اجتماع الامن القومي :تجفيف المنابع و استئصال الارهاب و مرحلة جديدة قد تعصف بالتوافق


سكوب أنفو – شهرزاد عكاشة

 نشرت رئاسة الجمهورية على صفحتها الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي خبر انعقاد مجلس الأمن القومي صباح اليوم بإشراف رئيس الجمهورية السيد الباجي قائد السبسي و الذي تطرق إلى تأكيد محاربة آفة الارهاب و "استئصالها" وتجفيف منابعها و إلى الحرب ضد الفساد التي يقودها رئيس الحكومة السيد يوسف الشاهد و التي ورد على صفحة رئاسة الجمهورية بشأنها أنه سيتم المضي فيها بـ"الصرامة و النجاعة المطلوبين".

 

 المصطلحات التي وردت في الخبر بدت غير مألوفة من أعلى سلطة في البلاد و هو ما يبرز بوادر تغيير كبير إن لم نقل ملحوظ في الخطاب ، إذ لاول مرة يتم في بلاغات أو أخبار رئاسة الجمهورية استعمال مصطلح "الاستئصال من الجذور" و بعد أن كانت الخطابات ذات لهجة دفاعية هاهي اليوم تنتقل إلى لهجة هجومية تطرقت أيضا من محاربة التطرف الديني إلى " مكافحة كل أشكال التطرف تحصينا لمجتمعنا وحماية لأمننا القومي مصطلح الاستئصال و الذي طالما اتهمت به حركة النهضة منافسيها لاحراجهم سياسيا يُستعمل اليوم من طرف رئاسة الجمهورية حول الارهاب الذي عرفت تونس انتشاره في عهد الترويكا التي طالما حاولت درء شبهته عنها بتعليقه على شماعة " النظام البائد".


 هذا التطور في الخطاب و الذي لا يمكن أن يكون عفويا قد يكون مربوطا بمعلومات استخباراتية مهمة أو ربما مندرج في سياق التغيرات الاقليمية و الدولية و التي تتجه إلى التخلي عن منظومة الاسلام السياسي في عديد البلدان العربية بعد أن قامت القوى الكبرى بإعادة توطينها في بلدانها الاصلية للتخلص من طابع تابعيها هم العنيف و لتمكينهم من الحكم في تجربة يبدو أنها باءت بالفشل منذ 2013 في مصر بعد الاطاحة بمحمد مرسي و في طريقها الى الفشل في تونس بعد أن أصبح التوافق على قدر كبير من الهشاشة و فقد الأسباب التي جاء من أجلها.

 كما يبدو أيضا الحديث في نص رئاسة الجمهورية عن " تجفيف المنابع" أمرا غير مألوف منذ 2011 لكن دون ذكر نوعية المنابع إن كانت مادية أو غيرها لا سيما و أن البلاد اليوم تخوض حراب ضد الفساد و التهريب المرتبطبين عضويا بالارهاب مما أنتج تواطأ في عدد من أجهزة الدولة الحيوية ، وجب القضاء عليه و هو ما عبر عنه النص الوارد على صفحة الرئاسة ب"وجوب ضمان تواصل الحرب على الفساد بالصرامة و النجاعة المطلوبين.

 مسألة مكافحة الارهاب و رعاته كانت مطلب التونسيين منذ تولي الترويكا الحكم و خاصة بعد اغتيال الشهيد شكري بلعيد الذي اعتبر التونسيون الترويكا المسؤول السياسي الاول عن اغتياله و الذي وعد الرئيس الباجي قائد السبسي في حملته الانتخابية بكشف مدبريه و منفذيه و محاسبتهم و لم يحصل ذلك إلى اليوم لتبريرات سياسية عديدة لم تبد مقنعة لطيف واسع من المواطنين و متابعي الشأن العام، بيد أن حربا و بعد سنتين من تولي الرئيس الحالي الحكم و مسك السيد يوسف الشاهد لزمام الحكم في القصبة قد انطلقت و هي الحرب على الفساد المرتبط بالارهاب في مقاربة أخرى ربما لأكل الكتف من جهة غير التي عود عليها الاسلاميون التونسيين.

 على العموم و بعد انكشاف خبر صفقة السلاح التي كان يخطط لها من طرف شفيق جراية و عبد الحكيم بالحاج، حسب ما كشفت شهادة كريم قلاتي في اجتماع جينيف و الذي تم اثره ايقاف الجراية بتهمة الخيانة و والتآمر على امن الدولة،و انكشاف عديد المتورطين في قضايا أخرى ذات علاقة .

يبدو أن الامور قد بدأت تتخذ منحى تصاعديا و بطريقة مختلفة قد تمكن من سقوط عديد المتورطين سواء داخل أجهزة الدولة أو خارجها خاصة منهم المنتمين لاطراف سياسية تفاخر بأنها فاعلة و مؤثرة و محددة في المشهد السياسي و قد تعصف بما كانت حركة النهضة تدعيه من فصل للدعوي عن السياسي و قد تعصف أيضا بما كانت تغطي به نفسها من خطاب ديمقراطي توافقي، فتتعرى الحقائق.

 "الاستئصال و تجفيف المنابع" مصطلحات لها وقعها المرعب حتما في عديد النفوس و قد تبرز من خلال ردود أفعال عديدة قد تدفع بما يسمى بالتوافق الى نهايته.