محمد عبو يدعو السبسي الى سحب قانون المصالحة ودعم الشاهد


سكوب انفو- تونس

كتب محمد عبو تدوينة على صفحته بالفايسبوك دعا فيها رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي إلى الحفاظ على الصورة المشرفة لتونس التي تحظى بها من قبل قادة العالم "بعد التحرر من صورة الهمج التي التصقت بحكامنا قبل الثورة" على حدّ تعبيره.

وطالبه بسحب قانون المصالحة ودعم الحملة التي يقودها رئيس الحكومة يوسف الشاهد ضد الفساد، معتبرا أن الشاهد لا مجال له للتراجع وأن فشله سيدفع التونسيين إلى التخلص من الفساد بأنفسهم

. كما دعا عبو السبسي إلى أن يرفع أيديه عن الأشخاص الصادرة في شأنهم أحكام أو بطاقات قضائية حتى يكون فعلا الرئيس الساهر على احترام الدستور.

نص التدوينة:

 

"لا شك أن السيد قايد السبسي قد لاحظ الاحترام الذي حظي به من قبل بعض قادة العالم عند مشاركته في أشغال قمة مجموعة الدول السبع التي التأمت يومي 26 و27 ماي بمدينة تاورمينا بإيطاليا. وهذا الترحيب جيد لتونس، ولكن على السيد قايد السبسي هنا أن يتواضع وأن يفخر.
فيما يخص التواضع : الترحيب وإظهار الاحترام تم لكل من مثل تونس الثورة، تونس الديمقراطية في الخارج، وسيبقى العالم ينظر إلينا باحترام ما دمنا محافظين على ديمقراطيتنا، متحررين من صورة الهمج التي التصقت بحكامنا قبل الثورة
الفخر: تونس في عيون الكثيرين في الخارج تختلف منذ الثورة عن ماضيها المليء بالآلام والاستبداد والفساد، وعلى الجميع أن يفخر بهذه الصورة، بل وأن يعمل على جعلها مطابقة للواقع الذي اتسم بعودة الفساد الممنهج، وسيكون من الإجرام في حق تونس العودة بها إلى الصراع من أجل المصالح واقتسام محصول الفساد خاصة مع ارتفاع عدد المتحمسين لحماية وطنهم من كل الانحرافات التي تصدر عن السلطة أي سلطة كانت والذين لن يقبلوا التخلي عن وطنهم.
لهذا نتمنى أن يعلن السيد قايد السبسي عن سحب مشروع قانون ما سمي بالمصالحة الذي يصر البعض على نقاشه هذا الأسبوع، وأن يرفع أيديه عن الأشخاص الصادرة في شأنهم أحكام أو بطاقات قضائية حتى يكون فعلا الرئيس الساهر على احترام الدستور.
كما نتمنى أن يفهم الجميع أن ما أعلنه السيد يوسف الشاهد من حملة للحفاظ على كيان الدولة من الفساد، جعل الرجل في وضع لا يسمح له بالتراجع، ولو فعل، فلن يستطيع تبرير عدم الاستمرار في الحملة مع ما له من صلاحيات دستورية إلا بضعفه وعدم قدرته على الفعل، وساعتها أتصور أن إعلان الفشل تتبعه الاستقالة من المهام، وعلى مستوى مصير البلاد، فسيكون هناك إعلان من رئيس حكومة متخلّ أن الفساد أقوى من الدولة لأن الدولة أصبحت فاسدة، وسيكون على التونسيين ساعتها حماية دولتهم ودستورها وتخليصها من الفساد.
للأصدقاء المصرّين على تبيليغ الرأي العام أنهم على سعة اطلاع وقدرة كبرى على التحليل ولا تنطلي عليهم الحيل، والذين نشروا في صيغة التأكيد أن الشاهد يصفي حسابات داخل مراكز النفوذ وأنه غير قادر على محاربة الفساد، نتفهمكم، ولكن في الحقيقة، لا يعنينا كثيرا ما سيقوله الناس لاحقا عن قدرتنا على التحليل أو ذكائنا أو سذاجتنا، ولكن يعنينا ألا يقولوا أن أول حاكم كشّر عن أنيابه وأعلن حربا على الفساد، وقع التشكيك فيه والاستهانة به من طرف الجميع بما في ذلك من أصموا آذان الناس بطلبات فتح ملفات الفساد. لندعم الرجل لأيام هي كافية لموجة من الإيقافات بالتنسيق مع النيابة العمومية وكافية لتفعيل مرسوم المصادرة، وإن ثبت أنه لم يواصل السير في طريقه الذي جعل الأمل يدب في التونسيين وخيب أملهم، أو تراجع أو دخل في منطق التسويف، أو ضعُف أمام الضغوطات، فيمكننا ساعتها أن نبدي موقفنا بما نراه صالحا، لم نسلّم أحدا مفتاح المدينة ليحتلّها حتى نندم على حسن الظن به.

سي يوسف النيابة العمومية وقاضي التحقيق والشرطة والحرس الوطني يعملون يومي العطلة الأسبوعية، والطقس كان جميلا والطرقات فارغة، وهناك شباب في الأمن ينتظرون تعليمات قائد محترم يجعل لوظيفتهم قيمة أكثر من مجرد إلقاء القبض على سارق بالنشل في حافلة، وكان يستحسن استغلال الحماس لدى الجميع ومواصلة الحملة دون أي تأجيل لأن كثيرا من المورطين مع انطلاق الحملة، لا شك أنهم قد أعدموا أدلة أو فرطوا في ممتلكات أو هربوها أو فروا هم أنفسهم، وبالتالي لقد ارتكبت خطأ، ومع ذلك نتمنى لك التوفيق من أجل تونس متقدمة تعلن انطلاق مسارها نحو الرقي بعد حملة جدية على الفساد دون تمييز ودون مراعاة أي مركز نفوذ ومع التقيد بالقانون.
أسفل هذا مقال نشر في الواشنطن بوست. هذه الجريدة المهمة في الولايات المتحدة كانت قبل الثورة تذكر تونس من حين لآخر بالحديث عن استبداد حكامها وبالحديث عن ضحايا نظام القمع فيها. اليوم هي تتحدث عن تونس واحدة، بقطع النظر عن الأشخاص، وتقول أنها تصلح نموذجا للعالم العربي وأن لديها حكايات ملهمة يمكن أن تحكيها إلى الآخرين، ليس فقط العرب منهم، بل في كل أنحاء العالم. .

تفاءلوا في الحالتين: سواء كان رئيس حكومتنا في مستوى حسن الظن به أو كان عكس ذلك. الجزء من الشعب التونسي الذي يؤمن بالوطن باق وسيواصل معركته، وهو بصدد الاتساع".