار الذي تفرضه واشنطن اليوم واعوانها لن يفت من عضد ايران انطلاقا من كونها على حق وستبقى صامدة عزيزة بتضحيات شعبها الذي حمل لواء محاربة المشروع الأمريكي والصهيوني حتى اسقاطه في المنطقة .

كثير من مراكز الدراسات الصهيونية والغربية تتحدث عن ملامح وفرضيات المواجهة العسكرية القادمة بين العدو والمقاومة والتي تؤكد ان سيناريوهات هذه الحرب ستكون شاملة.


 - المنطقة منذ 2011 على كف عفريت نتيجة المشروع الأمريكي القائم بتواطئ صهيوني ومشاركة عربية لخلق تنظيم داعش الإرهابي في محاولة استهداف سوريا وإغراقها في اتون الإرهاب ، وبالتالي عزل المقاومة،  فشل هذا المشروع برغم كل الإمكانيات التي رصدت له وحاولوا بشتى الوسائل سياسيا وعسكريا لكنهم لم ينجحوا وتقهقر هذا المشروع لم يستطع الأمريكي ان يصمد في العراق او سوريا ولا حتى في اليمن ولم يستطع ان يحقق شيآ من أهدافه .

-العدو الصهيوني بدوره أخفق في المرات الأخيرة في مواجهة فصائل المقاومة في غزة بل انه لم يتمكن حتى من اخماد مسيرات العودة وهذا الحراك الشعبي من كل أبناء الشعب الفلسطيني،  ونحن نقول ان 'الشيطان الأمريكي' الذي فشل في تحقيق اجنداته في الشرق الأوسط لن يستطيع ان يحققها اليوم عبر وكيله الصهيوني بالحرب على حزب الله والمقاومة،  وإذا ما قرر الصهاينة فتح المعركة فانهم لن يستطيعوا اغلاقها مراكز الدراسات الامريكية تعي ذلك والعدو الصهيوني يعي كذلك جيدا .

-هذا الامر وهو الذي عجز عن مواجهة فصائل المقاومة الفلسطينية في داخل شريط ضيق ومحدود في غزة فما بالك بمواجهة مفتوحة مع المقاومة على طول خط الحدود وبإمكاناتها النوعية وصواريخها التي ستغير المعادلة في الشرق الأوسط.

 أخيرا ثمة علاقة مميزة جمعت المقاومة الإسلامية وبحزب الله بتونس والشعب التونسي بلغت حدّ اشادة سماحة السيد حسن نصر في مناسبات عديدة بمواقف الشارع التونسي من القضية الفلسطينية والدفاع عن المقاومة.


 - أُريد ان أتوجه بالمناسبة بالتحية الى الشعب التونسي البطل والذي اثبت انه مع قضية فلسطين بجدارة والذي قدم الدماء والشهداء في عديد المناسبات ضد العدو الصهيوني التونسيون بكل مواقفهم اثبتوا اصالة معدنهم وانهم شعب حر ومقاوم وأكدوا لنا انه اذا ما توفرت الإرادة الشعبية وتوحدت هذه الجبهة على مستوى جماهير المغرب العربي بتونس والجزائر والمغرب فإنها ستشكل رافد قويا وكبيرا للمقاومة وللقضية الفلسطينية ، انطلاقا من الوعي بالرهانات الصهيونية لتفتيت وحدة شعوبنا لتمرير وفرض مخططاتها بتكاتفنا ووحدتنا وايماننا بخيار المقاومة ووقوفنا مع كل الاحرار بالعالم نستطيع ان نسقط المشروع الأمريكي ووكلائه بالمنطقة..

 

 

  • {if $pageType eq 1}{literal}